العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الواقع يكشف ما بين إيران والقوى الكبرى وليس التقارير!



{ حول ما تم كشفه في الأيام الأخيرة عن تقرير اطلعت عليه «رويترز» بخصوص (اتفاق) يسمح لطهران بخرق الاتفاق النووي, وهو ما يعتبر عنوانا لفضيحة تخص هذا الاتفاق بين أمريكا والقوى الكبرى وإيران, لا يعتبر في نظرنا أمرا جديدا, ولمن يدرك بالمنطق, ما يدور على أرض الواقع, مما فعلته وتفعله إيران منذ 1979, بعد المساهمات الخطيرة في بث الفتن والطائفية في البلاد العربية والإسلامية على مرأى ومسمع القوى الكبرى أيضا, فهذا النظام الثيوقراطي (هو الذي أيقظ الفتنة الكبرى بين المسلمين)، ولم نكن نسمع أو نرى قبل مجيئه ما نسمعه ونراه اليوم من (شعارات «الثارات» والمظلومية) والاختراق الإيراني عبر مليشياتها التابعة, لأكبر الدول العربية (العراق وسوريا) وأكثرها عراقة في العروبة (اليمن) وأكثرها انفتاحا كما كانت سابقا (لبنان). ولم نكن نرى هذا الغلو في التهديد الإيراني للوجود العربي, عبر عمليات الإبادة والتهجير لأهل السنة, وسياسة الأرض المحروقة ليتم ذلك التهجير بعدها!
{ كل ذلك وغيره مما أصبحنا نراه على أرض الواقع, (بتواطؤ أمريكي غربي), تدرك استخبارات دوله ما يحدث وما تقوم به إيران, (سبق بكثير حتى أي اتفاق سرِّي في الملف النووي) بالرغم من شعارات «الشيطنة المتبادلة», عقودا بين إيران وأمريكا وإسرائيل ودول كبرى أخرى, حتى افتضحت اللعبة اليوم تماما! وأن هناك منذ وجود «الخميني» في باريس, ومنذ «إيران جيت» بعدها, كانت اللقاءات والاتفاقات «السرية» موجودة بشكل حثيث, بين الاستخبارات الإيرانية والأمريكية والغربية بقواها الكبرى, وأن اللعبة كانت دائرة ضد العرب, منذ 1973 أي بعد الحرب العربية-الإسرائيلية, و(الجديد هنا فقط, هو ان العرب كانوا «غافلين» عما يدور خلفهم, واليوم فقط استيقظوا)! بعد ان احترقت أكثر الأوراق والوجوه, وتصاعدت روائح الطبخة المسمومة بين إيران وأمريكا والقوى الكبرى ضد العرب والوجود العربي, وضد الإسلام و«أهل السنة» تحديدا!, وبحسب التصنيف الغربي-الأمريكي للمسلمين ما بين «شيعة وسنة», وهو ما لم يكن موجودا قبل غزو العراق من الجانب الأمريكي, وتسليم البلاد والعباد للهيمنة الإيرانية, حتى بات مسؤولوها يتصرفون في أكبر بلد عربي باعتباره، كما غيره, جزءا من إيران, ويصرحون بذلك, وكل ذلك يتم باسم الطائفية ونصرة المظلومين!
{ إذن التقرير الذي اطلعت عليه «رويترز» الذي يشير إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها في التفاوض اتفقوا (سرًّا) على السماح لإيران بالالتفاف حول بعض القيود في الاتفاق النووي الذي أبرم العام الماضي, هو مجرد (غيض من فيض) مما تم الاتفاق عليه في (الملحق السري التابع للملف)، هذا أولا، وثانيا أيضا هو غيض من فيض من (الاتفاقيات السرية الأخرى), التي كانت تُجرى تحت الطاولة خلال السنوات الماضية, وبموجبها تم إطلاق اليد الإيرانية في البلاد العربية, واختراق المجتمعات العربية, وإنشاء الخلايا والمليشيات الإرهابية, مثلما بموجبها جاء قبل ذلك «الخميني» ليتسلم السلطة بعد اختطاف الثورة الإيرانية, وبموجبها تم تسليم العراق لها, وبموجبها يتم الآن إطلاق «الطائفية» عبر إيران ومدرستها, في استغلال «المذهبية» لدى من يتبعها من الشيعة العرب في تدمير أوطانهم, (لكي تحقق إيران تمددها وتوسعها وهيمنتها) على الدول التي تسقط السلطات فيها في أيدي عملائها!
{ خلاصة القول (إن ما هو سري بين إيران وأمريكا وقوى كبرى في الغرب ليس جديدا اليوم) إنما الجديد ربما هو يقظة العرب في معرفته! فكل الأهوال التي أصابت البلاد العربية جاءت منذ جاء هذا «النظام الثيوقراطي للولي الفقيه», وبعد أن غيرت أمريكا (سرًَّا) إستراتيجيتها تجاه الدول العربية, بعد حرب 73, ولم يكن أحد أو بلد أو جهة, سيخدمها ويخدم مخططات تمزيق الدول العربية, لخدمة الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية, كما فعل ويفعل «نظام الولي الفقيه» الذي تم رعايته استخباراتيا منذ نشوئه في 1979!
واذا لم يفهم القادم العرب هذا, فإن الأحداث المتلاحقة لو تم ربط بعضها ببعض (السابقة واللاحقة) قد تجعلهم اليوم يفهمون! ولكن فيما يخص الأحداث القادمة, سيكون فهما بعد فوات الأوان, وخلاصة ذلك أيضا أن شعارات التحالف مع الدول العربية والخليجية كانت أكبر خدعة من أمريكا والغرب للعرب, لزوم التخدير, فيما التحالف الحقيقي كان جاريا مع «نظام الولي الفقيه» بدءا بإنشائه استخباراتيا لضرب العرب وتفكيك الدول العربية! فهل من متعظ؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news