العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

في مثل هذا اليوم
ولادة: الناقد العربي المصري رجاء النقاش

إعداد: المحرر الثقافي:

السبت ٠٣ ٢٠١٦ - 03:00



في مثل هذا اليوم الثالث من سبتمبر 1934 ميلادية ولد الأديب الناقد الكبير العربي المصري رجاء النقاش والذي قد توفي يوم الجمعة الثامن من فبراير 2008 في أحد مستشفيات القاهرة بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر يناهز 74 عاما.
وفي يوم وفاته قالت عنه وكالة رويترز: «ان محمد رجاء عبدالمؤمن النقاش ولد في محافظة الدقهلية شمال مصر، وتخرج في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1956.
بدأ النقاش ممارسة النقد الأدبي وهو طالب في السنة الأولى، وكان ينشر مقالاته آنذاك في مجلة الآداب البيروتية، ثم عمل في جريدة «الأخبار» المصرية وترأس تحرير مجلة «الكواكب» الأسبوعية ودورية الهلال الشهرية.
تولى عام 1971 منصب رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي جعل منها مطبوعة ذات توجه ثقافي حيث نشر رواية «المرايا» لنجيب محفوظ مسلسلة قبل صدورها في كتاب.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي انتقل إلى قطر للعمل مديرا لتحرير جريدة «الراية»، ثم أسس مجلة «الدوحة» التي ذاع صيتها حتى إغلاقها عام 1986.
عاد النقاش إلى مصر بعد ذلك ليعمل كاتبا بمجلة المصور في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ثم تولى رئاسة تحرير مجلة «الكواكب» في التسعينيات وفي السنوات الأخيرة أصبح كاتبا متفرغا بصحيفة الأهرام.
وبرز النقاش منذ كان في مطلع العشرينيات من حياته ناقدا يعبر من خلاله الأدباء العرب إلى الحياة الأدبية.
بدأ النقاش ممارسة النقد الأدبي وهو طالب في السنة الأولى في كلية الآداب بجامعة القاهرة
تقديم المواهب
وفي هذا السياق قدم عدد من المبدعين الذين يكبره بعضهم سنا ومنهم الروائي السوداني الطيب صالح الذي أعاد النقاش اكتشاف روايته الشهيرة «موسم الهجرة إلى الشمال»، والشاعر المصري أحمد عبدالمعطي حجازي الذي كتب له مقدمة ديوانه الأول «مدينة بلا قلب»، والشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي أصدر عنه عام 1969 كتاب «محمود درويش شاعر الأرض المحتلة».
وبمناسبة حفل تكريم أقيم له في نقابة الصحفيين المصريين الشهر الماضي، بعث محمود درويش برسالة إليه عبر فيها عن حبه معترفا له بالفضل.
وقال درويش في رسالته: عزيزي رجاء النقاش.. كنت وما زلت أخي الذي لم تلده أمي منذ جئت إلى مصر، أخذت بيدي وأدخلتني إلى قلب القاهرة الإنساني والثقافي.
وتابع «وكنت من قبل قد ساعدت جناحي على الطيران التدريجي، فعرفت قراءك علي وعلى زملائي القابعين خلف الأسوار.. عمقت إحساسنا بأننا لم نعد معزولين عن محيطنا العربي».
جوائز
نال النقاش جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 2000. وكرم في يناير/ كانون الأول 2007 في حفل بنقابة الصحفيين بالقاهرة حيث نال درع النقابة ودرع مؤسسة «دار الهلال» ودرع حزب التجمع.
ينتمي النقاش إلى أسرة ضمت مثقفين بارزين فكان أخوه الراحل وحيد النقاش مترجما وناقدا، وأخوه فكري النقاش مؤلفا مسرحيا، وتولت أخته الناقدة فريدة النقاش رئاسة تحرير مجلة «أدب ونقد» لنحو عشرين عاما، ثم أصبحت منذ نهاية 2006 رئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري.
وكان الراحل النقاش قد كرم في نقابة الصحفيين يوم الاثنين 13 كانون ثاني يناير 2008 حيث تحدث نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد عن رجاء النقاش ودعي إلى إعطائه جائزة مبارك للآداب، واصفاً إياه بأنه «علماً من أعلام الصحافة والنقد والأدب، فهو استاذ جيله الذي سطع نجمه في عالم الصحافة، والذي لا يزال على مدار أربعة عقود يثري مجال الصحافة والأدب بمقالات وكتب هامة، إضافة إلى اكتشافه عدد من المبدعين المصريين والعرب بغير حصر قدمهم رجاء النقاش إلى عالم الإبداع»، معتبراً أنه لم يأت أحد في تاريخ النقاد المصريين من بعد محمد مندور قدم هذا الكم الكبير من المقالات والأعمال النقدية مثل النقاش، ثم سلم نقيب الصحفيين درع النقابة للنقاش تقديراً لجهوده ومسيرته العامرة.
