العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران وسياسة «الفصل الطائفي» في الداخل والخارج.. وخطرها على العالم!



} في المؤتمر الذي عقد مؤخراً في البحرين شبّه «أحمد ثاني الهاملي» رئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان «الممارسات الإيرانية التي تسعى إلى تصدير أيديولوجيتها الطائفية في المنطقة العربية، وتروّج للفصل الطائفي في العراق وسوريا واليمن، بأنها تشبه ممارسات النازية في أوروبا». وفي الواقع فإن إيران جمعت بين الحالتين (الفصل الطائفي والفصل العنصري) وكلاهما يهدم مبادئ حقوق الإنسان، وليس فقط يتعارض معها.
} وفي نظرنا فإن «الفصل الطائفي» على مستوى الشعوب العربية الذي تصدره إيران لها، هو الذي يمهد حقيقة «للفصل العنصري» ضد العرب تحديداً، مما يعني أن (الواجهة المذهبية هي المدخل للمشروع القومي الإيراني العنصري) في الدول العربية. ولم نكن نبالغ حين قلنا في إحدى المقالات إن «النظام الثيوقراطي الإيراني» والطائفي (هو أبشع نظام في تاريخ البشرية كلها)، لأنه جمع كل مساوئ أبشع الأنظمة على مر التاريخ! وليس صدفة أن يكون كتاب «كفاحي» لهتلر هو أحد أهم الكتب المفضلة لدى «الخميني»! ومثله كتب «سيد قطب» الذي طرح الفكر الإخواني المتطرف، وأساليب اختراق الشعوب دينيا للسطو على السلطات!
} حين يطمح «نظام الولي الفقيه» إلى «التوسع الامبريالي» بحلم إعادة «الإمبراطورية الفارسية»، فلا شك أن ذلك يحتاج إلى شحنة كبيرة من (العاطفة الدينية المذهبية والعاطفة القومية العنصرية، وخليط من المناهج الفكرية السياسية) في دول العالم، وخاصة منهج القوى الاستعمارية الكبرى في كيفية إخضاع الشعوب!
ولعل سياسة (فرق تسد) البريطانية هي النبراس لهذا النظام العنصري، الذي تفوق على «النازية» رغم سجلها الأسود في الغرب والعالم، بأن (أضاف إلى «التعصب الشوفيني القومي» التعصب المذهبي وبث الأحقاد التاريخية، والمظلومية الكاذبة)، وبذلك يكون هذا النظام الفاشي جدا قد ضمن لنفسه (ولاء «التعصب القومي» في شعبه)، وهو ما تعاني منه الأقليات والعرقيات الإيرانية الأخرى في الداخل، مثلما ضمن لنفسه، (التعصب المذهبي للولي الفقيه) ثم اختطاف كل المرجعيات الشيعية، وإعلان نفسه المتحدث باسم الشيعة في العالم! بعيدا عن وضع أي اعتبار لمن يوالي أو لا يوالي نظام الولي الفقيه من الشيعة! وهكذا تأتي آليات «الفصل الطائفي» ضد الأقليات والعرقيات الأخرى في إيران، مثلما تأتي ذات الآليات الطائفية، لتقسم الشعوب العربية، التي تريد احتلال دولها أو الهيمنة عليها، وليمثل «نظام الولي الفقيه» بذلك وبتلك (السياسة الطائفية والعنصرية) أكثر الأنظمة خطورة على العرب وعلى المسلمين، وأكبر تهديد للعالم كله، ولا نبالغ في ذلك.
} المفارقة أن الغرب، أو قواه الكبرى، الداعمة اليوم لهذا النظام، يدرك ما يمثله هذا النظام الثيوقراطي من طائفية وفصل طائفي، وما يمثله من عنصرية وفصل عنصري، وما يمثله من إرهاب، ولكنه يعتقد أن ذلك كله طالما هو موجه ضد العرب والمسلمين، فهو يخدم مشروعه الشرق أوسطي، في زرع الفتن والفوضى والطائفية، وأن إيران خير من يقوم بكل ذلك من خلال «نظام الولي الفقيه»! ولكن هذا الغرب الغبي في هذا المضمار يبدو أنه لا يدرك حتى الآن أنه حين وصف أحد قادة هذا النظام -وأعتقد أنه «الخميني» إن لم تخني الذاكرة- (بأن الله قد سخر الثور الأمريكي لخدمة إيران) كان يعبّر عن حقيقة النوايا لدى قادة النظام الثيوقراطي، بأنه وهو يحلم بنجاح (الثورة المهدوية العالمية) إنما يريد السيطرة على العالم (حاله حال الصهيونية والماسونية العالمية)! بل يعتقد قادة هذا النظام الفاشي «الطائفي والعنصري»، أنه حين يُضعف العرب والمسلمين، ويجعل «قم» قبلة المسلمين، حينها سيوجه سهامه إلى الغرب نفسه، بعد أن يستفيد في (المرحلة الراهنة) من تحالف أمريكا والغرب معه، والتواطؤ مع إرهابه وعنصريته وطائفيته، وبذلك فيما بعد يقلب الطاولة على رؤوس حلفائه في الغرب! هذه هي حقيقة نوايا «نظام الولي الفقيه»، وحقيقة خطورته الراهنة على العرب والمسلمين، وخطورته المستقبلية على العالم كله، والغرب ليس استثناء فيه! فليفرح الغرب بما يزرع اليوم مع إيران، إلى أن يمثل خطرا عليه، فهذا النظام يجمع اليوم في داخله كل مناهج التطرف والإرهاب، ومعهما مناهج العنصرية والفاشية! لذلك هو أخطر على العالم من كل من جاء قبله في التاريخ البشري. ومرة أخرى فإننا لا نبالغ في ذلك!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news