العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

دورالحكومة الإلكترونية في تشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين.. عود على بدء

بقلم: د. أسعد حمود السعدون j

السبت ٢٠ ٢٠١٦ - 03:30



قبل اكثر من عام نشرنا مقالا في صحيفة «أخبار الخليج» بذات العنوان بدأناه بالقول «ان التغيرات والإصلاحات الاقتصادية والادارية والسياسية هي بنت زمنها، ترتبط بحزمة الحقائق الذاتية والموضوعية لمجتمعاتها في مرحلة من الزمن. وحيث ان عالم اليوم عالم سريع الايقاع، تجري متغيراته بسرعة غير مألوفة من قبل، اصبحت المرحلة الزمنية في منظوره، متغيرا لحظيا، لا يحتمل امتداد السنين ولا يقبل التأجيل، وان التغيير والاصلاح الذي يبدأ اليوم ويحتاج الى سنوات حتى ينضج لن يكون كافيا ولا مقبولا بعد فترة وجيزة من الزمن، لا بل سيصبح ماضيا عفى عليه الزمن، وفي احسن احواله قاعدة لبناء ينبغي ان يتواصل ويحدث ويلاحق ويواكب ان لم يسبق الزمن. فنحن نعيش في عالم ديناميكي يتعرض لتغييرات مستمرة، اصبحت معه حتى القوانين والقواعد والأعراف التي عادة ما تكون معايير امره لمراحل طويلة نسبيا من الزمن، مؤشرات يعاد تحديثها وتنميط تطبيقها مواكبة لسيل التغيرات التي يشهدها المجتمع».
وقد لاحظنا ادراك متخذ القرار الاقتصادي في مملكتنا العزيزة لهذه المسلمات فقد تغيرت العديد من التشريعات والنظم المعتمدة في مجال الاستثمار وجذب المستثمرين وتم اعتماد منظومة الحكومة الالكترونية في اغلب -ان لم يكن في جميع- مراحل الترخيص للاستثمار بهدف التيسير على المواطنين والمقيمين لانجاز مختلف المعاملات بدقة وجودة عالية وفي زمن قياسي وكلفة مناسبة. وبما يقود الى تنشيط الدورة الاقتصادية عبر تسهيل معاملات المؤسسات التجارية سواء كانت مؤسسات محلية او إقليمية أو عالمية، مما يحفز الاستثمار ويجذب المستثمرين. ومع كل هذه التطورات الايجابية فاننا نجد تصاعد شكاوى المستثمرين من تعقد نظام الاستثمار عبر الشبكة الالكترونية لوزارة الصناعة والتجارة وبطء استجابة بعض المؤسسات والادارات الحكومية الاخرى ذات الصلة بالاستثمار والمستثمرين، لدرجة امكن القول عن قسم منها انها لا تعير اهتماما للزمن ولا تفكر في جدولة خدماتها بدقة ولا تضع سقوفا زمنية محددة لانجاز معاملات المستثمرين واطلاق متطلبات استثماراتهم، وبالتالي فانها من حيث تدري او لا تدري تسعى الى ايقاف حركة الزمن وهدره، مما يقود الى قتل الفرص التي تواكب الزمن، وما مع تلك الفرص من فرص لمزيد من التطور والتقدم وسبق الآتي من الزمن، مضيعة فرصا تنموية تحقق قيمة مضافة وفرصا لتشغيل المواطنين، وديناميكية تعزز الاستقرار وتدعم الامن الاقتصادي والفكري والمجتمعي وتضع البلاد على خريطة العالم المتحضر المتوثب دائما الى الامام الذي نحن احوج ما نكون اليه الآن. فهل يدرك اولئك جسامة تحجيم الزمن وتثبيط همم المستثمرين وتحميلهم تكاليف ونفقات ما كان يمكن ان تحدث لولا عدم اهتمامهم بالزمن؟ وهم العارفون بأن الجهل او الاصح تجاهل قيمة الزمن كان ولم يزل أحد الأسباب الرئيسة للتراجع. كما ان قسما من الجهات ذات الصلة تضع متطلبات ومستمسكات عديدة لا علاقة لها بالاستثمار المطلوب. لدرجة ان الكثير ممن قابلناهم يترحمون على النظام اليدوي المعمول به سابقا. يقول احد المستثمرين: كنا نذهب الى مركز المستثمرين فيبلغنا الموظف المعني بالاوراق والمستمسكات المطلوبة، فإن كانت معنا يزودنا بعدد من الخطابات الى البلدية والدفاع المدني والصحة والبيئة وغيرها من الجهات ذات الصلة بحسب نوع الطلب، نقوم بإرسالها بأنفسنا ويتم انجازها من قبل تلك الجهات في مدد لا تتجاوز الاسبوعين في اسوأ الاحتمالات، ثم نأتي بالموافقات الى مركز المستثمرين ثانية لنحصل على السجل التجاري المطلوب. اما الآن في ظل الحكومة الالكترونية فإن معاملاتنا تمتد عدة اشهر ونراجع ونستفسر ونستوضح مرات عديدة ليتم انجازها. وبذلك لم يتحقق الهدف من اعتماد منظومة الحكومة الالكترونية في مجال اختصار الزمن وتيسير انجاز المعاملات الاستثمارية. فهل المشكلة بالنظام ام بالعاملين على نظام الحكومة الالكترونية؟ أعتقد ان النظام لو تم تغذيته بالمعلومات الصحيحة من قبل الموظفين المعنيين لكان اداؤه سلسا وذكيا، لكن المعلومات اما ناقصة او واسعة بشكل اكبر من متطلبات النشاط المطلوب الترخيص له، او انها لا تعني ولا تنطبق على النشاط المطلوب. لذا نتطلع الى مجلس الوزراء ومجلس التنمية الاقتصادية لاصدار تعليمات ملزمة لجميع الوزارات والهيئات الحكومية بمراجعة النظام وتقليص حجم المعلومات والمستمسكات والموافقات المطلوبة للمعاملة الواحدة ووضع سقف زمني محدد وملزم لانجاز المعاملات وتوفير متطلباتها من المستمسكات والوثائق عبر الحكومة الالكترونية بما في ذلك المعاملات التي تتطلب موافقات من الجهات الامنية او غيرها. ومحاسبة من لم يلتزم بذلك خدمة للاقتصاد الوطني ومتطلبات تواصل تنميته وتطويره, وبما يجعل من اعتماد نظام الحكومة الالكترونية نقلة نوعية لاساليب الترخيص للاستثمار من الأطر التقليدية إلى الأطر التقنية الإلكترونية المتقدمة.

j أكاديمي وخبير اقتصادي






كلمات دالة

aak_news