العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

التهديدات الإيرانية: ارتباط الأمن الوطني بالأمن القومي العربي



} جاء في المحور الأول لبرنامج المنتدى العربي الأول «لا حقوق بلا أمن» تحت عنوان (الأمن القومي كضمانة لتعزيز الحقوق والحريات)، فإذا ربطنا هذا العنوان بشعار المنتدى (لا حقوق بلا أمن) تصبح المعادلة أكثر صحة من حيث الارتباط (بين الأمن الوطني في كل بلد عربي وبين الأمن القومي العربي في مجملة)، وحيث الأعداء من قوى كبرى وإقليميين أو «إيران» لا يتعاملون مع البلاد العربية بالتجزئة أو بالقطعة، وإنما بالكامل كمنطقة (يراد تغيير جميع دولها، بل حتى ديموغرافية شعوبها)، ونشر أمراض الطائفية والعرقية والتناحرات بينها، ما يجعل العمل على الأمن الوطني والأمن القومي العربي معا، هو المطلوب وطنيا وعربيا وعلى مستوى المنطقة، لمواجهة المخاطر الكبيرة المحيطة بها.
} تحت شعار «تعزيز الحقوق والحريات»، يحاول البعض اليوم، من «الطابور الخامس» وعلى مستوى البحرين والدول العربية الأخرى، أن يجعله شعارا (يسبق) «تعزيز الأمن الوطني والأمن القومي»، بحجة أن تعزيز الحقوق والحريات -كما قال أحدهم بالمناسبة في «المنتدى»- هو (الطريق إلى الأمن والاستقرار)، أي -بتأمل بسيط- أن هذه الرؤية لا ترى ضررا في شيوع الفوضى! وإنما ترى الضرر في ألا يتمتع «الطابور الخامس» بالحريات والحقوق في ظل الفوضى! وهو الكلام الذي قد ينطلي على البعض، من دون أن يدري أن (شعار الحريات والحقوق) هنا إنما هو لابتزاز وعيه! وأنه بمثابة وضع العربة قبل الحصان، وأنه دعم لكل من يريد ممارسة الفوضى والإخلال بالأمن، ولذلك فشعار «لا حقوق بلا أمن» هو الرؤية التي تضع الحقوق في إطار الأمن المتسبب أولا كضرورة، وفي إطار استقرار الدول كأولوية، ومن خلال الأمن الوطني، وضمانه، تتطور الحقوق والحريات، وليس العكس!
} اليوم، الأمن القومي العربي كله مهدد، بل تم اختراقه، بسبب إسقاط عدد من دولة، في فعل الفوضى والإرهاب والتدمير، ولهذا ضاع الأمن الوطني في كل بلد عربي، جراء انعكاس تدهور الأمن القومي عليه، وكذلك ضاعت الحقوق والحريات في الدول التي ضاع أمنها واستقرارها، كما نرى ذلك بوضوح في العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان وغيرها، وحيث (الأذرع الإيرانية) وباسم الحقوق والحريات والديمقراطية، أضاعت أمن أوطانها وأسهمت في تدميرها، وزرعت (الفكر الآيديولوجي الطائفي والثأري) بين ربوعها، ما يجعل وجود (حاضنة فكرية وطنية عربية غير حكومية وحكومية) في البلدان العربية، لمواجهة هذا الفكر وهذا التهديد المتشابك (الصهيوني الصفوي) ضرورة عربية ملحة، إذا أردنا الحفاظ على الأمن الوطني في بلداننا، وعلى ما تبقى من الأمن القومي العربي، وعلى أمن الإنسان العربي، في ظل التهديدات والمخاطر الإيرانية المتفاقمة، التي اخترقت النسيج العربي، بل وحق الشعوب الثابت في اختيار توجهاتها، (بدون ضغوط مذهبية أو عقدية وغسل الأدمغة من خلال الآيديولوجيا الإيرانية) التي عملت على التوسع والهيمنة باختراق صفوف العديد من الشعوب العربية، بالفكر العقدي الثأري وزرع «الطائفية الإرهابية»!
} إن «المجتمع المدني العربي»، الذي للأسف ظل حتى اليوم، صامتا أو غير فاعل، وبدون (استراتيجية شعبية مدنية أهلية) لمواجهة التهديدات، حاله كحال الحكومات العربية أيضا، التي تتحرك بدورها (من دون استراتيجية عربية واضحة)، لدحر «المشروع الصهيوني الصفوي»، (المترابط والمتداخل والذي يتخادم مع بعض)!
نقول آن الأوان لهذا «المجتمع المدني العربي» أن يتحرك، وأن يتفاعل مع التهديدات، وأن يواجه، وأن يصد المخاطر بوعيه وبعمله معا، وأن يضع (الرؤية الوطنية الشعبية) في تلك المواجهة، ومن خلال ربط أمنه الوطني بالأمن القومي العربي، بدل اللامبالاة التي يعيشها بشكل عام، وترك ساحة التحرك في «المؤسسات المدنية غير الحكومية» للطابور الخامس في البلاد العربية، التي تتحرك وحدها في المنتديات العالمية الحقوقية والسياسية والفكرية، ولماذا؟! لهدم أوطانها، وإلحاقها إما بإيران وإما بالمشروع الأمريكي التدميري!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news