العدد : ١٥١٨٩ - الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٩ - الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

التهديدات الإيرانية: «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان» مجرد بداية لما يجب أن يكون



} اليوم، وأمام المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها دول الخليج، والكوارث التي وقعت في دول عربية كبرى في المنطقة العربية، سواء بفعل المشروع الصهيوني التدميري، أو بفعل المشروع الصفوي التدميري بدوره. وإن الذي يتخادم في المشهد العربي المشروعان معا، لتواجه دول المنطقة (أكبر تهديد وجودي عبر تاريخها المعاصر)، بل عبر التاريخ كله. وإننا -وإن لم يستنفر العرب (دولا وشعوبا) كل قوتهم لمواجهة هذه المخاطر الوجودية الكبيرة- نخشى أن نقول إن عليهم السلام! وحفظُ الله لنا مشروط بالأخذ بالأسباب دائما ثم التوكل عليه وحده.
} بحسب تقديرنا، فإنّ انطلاق فعالية المنتدى العربي الأول لحقوق الإنسان خلال هذا الشهر، وإطلاقه مبادرة عربية (غير حكومية) لتعزيز الحقوق والأمن الإنساني العربي، لوقف التدخلات الإيرانية، وباعتباره حراكا لـ(المجتمع المدني العربي) هو بداية الخطوات التي من المفترض اتخاذها على المستوى (الشعبي الأهلي)، وحيث ربط الحقوق (بضرورة توافر بيئة الأمن والاستقرار في الدول العربية) هو ربط ديناميكي مهم، وخاصة أن الحقوق في أكثر الدول المتطورة، غربية وغير غربية، مرتبط بالأساس بتلك المعادلة الأمنية، وإلا تحولت مطالب الحقوق والحريات، في بيئة تعمها الفوضى، (إلى حقوق وحريات لمن يمارس تلك الفوضى)، سواء كانت عنفا أو إرهابا أو عمالة أو خيانة للوطن، وهلمَّ جرًّا!
} فإذا كانت «الفوضى» في دولنا مشروعا قائما لدى بعض الدول الكبرى، التي تعمل على تدمير دول المنطقة، كما حدث في العراق، و(مشروعا إيرانيا) كذلك، وفي ذات الوقت نجد هذه الدول الكبرى وإيران هي ذاتها من يعمل على ربط الحريات والحقوق بالفوضى في مجتمعنا، (لكي تحمي العملاء والخونة والفوضويين)، فإنّ ذلك يستدعي من دولنا (حكومات وشعوبا) الوعي بخطورة تلك المعادلة! وهذا ما فعله «المنتدى العربي الأول» حين طرح عنوانه (التهديدات الإيرانية للأمن الإنساني العربي، لا حقوق بلا أمن)، مما يؤكد أن أمن مجتمعاتنا واستقرارها، وهو ما سميناه سابقا (حقوق الوطن)، له الأولوية الكبرى في ظل الظروف الراهنة والتهديدات البالغة، ومن أمن الوطن تأتي «حقوق الإنسان» (حتى لا تتحول تلك الحقوق من دون أمن، إلى «بازار» لكل من يريد الابتزاز باسمها) والمزايدة على الوطن وأمنه من خلال تحويلها من حقوق المواطن الصالح إلى حقوق الإرهابي المجرم!
} من جانب آخر، فإنّ العمل على معالجة النزعات الطائفية التي تستهدف التعايش السلمي والأمن الوطني، التي عملت على إشاعتها إيران في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، هو عمل يحتاج إلى فاعلية (المجتمع المدني العربي) وقوته، وكذلك فاعلية (الشعوب العربية) نفسها في مواجهة ودحر هذا (الفكر الإيراني الصفوي الظلامي) الذي أشاعته إيران بين شعوبنا، وهذا يعني انطلاق بادرة شعبية أهلية أخرى (على المستوى الفكري) تطلق مبادرات وتقيم (منتديات عربية فكرية) للتصدي للخطر الإيراني، على شاكلة مبادرة «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان» على المستوى الحقوقي.
} إن خلق (الحواضن الوطنية العربية غير الحكومية) لتعزيز الأمن الوطني في مجتمعاتنا، هو الرد الشعبي الناجع (لكل التهديدات الخارجية)، وليس فقط للتهديد الإيراني الصفوي، وإن (الحواضن الوطنية الشعبية) هي بدورها من سيحرك (الفاعلية الشعبية في مواجهة ومحاصرة كل «الطابور الخامس») الذي استمرأ خيانة الوطن، على مستويات مختلفة، سواء بالإرهاب على أرض الواقع، أو ببث خطاب سياسي أو إعلامي أو حقوقي، يعمل على هدم الأوطان العربية، ويبتز المجتمعات العربية، بشعارات زائفة، يهدف من ورائها إلى خلخلة «الوعي الوطني العربي»، هذا الوعي الذي يتم استهدافه بقوة من الخارج، سواء من قوى دولية كبرى أو من إيران، وبشعارات حقوقية وديمقراطية، أو شعارات طائفية ثأرية دموية لكسرى وليس للحسين، كما تفعل إيران بإيهام «الشيعة» بمناصرتهم كذبا وخداعا!
ولهذا، فإنّ المطلوب اليوم إيجاد (الحواضن الوطنية العربية غير الحكومية)، ليس فقط على المستوى الحقوقي، لكي تواجه (الابتزاز الحقوقي من المنظمات الدولية المسيَّسة) وتواجه الخطر الخارجي وتواجه الخطر الإيراني، وإنما تلك الحواضن مطلوبة على المستوى الشعبي والفكري والسياسي والصحفي والإعلامي (في ظل الفضاء الإعلامي المفتوح عبر وسائل التواصل الاجتماعي كذلك).
وهذا حديث آخر





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news