العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

المملكة العربية السعودية ترد الصاع صاعين!



ربما كان الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» يعتقد أن المملكة العربية السعودية سوف تقف متفرجة إزاء سياسته تجاه النظام الإيراني، والتي لم تحقق للمنطقة سوى المزيد من العنجهية الإيرانية ومساعي التوسع والسيطرة، بعد أن دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في مفاوضات سرية من وراء ظهر دول مجلس التعاون الخليجي، فكانت نتيجتها إبرام صفقة «نووية» مع النظام الإيراني وإزالة العقوبات الاقتصادية والمالية عنه وتقديم «بقشيش» أمريكي بالمال الكاش قيمته 400 مليون دولار للنظام الإيراني حتى يسرح الملالي ويمرحوا في أمن واستقرار الخليج ودول المنطقة كما يشاؤون. هذا فضلاً عن الاتهامات التي أطلقها الرئيس الأمريكي «أوباما» تجاه دول الخليج بوصفها «تركب بالمجان»، في لغة لا يمكن إلا أن تشير إلى تغير في مواقف الإدارة الأمريكية من «حلفائها» القدامى، وانحيازاً واضحاً باتجاه الثيوقراطية الملالوية.
إلا أن المملكة العربية السعودية، وفق ما ذكرته مجلة «فورين بوليسي» بتاريخ 16 أغسطس الجاري، أعادت الصاع صاعين إلى الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني. فقبل أن يتم إبرام الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، أطلق الملك سلمان بن عبدالعزيز «عاصفة الحزم» في اليمن وتمكنت هذه العاصفة من إيقاف تقدم الحوثيين.
في أغسطس من العام الماضي 2015، نفذت المملكة العربية السعودية عملية «غير مسبوقة» وفق وصف «فورين بوليسي» تمكنت من خلالها من إلقاء القبض على أحمد المغسل مدبر تفجيرات الخبر في عام 1996، حيث تم القبض عليه في بيروت، واقتيد إلى المملكة العربية السعودية ليخضع للاستجواب، في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد عرضت منذ أمد منحة 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض على أحمد المغسل. «فورين بوليسي» وصفت ذلك باستعراض عضلات تقوم به المملكة العربية السعودية.
في ديسمبر من العام الماضي، أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع تشكيل تحالف عسكري من 34 دولة سنية، ويركز التحالف بشكل كبير على ردع النظام الإيراني وأفعاله في المنطقة.
بعد أشهر قليلة من ذلك، شاركت أكثر من عشرين دولة من التحالف العسكري المعلن في مناورات ضخمة شمال المملكة العربية السعودية على مقربة من الحدود العراقية (رعد الشمال).
في شهر يناير الماضي، أعدمت المملكة العربية السعودية المحرض «نمر النمر» مع غيره من المدانين بتهم إرهابية رغم التهديدات والتحذيرات الإيرانية التي كانت تتوعد. وبعد أن قامت مجاميع إيرانية بمهاجمة المقرات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية في طهران ومشهد، ردت الرياض بقطع علاقاتها مع النظام الإيراني، وأعقب ذلك خطوات مماثلة أو أقل درجة من دول خليجية وعربية. الجامعة العربية أدانت النظام الإيراني على فعلته.
في فبراير الماضي، دفع لبنان ثمن ارتهانه للنظام الإيراني، حيث ألغت المملكة العربية السعودية منحة تقدر بـ4 مليارات دولار لدعم الجيش اللبناني وقوات الأمن، حيث جاء ذلك عقاباً للبنان على امتناعه عن إدانة النظام الإيراني في أعقاب الاعتداء على المقرات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية في إيران، وأتبع ذلك تحذير من المملكة العربية السعودية وحلفاء خليجيين لمواطنيهم من السفر إلى لبنان.
في مارس الماضي، أدرجت دول مجلس التعاون الخليجي تنظيم «حزب الله» على قائمة المنظمات الإرهابية، وأعقب ذلك فعل مماثل من الجامعة العربية التي أدرجت «الحزب» أيضاً على قائمة الإرهاب.
في شهر إبريل الماضي، أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بياناً يشجب الأعمال الإرهابية التي يقوم بها «حزب الله» في المنطقة، كما أدانت المنظمة، بحضور الرئيس الإيراني «حسن روحاني»، النظام الإيراني على تدخلاته المستمرة في شئون الدول العربية.
في يونيو الماضي، أسقطت مملكة البحرين جنسية المحرض ووكيل «خامنئي» فيها عيسى قاسم، وذلك بعد فترة وجيزة من صدور حكم القضاء البحريني بحلّ جمعية «الوفاق» التابعة لتيار «الولي الفقيه». ورغم التهديدات الإيرانية المتصاعدة منذ ذلك الوقت، فإنه لا يبدو أن أياًّ من دول مجلس التعاون بات مكترثاً بما يهدد به النظام الإيراني.
في يوليو الماضي، عبر الأمير تركي الفيصل عن دعمه للمعارضة الإيرانية التي عقدت مؤتمرها في باريس، كما أعلن الفيصل تأييده وثناءه على قيادة هذه المعارضة التي تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.
وخلال هذا الصيف، بات من الواضح أن عدة جبهات على الأراضي الإيرانية قد اشتعلت، ففي الشمال الغربي، استهدفت جماعات متمردة كردية الحرس الثوري الإيراني وأدى ذلك إلى مقتل عدد من عناصره، وفي الجنوب الشرقي بمحاذاة الحدود الباكستانية، أطلقت جماعات بلوشية هجمات متعددة على الحرس الثوري الإيراني، وفي إقليم الأحواز العربي، قامت مجاميع عربية بتنفيذ هجمات ضد منشآت وبنى تحتية إيرانية من بينها منشآت للبتروكيماويات والغاز مع مطالبات بتحرير الأراضي العربية المحتلة من إيران.






إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

aak_news