العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«داريا» السورية: إفراغ المكان لتوطين إيرانيين!



{ إذا كانت «داريا» على أطراف العاصمة السورية، قلعة المعارضة الأقوى كما سموها، وصمود أهاليها في حصار، امتد منذ 2012 إلى 2016، ما يعادل 5 سنوات بات مضرب المثل، وخاصة بعد أن تم ضربها بكل الأسلحة المحرمة والبراميل المتفجرة، طوال تلك الفترة إلى جانب الحصار القاتل، فيما كانت الأمم المتحدة والعالم، في فرجة مجانية على المآسي الانسانية بسبب ذلك، حتى شعر أهلها بتخلي الجميع عنهم، مما جعل من تهديد النظام السوري بقتل المدنيين جميعا، إذا لم يتم إخلاء المكان منهم، سببا لعقد المعارضة إخلاء المدينة من المدنيين والمقاتلين، مما يعتبر أيضا ضربة قاسية لها، فمع خروج المدنيين تخرج الأسلحة ويخرج كل المقاتلين، سواء من المعارضة أو من بعض عناصر المليشيات المتطرفة، التي عادة -بسبب حشر نفسها في الأمكنة- تعطي الحجة للنظامين في (العراق وسوريا) بإبادة المدنيين، وتهجير المواطنين المدنيين من مدنهم وقراهم إلى المجهول! ومع ذلك فإن قصة أخرى تقع على خلفية (هذا التهجير للمواطنين) في «داريا».
{ القصة الأخرى تقول إن إيران قد تعهدت مع النظام السوري إعمار «داريا» بعد إخلائها أو تفريغها من أهلها، ليحل مكانهم لاحقا (20 ألف إيراني) وعناصر أخرى من المليشيات الشيعية (حزب اللات) وغيره، في أكبر فضيحة للتغيير الديموغرافي! والذي يراد إعادة السيناريو الخاص به في أماكن سورية أخرى، وبرضا النظام السوري وغض الطرف من الجانب الأمريكي والروسي! وهكذا يتم قضم الأراضي العربية (إيرانيا) بموافقة القوى الكبرى مدينة بعد أخرى، (ليحل توطين التطرف الطائفي وثقافة الكراهية التاريخية في المدن العربية)، بعد أن كانت تعيش في وئام وسلام، فتم جلب الإيرانيين لهم ليؤدوا المهمة القذرة، في تغيير معالم المدن العربية ثقافيا واجتماعيا وسياسيا وبالطبع ديموغرافيا!
{ «داريا» التي صمدت كما لم تصمد أي جهة أخرى، تم استخدام سياسة «الأرض المحروقة» معها، لكي يستسلم أهلها في النهاية، فبعد الموت والحصار والأسلحة المحرمة، لم يبق شيء لتقف على أرضيته، سوى أن يموت من تبقى من أطفالها ونسائها وشيوخها، بعد أن اجتمعت قاذفات وصواريخ أمم متعددة عليها، وحيث «اللعبة الأممية» تقف مع كل ما يفيد (وضع اليد الإيرانية على المناطق العربية)، فيما الفرجة العربية والدولية بل والأمم المتحدة، تسعف المخطط المفضوح في ذلك!
والغرابة أنه بعد أن يتم إفراغ المدن السورية عبر استخدام الأسلحة المحرمة، ينشط الحديث عن اقتراب موعد «الحل السياسي» وتبادل المشاورات بين روسيا وأمريكا وإيران والأتراك، فيما العرب خارج اللعبة الأخيرة!
وبعدها ينشط أيضا الصراخ الإيراني وصراخ أتباعها الكاذب عن التحالف السعودي الخليجي مع الصهاينة!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news