كما سلم رفعت السعيد رئيس حزب التجمع درع الحزب إلى النقاش، حيث أشاد بدوره «كناقد مثقف مستنير، ظل طوال مسيرته النقدية مدافعاً عن قيم الجمال والاستنارة ضد القبح والتخلف، وقال السعيد إن النقاش رجل يبدو هادئا رومانسيا لكنه سياسي قوي وناقد مستنير يدافع عن العقل»، قائلا: «النقاش» رجل والرجال ليسوا بشهادة ميلاد بل بشهادة المواقف.
يوم تكريم الناقد الإنسان
تسلم النقاش درع مؤسسة «دار الهلال» من رئيس مجلس إدارتها عبدالقادر شهيب، ومنحه على أبو شادي درع المجلس الأعلى للثقافة.
كما تحدث الشاعر المصري حلمي سالم عن النقاش وأشار بكلمته إلى أسطورة يونانية تخص نوعين من الناس «أحدهما كلما لمس شيئاً صار حديداً والثاني كلما لمس شيئاً صار ذهباً»، مطبقاً هذا القول على رجاء النقاش الذي ما إن تولي مسؤولية مؤسسة ثقافية إلا حولها إلى صرح شامخ ينبض نشاطاً وحيوية مثلما كان عندنا تسلم رئاسة تحرير «الهلال» ومجلة «الإذاعة والتلفزيون» وكذلك مجلة «الدوحة القطرية».
أما الشاعر فاروق جويدة الذي قال عنه رجاء النقاش:
لقد أحببت فاروق جويدة الإنسان، وكانت محبتي له هي المدخل الأول والأكبر لفهم شعره وتذوقه، فقال في كلمته: لقد جاء النقاش بين جيلين، الأول انبهر بالحضارة الغربية وسار في نهجها، والآخر سار في طريق آخر وتقوقع على نفسه، أما النقاش فقد كان قلماً مبهراً ولم ينشئ مدرسة جديدة أو يخترع ألفاظاً جديدة، وظل ناقداً عربياً غاص في أعماق هذه الثقافة، لم يكن يسارياً ولا يمينياً، ولا ليبرالياً، ولكن كان إنساناً في كل ما كتب.
جاءت كلمة الكاتبة والناقدة فريدة النقاش، شقيقة الناقد الكبير رجاء النقاش لتحكي عن بعض مواقف الطفولة والصبا في قريتهما، في سمنود بمحافظة الدقهلية، بينت جوانب عديدة من شخصية رجاء الذي كان هو بطل ملحمة انتقالهم إلى القاهرة، فقد كان مكافحاً منذ عامة الأول في الجامعة، فعمل جاهدا ليوفر احتياجات أسرته، وكان يمشي من الجامعة إلي بيته ليوفر ثمن المواصلات.
وفي كلمته التي ألقاها الأديب والناقد المصري حلمي سالم، اعتبر أن إشارات تكريم النقاش والاحتفال به والرسائل التي بعث بها محمود درويش وتلك التي وصلته من اليمن تؤكد أن «الثقافة هي جامعة الدول العربية وليس المبنى المقام على ضفة النيل الشرقية، لأن الأدب هو القادر على جمع العالم العربي»، وأضاف أن «رسالة محمود درويش تشير أيضاً إلى أن القضية الفلسطينية هي القضية الأم بالنسبة للوطن العربي وهي حاضرة ومستقرة في ضميره اليوم».
كما أعتبر أن هذا التكريم ليس تكريماً شخصياً له، وإنما هو تكريم للثقافة والصحافة الثقافية التي يواجه العاملون بها العديد من الصعاب، فالمواد الثقافية هي الأكثر عرضة للإهمال وعدم النشر، في مواجهة الحقول الصحفية الأخرى التي تنافسها بقوة.
قالوا عنه
يقول عنه فكري النقاش: «إن موهبة رجاء النقاش النقدية تجلت أكثر ما تجلت في نقده للشعر، ثم المسرح، وقد كان من حسن حظي أن هذا الرجل هو أخي الأكبر، ولذلك فقد عرفت فن المسرح من مكتبته وأنا صبي صغير، كما بدأت أتذوق هذا الفن من خلال مقالاته هو وزملاؤه من كبار النقاد وأنا شاب يافع».
وقالت عنه الكاتبة سلوى بكير في كلمة لها عنوانها «من جيل العظماء»: هو من النقاد الذين يتقون الله فيما يكتبون»، وهو معنى صحيح تمامًا في وصف هذا الناقد، فهو لا يستهين بقارئه أبدا، ولا يجعل ميزانه يميل عن الحق والإتقان والجمال.
من أعمال رجاء النقاش
ولرجاء النقاش -بوصفه ناقدًا للمسرح- كتابان في النقد المسرحي والمتابعات المسرحية التي غطت مواسم المسرح المصري في الستينيات، كما احتوت مقالات في المسرح العالمي فيها آراء قيمة تقدم قاعدة معرفية مهمة لكل عشاق المسرح، وهذان الكتابان هما «في أضواء المسرح»، و«مقعد صغير أمام الستار»، وله كتاب آخر هو «نساء شكسبير» اختار فيه بعض الشخصيات النسوية من مسرح شكسبير، وتعامل معها كنماذج بشرية تستحق التوقف أمامها، وهو يتبع هذا المنهج كثيرًا في كتاباته عندما ينتقي شخصيات تاريخية ليكتب عنها.
ومن كتب النقاش «ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء» و«أبو القاسم الشابي.. شاعر الحب والثورة» و«عباقرة ومجانين» و«نساء شكسبير» و«عباس العقاد بين اليمين واليسار» و«قصة روايتين» وهو دراسة نقدية فكرية مقارنة لروايتي «ذاكرة الجسد» للجزائرية أحلام مستغانمي و«وليمة أعشاب البحر» للسوري حيدر حيدر.






كلمات دالة

aak_news