العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

التهديدات الإيرانية: تحالف عربي شعبي على كل الجبهات



{ منذ أحداث تونس، ومنذ عام 2011، والأحداث الدامية تغطي عددا من الدول العربية، والفوضى السياسية والحقوقية والفكرية على يد «الطابور الخامس» المستتر خلف شعار الحريات والحقوق والديمقراطية، تغطي ما تبقى من دول عربية! وهي شعارات (حق يراد به باطل) هناك خلط كبير في وعي «النخب العربية» تحديدا، وحيث للأسف تم سلخها عن معطيات (الوعي الوطني والوعي القومي العربي) واستطاعت قوى دولية كبرى، إلى جانب الدولة الإقليمية «الأكثر ضررا» وهي إيران، أن تخترق تلك النخب ووطنيتها وانتماءها وهويتها، بل وقومية من يدعي أنه قومي عربي! فهم اليوم للأسف -في الغالبية منهم ولا نقول كلهم- (إما عملاء مباشرون أو بغير وعي، للمشروع الصهيوني الصفوي)، وإما أن هناك «مثقفين مدجنين» ينساقون وراء الشعارات وخلخلة الفكر العربي، «وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا»! وإما أن بين تلك النخب (يسارًا «متحالفا مع الصفوية» تحت غطاء «الممانعة والمقاومة»)، وإما أنهم يقودون مؤسسات مدنية وأهلية، غارقة في سباتها، أو أنها «مخدرة» من تسارع الأحداث وعدم وضوح الرؤية، وإما أنها تقود وسائل تواصل اجتماعي، ومنهمكة في العالم الافتراضي لكن من دون وجود (خريطة وعي) تواجه به من خلال هذه الوسائل، (الهجمات الفكرية والعقدية والآيديولوجية الصهيونية والصفوية التي تخترق وعيها)، فيتحول البعض منهم -وجميعهم من الشباب- إلى طرائد وضحايا (للإرهاب الدولي تحت غطاء داعش)! وإما وإما... فيما التهديدات (وجودية) تحيط بالجسد العربي من الرأس حتى أخمص القدمين!
{ في إحدى وثائق ويكيليكس.. كشفت الوثيقة عن «المبالغ الطائلة» التي تصرفها «الاستخبارات الأمريكية» في (شراء ذمم النخب العربية من مثقفين وكتاب وصحفيين وإعلاميين، وقادة المؤسسات المدنية والأهلية، وقادة الجمعيات السياسية، وكلها في الوطن العربي)! ولا يخفى على أحد حجم التمويل الإيراني أيضا لعملاء إيران، وأذرعها الإرهابية والحقوقية والسياسية والإعلامية في الوطن العربي، والمدهش أنهم مزدوجو العمالة بين إيران والغرب! ولذلك فليس صدفة حجم الاختراق (الصهيوني الصفوي) بين النخب العربية!
{ ولكن بالمقابل فإن (الوعي الشعبي العربي) يزداد وضوحا كل يوم، بما يواجهه من مخاطر، وبينها مخاطر «الطابور الخامس» داخل نسيجه الاجتماعي! ولذلك نرى ازدراءً شعبيا متزايدا أيضا من (الأطروحات الاختراقية) لدى هذا الطابور، ومحاولته اختراق الوعي الشعبي العام، وتفتيت «الوعي الجمعي» في الوطن، ولكن الشعوب بحدسها الفطري، تشمّ رائحة الخونة والعملاء، وتلفظهم، وللأسف ذلك يجعل تلك الشعوب أيضا تفتقد اليوم (القيادات الوطنية) التي تقودها لمواجهة مخاطر المرحلة، بعد أن تم تدجين غالبية تلك القيادات!
{ ولعل اختراق صفوف النخب العربية، لم يكتسح الجميع، فهناك نخب وقيادات مدنية وأهلية وسياسية، (لاتزال محتفظة بنقائها الوطني) وتستميت في الدفاع عن أوطانها. وعلى هذه النخب والقيادات (رغم قلتها) تقع المسؤولية الشعبية العربية، في خلق (تحالف عربي شعبي على كل الجبهات الحقوقية والفكرية والسياسية) وتحريك المؤسسات المدنية التابعة لها، أو التي تسعى إلى المبادرة لإنشائها مع التهديدات المتزايدة، للتحرك على المستوى الشعبي العربي، وبث الوعي بين صفوفها، وتحريكها لتعزيز الأمن الوطني والأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات (الصهيونية الصفوية).
{ هذا يعني انبثاق وعي أهلي وشعبي جديد، قادر على التحرك والتمدد على المستوى العربي، لبث روح المسؤولية في مواجهة ما يستهدف أوطانها ويستهدف شعوبها وتمزيق جغرافية بلدانها، من خلال المشروع الأمريكي التقسيمي والتدميري، ومواجهة المشروع الصفوي الطامح إلى الهيمنة على الدول العربية ودول الخليج العربي، وهو المشروع المتداخل بقوة مع المشروع الأمريكي.
حين تدرك الشعوب (من هو عدوها)، وحين تكون هناك نخب تقودها إلى الفاعلية في المواجهة، حينها بإمكاننا أن نقول: لقد كسبنا نصف الحرب وليس نصف المعركة!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news