العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

«التراتبية الحزبية» في موقع العمل!



الأحزاب الدينية تسعى إلى السلطة. هذا أمر لا يخفى على أحد. وفي سعيها نحو تحقيق ذلك، ترى أن مشروعها يبدأ بالهيمنة على مؤسسات صغيرة ثم أكبر ثم أكبر منها إلى أن تصل إلى مرحلة التمكن من معظم المؤسسات في أي دولة من الدول، وهو ما يمكنها من إضعاف الحكومة وإفشالها أو شلّها، أو يمكنها من سرعة النيل من أي وزير أو مسئول إذا لم يكن متوافقاً ومتوائماً معها في أهدافها، عبر إفشال عمله ووضع العراقيل في طريقه، فيبدو أمام الرأي العام ضعيفاً أو فاشلاً، في حين تتوارى سطوة هذه الأحزاب على المؤسسات خلف سواتر ترابية كثيفة بطرق مختلفة ومتنوعة سنتطرق إليها في وقت لاحق.
ومن المهم أن نعي أن عناصر الأحزاب الدينية، في تعاملها اليومي في بيئة العمل، لا يحكمها في ذلك التراتبية الإدارية الرسمية، بل يحكمها التراتبية الحزبية. بمعنى آخر، (سين) من الناس يعمل مديراً في مؤسسة، و(صاد) من الناس يعمل معه في نفس المؤسسة بدرجة وظيفية أقل، وهما الاثنان ينتميان إلى الحزب نفسه خارج موقع العمل، إلا أن (صاد) أعلى درجة ومنزلة في الحزب من (سين)، وبذلك، فإن العلاقة الوظيفية بين الاثنين في مؤسسة العمل لا تحكمها التراتبية الإدارية، وإنما التراتبية الحزبية، وعليه، يستطيع (صاد) أن يوجه الأوامر إلى (سين) في موقع العمل رغم أنه أقل منه في الدرجة الوظيفية، ولا يستطيع (سين) إلا أن ينصاع لأوامر (صاد).
ويمكن استخدام هذا المثال للقياس على جميع الممارسات الناجمة والصادرة عن الأحزاب الدينية في أي مكان في العالم في بيئة العمل، سواء حزب «الإخوان» (باعتباره المثال الأقرب والأوضح في منطقتنا العربية) أو غيره من الأحزاب.
لذلك، بدأت دول المنطقة تعي هذا الخطر مؤخراً، وتدرك تبعاته الخطيرة والمصيرية على مستقبل الدول واستقرارها وسيادة حكم القانون والنظام فيها، وتحديداً بعدما حل بمصر وبغيرها من الدول العربية التي كانت ضحية سطوة الأحزاب الدينية المتشددة المتعطشة إلى السلطة.







إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

aak_news