العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

قضايا ثقافية
الشعراء متهمون

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٠٣ ٢٠١٦ - 03:00



يعيش الشعر العربي في الوقت الحالي في غياب طويل عن التأثير في الواقع الثقافي العالمي عامة والعربي خاصة وصار مادة خجولة لا تقوى على الوقوف أو السير إلى الأمام وهو اليوم يتنفس اللحظات الأخيرة من عمره والأسباب كثيرة ومتنوعة لكن السبب الأول هو الشاعر.
في العصر الجاهلي كان التنافس بين الشعراء في تقديم القصائد مُلهما ومُحفزا للمبدعين والمنتجين ولم تكن هناك دور نشر، بل كان الحفظ في القلوب والنطق باللسان أو الحفر على الصخور والظروف الصعبة ساهمت في تطور اللسان العربي لأن اللغة العربية وُلدت قوية ومتكاملة ولا ينقصها أي شيء وبالتالي جاءت القصائد في ذلك العصر وهي تُعبِّر عن الواقع بل تضيف إليه الكثير من مسحات الجمال.
نحن نبحث ولا نزال في جذور هذا الشعر الجميل وبالرغم من إنه مادة كلامية لا تُسمن أو تغني من جوع لكنه يظل تراثاً عربياً أزلياً بل هو الذي جعلنا نتفوق حتى على العصور التالية وأثبت الشعر الجاهلي بمادته الفنية ومضامينه الإنسانية إنه أكثر تأثيراً من الشعر الحديث والدليل إننا لا نجد اليوم شاعراً من هذا العصر لا يقع في أخطاء الوزن والإيقاع والبحور والنظم والوحدة الصارمة في المضمون والذي يثير الانتباه الأخطاء الكثيرة في البناء اللغوي سواء في القراءة أمام الناس أو في النشر.
إن شعر اليوم ليس له علاقة بشعر الأجداد ومنذ السنين السالفة وحتى هذه اللحظة لا تجد شاعراً حاول تطوير (النحو اللغوي أو الشعري) وكل الذي حدث هو انقلاب فاشل على الإيقاع والأوزان والبحور وتم اختراع أنواع مشوهة من البحور صنعوا لها أسماءً غريبة وفتحوا المجال إلى من لا يعرف قول الشعر أن يصبح شاعراً وبمنتهى البساطة ووصل الأمر في حياتنا الحالية إلى أن نقرأ إنتاجاً بدأ بظاهرة (الرمز) واليوم (بالنثر الفني) وصار هذا الفن العريق (لهواً وتجارة وتطاولاً على اللغة) وأخيراً تغييباً للفكر الثقافي الأصيل والرسالة الأصيلة.
بين يدي عشرات القصائد بل مئات أخجل أن أستعرض شيئاً منها فهي تؤلم القراء والباحثين وتسمى في هذا العصر إبداعاً وهي لا علاقة لها بالإبداع لأنها تُنتج لملء المساحات وفي اليوم التالي ينساها الباحثون والقراء المخلصون للشعر العربي.
أنا أُوجه التهمة الكبرى إلى الشعراء العرب الذين يعيشون بين ظهرانينا وأقول لهم:ألم يحن الوقت إلى تغيير النمطية السائدة في قصائدكم؟
أعرف جيداً إن هناك إنتاجاً خاصاً بالمواقف الذاتية لا ترغبون في نشرها لأن العوائق كثيرة لكن ورغم ذلك فإن الشاعر لديه مساحات واسعة للاتصال والتبليغ ومعانقة الكون فما فائدة العلم إن كان مطوياً ويأكله الغبار في داخل الأدراج؟
إن الشعر اليوم في عالمنا الثقافي العربي مطلوب منه أن يستيقظ ولا ينام كما نام أهل الكهف وليس إنتاج مجموعة منمقة تجعلني شاعراً بل تحطيم سبب لماذا الشعر في أوقاتنا الحالية لا يحرك شعرة في أجسادنا ولا يعلمنا الحقيقة.
البحث عن غياب تأثير الشعر هو لأننا سرنا على فكرة الرمز ثم حولناها إلى التخيلات الذاتية ومن بعدها أخذنا بالتقليد وحين يُسأل الشاعر ماذا قدمت لمجتمعك يخجل من الرد لأنه قدَّم الهراء غير الموزون وغير المؤثر.
Sah.33883@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news