العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

اليمن والحل الأمريكي وإبقاء الصراع كما هو!



} لن نتحدث عن جدوى اجتماع «جدة» بين وزيري الخارجية الأمريكي والسعودي؛ فالسعودية كررت مرارًا التزامها بإيجاد حل سلمي في اليمن، وإعادة بنائه وترسيخ الأمن والاستقرار فيه، ونحن ندرك جيدًا (المصداقية السعودية) في التزامها بكل ذلك، ولكننا لا نضمن أبدًا (المصداقية الأمريكية) فيما تروّج لنفسها أنها تريد القيام به! مثلما لا نضمن بالدرجة نفسها (مصداقية الحوثيين) في الالتزام بأي اتفاقية أو تعهد، وخاصة فيما يتعلق بتسليم السلاح إلى أي طرف! وقد ترك «كيري» أيضا الباب مواربا حين وصف ذلك الطرف بـ(الطرف الثالث) من دون تسميته، وكأنه يطرح لغزًا في الحل السياسي الذي يقترحه أو يضع لغمًا في الطريق إليه! وهذا تحديدًا ما يريده الحوثيون الذين قام مشروعهم ثم انقلابهم على السلاح وعلى التبعية للمشروع الإيراني مليشياويا!
} خلاصة الحل السياسي الأمريكي، كما تم تسويقه إعلاميا، أن خطته تقوم على أساس قيام (وحدة وطنية) يشارك فيها كل الأطراف! بالرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي اعترف بأن الحوثيين هم أقلية قليلة جدا وأن الصواريخ التي يقصفون بها جنوب السعودية هي إيرانية! فماذا يعني هنا إذن الضغط لمشاركتهم في السلطة؟! ومع عدم تحديد كيفية تسليم (الانقلابيين) أسلحتهم، ولا الطرف الذي سيتسلم، تبقى مسألة (حكومة الوحدة الوطنية) ومشاركة الحوثيين في السلطة، ويكون الحل الأمريكي مسألة مغامرة سياسية للحكومة اليمنية الشرعية، التي بدورها وحسب هذا الحل، فقد تم عمليًّا سحب البساط عن شرعيتها كما كان سابقا، وخاصة مع تشكيل الانقلابيين لما يشبه حكومة موازية لها، ثم الصمت الأمريكي والدولي إزاءها!
} في الوقت نفسه يكون الحل السياسي الأمريكي «هو معالجة للنتيجة وليس للأسباب؛ إذ بالأصل (السلاح الحوثي غير الشرعي والانقلاب على الشرعية) كلاهما غير شرعي، وهما السبب فيما وصل إليه الحال في اليمن، وبالحل الأمريكي يكون قد تم (شرعنة الانقلاب) بتمكين الحوثيين من المشاركة في السلطة، فيما أمر تسليم سلاحهم غير الشرعي كما تم الاتفاق عليه يحيطه الغموض في نواح كثيرة!
} وبذلك أيضا فقد تم مرة أخرى التحايل على عدم حسم أمر «صنعاء» عسكريا، وهو المراد من الجانب الأمريكي بعد فشل مفاوضات مبعوث الأمم المتحدة، لتصبح (المماطلة) من جديد هي سيدة اللعبة في اليمن!
وفيما «الحوثيون» أو (الانقلاب بشقيه)، من الحوثيين وأتباع علي صالح، يهمهم أن تستمر المماطلة (سياسيا) حتى لا يتم حسم أمرهم عسكريًّا، فإنهم يهددون جنوب السعودية طوال الوقت في ظل السياسة الأمريكية الجديدة التي تحولت في (جوهرها الحقيقي) من داعم للسعودية ودول الخليج إلى داعم لإيران وإرهابها وإرهاب مليشياتها! وحتما الحل الأمريكي سيصب في النهاية في «المصب الإيراني» وإن جاءت كلمات غزلها بعض الوقت للعرب، وإلا لماذا تم شرعنة إرهاب إيران وإرهاب الحوثيين وانقلابهم وإرهاب اتباع إيران طوال الوقت؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news