العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

أبعاد الزيارة الميمونة لسمو رئيس الوزراء للـسـنابس وتـوجـيـهه بـبـناء مـدرسـة للبنات

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ١٩ ٢٠١٦ - 03:00



صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، هو (رجل دولة) بكل المقاييس، فقد تقلد سموه مناصب عدة، مثلت سجلا حافلا لسموه، في تاريخه الريادي الوطني، بدأ كمساعد في (ديوان والده) الحاكم، وعضوًا في لجنة بحث مشكلة الإيجارات، وعضوا في (مجلس المعارف)، ورئيسا له، ثم عضوا في (لجنة الكهرباء)، وقائمًا بأعمال سكرتير حكومة البحرين وتوابعها، مرورًا بعضويته الكريمة في اللجنة المعنية المختصة ببحث شؤون موظفي الحكومة، فضلا عن تبوئه منصب (رئيس مالية حكومة البحرين) في السادس عشر من نوفمبر في عام 1960، ورئيسا لمجلس الري، ثم رئيسًا لبلدية المنامة، ورئيسًا لمجلس النقد، وفي 2 مايو عام 1966م، تولى سموه رئاسة المجلس الإداري، وهو بمثابة (مجلس إدارة) البلاد، ووضع اللبنات للتنظيم الإداري للبلاد، وتحقيق (النمط الإداري المتقدم) للأجهزة والدوائر الحكومية، ومدها بالكوادر الوطنية الممتازة.
ثم تقلد سموه منصب (رئيس مجلس الدولة) في 19 يناير من عام 1970، بدوائره الإدارية المتخصصة وهي بمثابة وزارات مصغرة، ومجلس الدولة بمثابة (مجلس وزراء) في إدارة شؤون البلاد.
وكانت الفرحة الكبرى بتعيين سمو الأمير رئيسا لمجلس الوزراء بعد ساعات من توقيع انتهاء المعاهدة الخاصة بين البحرين وبريطانيا، بموجب مراسيم صدرت من المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، قضت بإعادة (التنظيم السياسي والإداري) للبحرين.
في حقب توليه مسؤولية رئاسة مجلس الوزراء، شهدت البحرين، نهضة اقتصادية واجتماعية وتنموية وحضارية، فبنيت المصانع، والمدارس والمستشفيات، ومع قلة إمكانيات البلاد، المتواضعة، فإنه أراد بها أن تكون دولة ناهضة اقتصاديا واجتماعيا. واستطاع بحنكته وسياسته، وتدبيره للبلاد، أن تكون مملكة البحرين مملكة الريادة في كل شيء، فهو بحق باني نهضتها الحديثة، ومهندس خطط التنمية، وربان سفينة التطور والتحديث.
ولعل أول ما نقدره في شخصية سموه أنه يحب شعبه، ومن حبه وعشقه لشعبه، نراه حريصًا على تفقد أحوال شعبه ومواطنيه، يسأل عنهم، يطمئن على أوضاعهم، وينظر في أمورهم واحتياجاتهم، لا سيما للقرى وأحوال أهلها، وكذا المدن، فإنه ينظر بنظرات متساوية بين الجميع.
ويشهد التاريخ لسموه عدة زيارات تاريخية للقرى، ومنها الزيارات الميمونة لمدينة جدحفص، في أواسط السبعينيات، وكان في استقبال سموه فيها جمع من وجهاء جدحفص وكبار أهلها في حينه، المرحوم فقيد العلم والدين والوطن الشيخ سليمان المدني، والمرحوم الشيخ عبدالحسن بن سلمان آل الطفل، والمرحوم السيد مصطفى القصاب والشهيد عبدالله المدني، والمرحوم الأستاذ علي الشرقي وغيرهم، وكان من توجيهاته الكريمة، في تلك الحقب، الأمر ببناء إسكان جدحفص النموذجي، ومستشفى الولادة، ومدرسة ثانوية للبنات، ويرجع الفضل له في مشاريع استملاك لصالح المشروعات المختلفة، فهو -حقيقة- هو المؤسس الفعلي، لمشاريع الاستملاك لصالح الخدمات الإسكانية وللمرافق الحيوية.
