العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

التهديدات الإيرانية: الاتحاد الخليجي في ظل تحالف عربي هو الحل



} في إحدى أوراق «المنتدى العربي الأول» تحدثت الدكتورة «وسام باسندوة» عن أن (إيران ارتضت لنفسها أن تكون إحدى أدوات تهديد المنطقة ورأس تهديد المنطقة العربية، في ظل أن الدول العربية جميعها لا تخلو من التوترات والاختراقات الخارجية، والاحتياج إلى الأمن، يتقدم في الأولوية على كل الاحتياجات منذ عام 2011). عموما، رأيها هذا هو ما يقوله كثيرون اليوم، بحيث أصبح الاحتياج إلى بزوغ شمس «الاتحاد الخليجي» (بمن وافق) هو احتياج المرحلة، وفي ظل تحالف عربي، حيث التهديد يحيط بكامل المنطقة العربية، ما يستدعي وجود استراتيجية خليجية-عربية، ووضع الخطط على كل الجبهات (الرسمية والشعبية العربية)، وذلك لا يتم إلا عندما يكون هناك اتحاد حقيقي يشجع الفعاليات الشعبية بين الدول المتحالفة.
} لم يعد كافيا، كما أعلنت «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان»، إعلان «استراتيجية حقوقية وطنية وقومية» لا يعلم أحد كيف سيتم تطبيقها على أرض الواقع، ومدى نجاحها المستقبلي، أو مدى عدم تحولها إلى مجرد «أطروحات نظرية» يعبر عناصرها الحدود، لتتحول أيضا بعدها إلى مجرد أوراق تطير في مهب الريح! لأن (آلية وجود «اتحاد خليجي في ظل تحالف عربي») هي القادرة على إعطاء الفاعلية الحقيقية لأي استراتيجية، سواء كانت سياسية أو حقوقية أو إعلامية أو عسكرية، فالمرحلة العربية الراهنة، و(التهديدات الصهيونية المتجسدة في سياسة القوى الدولية الكبرى، ورأس حربتها إيران والإرهاب)، تتطلب اليوم من الأنظمة العربية التي صمدت في وجه (موجة التدمير العاتية) مثلما تتطلب من الشعوب (أن تتحالف بكل إمكانياتها لدرء الأخطار)، وتفجير تلك الإمكانيات لا يكون إلا باتحاد حقيقي، وبإستراتيجية شاملة وبتحالف عربي حقيقي أيضا، وما أكثر الإمكانيات العربية إن تمت إدارتها (حكوميا وأهليا) على المستويين الخليجي والعربي، بحيث يكون الاعتماد على الذات هو الأساس في الانطلاقة الجديدة. وبالمناسبة هذا ما يقوله دائما سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان.
} إيران استطاعت (بالتواطؤ الخبيث مع القوى الشريرة في العالم ضد العرب وضد أهل السنة) أن تهيمن على عقول فئات في المجتمعات العربية من خلال «الطائفية»، ولذلك فإن العرب لو تحالفوا واتحدوا (وهو المطلب الشعبي العربي الدائم) بإمكانهم من خلاله فقط أن يدحروا كل المخططات، وأن يوجهوا ضربات قاضية إلى رأس حربة المشروع الغربي التدميري إيران.
ذلك يعني أهمية وضوح الرؤية العربية، واستخدام كل الأسلحة المشروعة، بدءا من السياسة والإعلام ومناصرة الأقليات والعرقيات المضطهدة داخل إيران، وصولا إلى المقاطعة الاقتصادية والتجارية، وشحن قوى المواجهة الفكرية، وفضح السياسة الإيرانية، باستغلال «العامل الشيعي» لتحقيق المآرب التوسعية.
وكل ذلك يحتاج إلى (اتحاد خليجي وتحالف عربي) على المستوى الرسمي والشعبي، المدني والأهلي، واتباع نهج جديد في الخطاب العربي دبلوماسيا وسياسيا، وفرض الإرادة الخليجية والعربية (الجماعية) التي لن يستطيع أحد من دول أو قوى العالم تجاهلها.
} إن التاريخ العربي المليء بقيم الحضارة الإسلامية والإنسانية هو في حد ذاته مدرسة للعالم كله، ولعل السعودية ومصر تختزلان في داخلهما حلم قيادة العرب على جميع المستويات وتحقيق التوازن بين الأمن الخليجي والأمن القومي العربي، وإطلاق الفاعلية الشعبية «الخليجية والعربية» وتحقيق الأمن الإنساني العربي، حيث الحقوق والأمن مترابطة أشد الترابط، وآن الأوان للتوجه نحو (المظلومية في إيران)، وإتقان «لعبة الأمم» و«لعبة إيران» وقلب الطاولة على رأسها، وهي حصان طروادة للمشروع الغربي في تقسيم الدول العربية ورأس حربته، وكل ذلك وغيره آن أوان استنهاض آلياته، وتلك الآليات أحوج ما تكون اليوم في ظل «التهديد الوجودي للعرب وللمنطقة العربية» إلى الاتحاد الخليجي في ظل التحالف العربي وتطوير وتنوير الجامعة العربية، وخاصة استخدام (آلية الأغلبية وليس الإجماع) بعد أن شرد من الحظيرة العربية من شرد، وأصبح في حكم من يمثل إما إيران وإما أمريكا، وكلاهما وجهان لعملة التهديد والمخاطر الواحدة!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news