العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

حين يكون حليفك عدوُّك!



واحدة من أخطر أساليب «الحرب النفسية» حين الحروب وحين رغبة القوى الكبرى في تنفيذ مشاريع تدميرية، والحديث هنا عن المنطقة العربية، أن توهم تلك القوى دول المنطقة أنهم مجرد (بيادق) في لعبة الشطرنج الدائرة لا حول لهم ولا قوة، ثم يقنعوا قادة البلاد المستهدفة أنهم كذلك، وأنهم مهما حاولوا الالتفاف فإنهم واقعون! وبذلك تتحقق (الهزيمة الذاتية) مسبقًا، وتصبح الأطراف «المستهدفة» تبحث عن الحلول لدى ذات القوى (العدوة)، باعتبار أنها القوى الحليفة! وتحاول إرضاءها وقبول نصائحها، وفي النهاية (الخضوع المتدرج لضغوطها)، فتحقق تلك القوى مرادها من دولنا، بعد أن كسبت (جولة كسر المعنويات) وضمنت (الهزيمة الذاتية) التي تتدرج الدول نحوها، (ما يُعطّل الرؤية السياسية الصحيحة في المواجهة، وتفعيل الإرادة السياسية، والتعامل وجهًا لوجه مع القوى العدوة كما هي في حقيقتها)!
اليوم وقد تكالبت على المنطقة العربية قوى دولية وإقليمية متعددة، فإن ذلك ليس لأن دول المنطقة غير قادرة على المواجهة، ولكن لأن (الضغط الذاتي) بأثر رجعي، وتصديق أنها ضعيفة بالفعل ومجرد بيادق في لعبة الشطرنج الكبرى، هو أحد الأسباب المهمة فيما يجري حولنا في هذا التكالب! ولأن العرب إلى الآن، وبالرغم من المآسي في عدد من دولهم، وبالرغم من انفضاح لعبة القوى الكبرى، وتغيير مسار التحالفات، والدعم العلني والخفي لإيران، بل ولكل من يعمل على إضعاف الدول العربية، بالرغم من كل ذلك فإن العرب ليس لديهم إلى الآن (مشروع سياسي إستراتيجي) في المواجهة، يضع العدو في موقع العدو، والصديق في موقع الصديق، بل وجراء سوء اللعب العربي في التخطيط والرؤية والإرادة السياسية سرعان ما ينقلب الصديق إلى محور الأعداء! ولنتأمل في ذلك ما قاله «يلدريم» أثناء اللقاء الإيراني/التركي الأخير من أن (أمن إيران من أمن تركيا)! هل ذلك لمجرد أنه (تحول) في الموقف التركي بعد الانقلاب الأخير الفاشل، أم لأن العرب لم يقرأوا المواقف جيدا منذ البداية؟!
لقد كتبنا مرارًا عن أن المشروع الأمريكي الغربي يقوم على رأسين كان يراد لهما السيطرة على المنطقة العربية؛ أحدهما (الإخوان) تحت راية مرشدهم، والآخر (المكون الشيعي) تحت راية مرشدهم أيضًا، وقلنا مبكرًا إن الإخوان تلقوا ضربة كبرى في مصر ثم في تونس، مثلما تلقى أتباع إيران قبلها ضربة في البحرين ثم في اليمن، وبالرغم من ذلك بقيت البيادق (الإخوانية والشيعية) في مرمى اللاعبين الكبار، يتم تحريك وابتكار السيناريوهات لإعادة لعبهم في المناطق التي خسروها، ومن هنا يأتي الدعم الأمريكي الغربي للإرهاب الإيراني وإرهاب مليشياتها في كل البلاد العربية، وتحوير الدعم للجانب التركي، ليعود (الرأسان الإقليميان) إلى ما يشبه (التحالف الخفي)، وبعضه علني، فيما الاستهداف الحقيقي من كل الأطراف ودائمًا هو للعرب، واليوم على رأسهم استهداف السعودية ودول الخليج الأخرى ومصر، فهل تلك (القوى المراوغة) حليفة أم عدوة؟!
على القادة العرب أن يدركوا سريعًا حجم ونوع اللعبة، ويكفوا عن دبلوماسية المراضاة، وألا يصدقوا أنهم مجرد بيادق، فلديهم كثيرٌ بإمكانهم اللعب بأوراقه، (إن وضحت الرؤية وتم وضع الإستراتيجية العربية للمواجهة، وتم تفعيل الإرادة والتمتع بسياسة النفس الطويل)، كما تفعل وفعلت إيران طوال الوقت! من دون ذلك فالمخاطر «الوجودية» ستزداد يومًا بعد يوم، وأمريكا ستجد الثغرات للتلاعب!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news