وزار سموه (قرية النويدرات) في عام 1983، بعدما سمع أن مياه الأمطار تسببت بفيضانات بالقرية، فقطع جدول أعماله وارتباطاته على الفور، ليرى الحقيقة على الميدان، والتقى سموه بالأهالي من القرية، واستمع لهم، وبمقترحاتهم، وأمر بصورة عاجلة، بحلول للمشكلة، وكذا أمر بإنشاء شبكة مجارٍ خاصة بهم، والتي بدأت بالفعل في عام 1984، وكذا حُسِّنت شوارع وطرق القرية، وبلطت بالاسفلت، وأصبحت بفضل من الله، وبفضل سموه، قرية نموذجية، جاءتها المرافق والتحسينات والصرف الصحي، قبل كثير من المناطق، ولربما حتى قبل مناطق في المنامة (العاصمة).
وزار سموه (قرية الشاخورة) في عام 2009، وتفقدها واجتمع بأهلها، وللعلم فإنها حظيت هي الأخرى بمشروع إسكاني كبير، لبى طلبات أهل القرية والمناطق المجاورة.
والمحرق هي الأخرى حظيت بزيارات تفقدية كثيرة، تعكس اهتمام سموه، بتفقد المواطنين، والوقوف من كثب على احتياجات المواطنين، بل وتفقد المشاريع التنموية المختلفة بجميع أرجاء البلاد.
ولكثير اعتنائه بطلبات المواطنين، فإنه كثيرا ما يوجه الوزراء بتلبية احتياجات القرى المختلفة، ويقوم الوزراء المختصون فعلاً بهذه الزيارات، والالتقاء بوجهاء وأعيان القرى والمواطنين لبحث أمور واحتياجات هذه القرى.
ويستقبل سموه وعلى عادته كثيرا من الوفود لبعض أهالي القرى، ويستمع إلى كلماتهم واحتياجاتهم ويأمر فورا بتلبية هذه الاحتياجات.
ولسموه مواقف أبوية وإنسانية تجاه مواطني شعبه الكريم، في جميع الحقول، وخاصة في الحوادث المؤسفة التي يتعرض لها المواطنون في بعض الدول أثناء سفرهم، فيأمر سموه فورًا بنقل المصابين والجرحى بطائرة خاصة إلى المملكة، وإدخالهم المستشفى برعاية خاصة، وهذا قليل من كثير من قصص هذه المواقف.
وتأتي زيارة سموه للسنابس وتفقده لمدرسة السنابس الابتدائية للبنات، لتضيف رصيدًا مهما لسجله الشرفي الكبير، في هذا الحقل، وخاصة بعد أن ساد نوع من اللغط، حول هذه المدرسة، بعد نية (وزارة التربية والتعليم) إلغاءها لكونها غير صالحة، ورغبة أهالي السنابس بالإبقاء عليها، لما تمثله من امتداد تاريخي عريق، ولكونها قرب بيوتهم، وخاصة بعد أن سمعوا بنقل تلميذاتها إلى مدارس أخرى، فما كان من سموه إلا أن تدخل فورًا، وأمر بعمل الصيانة اللازمة العاجلة والضرورية لها، على أن تبنى مدرسة ابتدائية نموذجية في المنطقة.
كانت فرحة المواطنين عارمة ولا توصف، بهذا الحدث الكبير، والذي أعاد الطمأنينة إلى قلوب الأهالي بعد حالة من القلق والترقب والذي من الممكن أن يحدث جراء مصير بناتهم، وخاصة أولياء الأمور والذين لهم بنات يدرسون في هذه المدرسة.
هذا هو (خليفة بن سلمان)، رجل الدولة الكبير، ورجل المواقف النبيلة التي لا تنسى من الذاكرة، والقائد المحنك، ومهندس سياسات التخطيط، وباني نهضة البحرين الحديثة. هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

S-HAIDER64@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news