العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

عقول للبيع

بقلم: سلمان الحايكي

الجمعة ١٩ ٢٠١٦ - 03:00



جرت الأحداث القديمة والحديثة منذ ان رأى الإنسان نفسه مكرمًا ومعززًا من قبل خالقه العظيم لأن تكشف للعصور اللاحقة قيمة هذا المخلوق المكرم الذي باع عقله في سبيل أن يملأ الفراغ ليظهر أمام الملأ انه من الأحياء الذين تتوق البشرية إلى أن تقطف من ثمرات عقولهم ضوءًا أخضر أو ملامح لحياة جديدة .
وحين يدفعٍ الإنسان قيمة ما يريد أن يفكر فيه ويشتري المساحات لعقله يعتقد ان الكون قد أصبح عبدًا لإرادته ورؤاه.
إن (الأسد) لا يزال يعتقد انه الأقوى فتكًا بين مخلوقات جنسه من الحيوانات الكاسرة، بما فيهم الأليفة، لكنه يكون أول من يهرب إذا اجتمع عليه ثلاثة ضباع مُفترسة أو اثنان من ذكور البقر المتوحشين أو حتى طائر الصقر الذهبي، وقد شاهدنا العديد من الأفلام المصورة والواقعية ان طيور الصقر يمكن لأي واحد منها أن يُسقط أسدًا أو لبؤة من فوق أعالي الجبل لتهوى إلى الأرض وتتهشم عظامها وتُصبح فريسة لكل الطيور ذات المناقير الحادة بما فيها أضعف الطيور الكاسرة.
لا يمكن لأي مخلوق، حتى لو كان الآدمي المعزز والمكرم، أن يقبل أن يكون إنتاج عقله مدفوع الأجر بمعنى ان العقل المحترم هو من يفرض الإنتاج وتتسابق عليه المؤسسات الفكرية أما أن يدفع كي ينشر رأيه فتلك حقبة جديدة من حقب الاستهانة بالعقل البشري واعتراف بالخوارق البديلة التي تصنع ممن لا لسان له أسطورة كلامية تخترق ما بين الأرض والسماء.
أنتج الكاتب والمفكر العربي المصري المعروف طه حسين العديد من الكتب وهو لا يمتلك نعمة البصر وكان يُملي ما يريد على أقرب الناس إليه وأيضًا كان يستمع لقراءة الكتب منهم ولو كان هذا الرجل باع عقله وأحاسيسه التراثية والثقافية مقابل أن يدفع مالاً لنشرها لما كنا عرفناه لكنه فرض نفسه على المؤسسات ونال ما نال من ألقاب وأبرزها (عميد الأدب العربي).
إنك حين تتصفح ما يُنشر في هذا العصر تكتشف إن قيمة الكتابة كالسلع التي تُطرح للبيع في أردأ الأسواق الشعبية العربية الثقافية رغم ان الكاتب يدفع الأجر مقدمًا حتى يجد نفسه بين أصحاب العقول الراجحة لأنه يستعير مقولة (ديكارت) المعروفة (أنا أفكر إذن فأنا موجود) وهو لا وجود له على مسرح الكتابة النابعة من الوجدان والإلهام الإبداعي.

Sah.33883@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news