العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

الريف يتفقد نص مسرحية «هذيان آخر الليل»

قراءة: محمد أبو حسن

السبت ٠٣ ٢٠١٦ - 03:00



الفكرة الرئيسية لهذا العمل المسرحي تم تجسيدها على خشبة مسرح مدرسة عالي الإعدادية للبنات ضمن التجارب المسرحية التي تشرف عليها لجنة التدريب والتطوير بمسرح الريف.. المسرحية من تأليف الكاتب هشام زين الدين وإخراج الفنان الصاعد علي عبدالحسين مرهون وتمثيل عبدالحسين مرهون ومهدي القصاب وصادق السوري وعلي حسن.
المسرحية تتحدث عن معاناة العمل المسرحي في عروضه وموضوعاته الدرامية بين مخرج وآخر في طرح الأفكار المتبادلة بين طاقم العمل، والذي اعتمد على طرحه المخرج والكاتب في بناء ذلك الصراع الذي يتخيله الفنان المسرحي بغية إيصال فكرة معينة مرتبطة بموضوع ذلك الحدث الذي من خلاله يتفاعل معه المشاهد على خشبة المسرح.
«هذيان آخر الليل» ومن خلال مشاهدتي لها كانت تحمل فكرة محورية تتحدث عن عالم استهلاكي تنتصر فيه التجارة على قيم الثقافة، حيث لا احد يحتاج إلى مسرح! هنا أخذنا الكاتب إلى أبعاد أخرى تجلّت فكرتها في ذلك الصراع المتبادل بين الممثلين وقدرهم الذي بات محسوما في ضياع الخشبة التي آمنوا بها وضحوا من اجلها، فهم يريدون من خلال طرحهم الوصول إلى موضوع وفكرة معينة تنقذ ما يمكن إنقاذه لمراوغة الواقع الصعب؛ فبناء عمل متكامل في نوعه وصراعه ممتد من واقع ذلك الإنسان وصراعه مع الحياة التي يعيشها في مجتمعه وربطه فنيا بواقع تلك الخشبة المستطيلة، فكانت تلك هي نقطة الخلاف والصراع بين الممثلين على الخشبة.
في العرض المسرحي «هذيان الليل» اعتمد المخرج علي عبدالحسين على تجسيده الطابع الفني الدرامي المعتاد، والمكتوب بالنص حرفيا، في الحوار المتبادل بين الممثلين من حيث تقنية الأداء في أكثر المشاهد الذي صور لنا أهميته في الجانب الدرامي على الخشبة، إذ إن الموضوع أصبح مكشوفا في كثير من الجوانب المرتبطة بالجانب الموضوعي لتكرار معطياتها ومفرداته اللفظية في المسرحية من خلال عناصرها، بالرغم من أنها تعتمد على حبكتها البسيطة فإنها أخذت في إسهابها إيقاعا باردا، لكن في الوقت نفسه يحسب لها أنها ضمن الإمكانيات المتاحة قدمت ما تستطيع من الجمال الفني المسبوك بطابع تسلسل الحدث وتقديمه من خلال بعض المشاهد، كما في مشهد تطاير الملابس المبعثرة في أجواء المسرح، إذ كان للممثل القدير الصاعد علي حسن لفتة فنية رائعة في التعامل معها من حيث حركته على الخشبة وهو يقترب من التحكم في تعابير وجهه، وبالرغم من تصاعد الأحداث فإنه كان للمثلين دور جيد في العطاء الفني المتبادل بينهم، والتفاعل على خشبة المسرح في الحركة والأداء. 
كان التعبير عن الصراع في المسرحية مرتبطا بكل مكونات العرض المتجسد في الحركة والأداء والحوار والتي كان من المفترض ربطها ببعض بشكل أفضل لتتواءم العناصر الفنية الأساسية مع بعضها، وهو أمر مهم وأساسي، وخصوصا الإضاءة والصوت اللذان كان يفتقدهما العرض الحركي والتشكيلي مع تناغم الممثلين وتفاعلهم.
ولا بُد من الإشارة هنا إلى وجود إيقاع فني في العرض، وذلك ملحوظ في الحوار وتجسيد الصورة في حركتها وانفعالاتها من خلال الأداء والمضمون بشكل عام، وذلك يحسب فنيا لطاقم الممثلين الذين قاموا بأدوارهم بروح فنية جيدة على خشبة المسرح. بنائية العرض جاءت مدروسة خالية من الارتباك في تحولاتها وخطابها للمشاهد من وجهة نظري، علما أن العرض كان يخلو من عنصرين أساسين، هما: السينوغرافيا والإضاءة واللذان يجعلان من المشهد المسرحي فنا جذابا. 
لذلك حاول المخرج علي عبدالحسين أن يعطي للمشاهد إمكانية ألا ييأس في واقع المشاهد، وأن يحقق تفسير ما يحلم من أجله ويقاتل في سبيله ويحوله إلى واقع معاش، يحقق فيه ما يهدف إليه، بالرغم من الصراع الدائر بينه وبين نفسه في زوايا هذا المجتمع، فكان هذا الطرح من التأويل متعة في سياقه الفني المسرحي، عشناه طوال مدة العرض (أربعين دقيقة تقريبا)، والذي أراد المخرج علي عبدالحسين أن يقول لنا من خلاله إن لكل عمل إسقاطاته الفنية من خلال عرضه وأسلوبه الفني في مشاهده البصرية الدرامية للاستمتاع بها، كما ان الحياة لا يتوقف صراعها حتى قيام الساعة.
وبالتالي نحن أمام موهبة فنية صاعدة تريد شق طريقها من خلال هذه التجارب الفنية وتبحث لنفسها عن مكان تحت الشمس، ومن واجبنا ان نبث فيها التشجيع والحماس بغية تجديد الدماء في شرايين مسرح الريف.





كلمات دالة

aak_news