العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مهرجو لعبة الأمم!



} بأي (مقياس) أممي أو مبدئي دولي أو إنساني نقيس ما يحدث اليوم في عالمنا العربي والإسلامي؟! وخاصة ممارسات القوى الكبرى، التي تدعي أنها الأكثر تطورًا ورقيًا وحداثة، وبحثا عن حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات الإنسانية؟! هل سأل أحد قادة تلك القوى «الكبرى!» شعوبنا فيما تريده لنفسها؟! بالطبع، سألوا (من صنعوهم) في دهاليز استخباراتهم، و«مراكز التغيير» التي أغدقت عليهم، من أجل التقيّد بتعاليمها بالسفرات وبالمال وبتلميع الصورة ونفخها، ليصبحوا زعماء ونشطاء ومعارضين!
} هؤلاء الذين (اشتروهم) من الشعوب، وفرضوهم على الشعوب، هم من سألوهم ثم لقنوهم الإجابات بعدها! و«بهؤلاء» وبمن صنعوهم لمهمة الإرهاب، كما في سوريا والعراق والبحرين وليبيا ومصر، أداروا (لعبة التغيير) في المنطقة العربية، حتى أصبح «الشيوعي» مواليًا لأجندة الولي الفقيه! ومثله أصبح «اليساري» ومثلهما القومي العربي! ليس انسياقًا وراء المبدأ أو الآيديولوجيا، وإنما إما أن ذممهم واسعة كالمعتاد! وإما أنهم أغبياء جدا!
} أما «مهرجو» لعبة الأمم هذه الدائرة بكثافة منذ أعوام في المنطقة العربية، فإن بوش «الغبي» بحسب ما وصفه شعبه يومًا، وكلينتون «اللعبي» بحسب ما حاكمه القضاء الأمريكي يومًا! و«أوباما» الذي لطخه سواد السياسة لا اللون، وتشقلب في دهاليزها، بحسب تعبيرات في الصحافة الغربية، و«بلير» الذي مارس الإرهاب الدولي مع «بوش» بالحرب على العراق، جورا وبهتانًا، هؤلاء وأمثالهم آخرون من وجوه «اللعبة الدولية» المشابهة، هم مهرجو المسرح الدولي ومعهم قادة «نظام الملالي» الإيراني، حين يقفون خلف الميكروفونات، ويتحدثون عن الحريات والإنسانية والحضارة والرقي، وفي الجانب الغربي، مضافًا إليها عنوان «المظلومية» الكاذبة لدى الملالي! في ذات الوقت، الذي يمارسون فيه شهوة قتل الشعوب العربية بالملايين، والتعذيب في السجون السرية لبلدانهم، وتشريد الشعوب، وتخريب العقول، ثم يتحدثون بالمناسبة، وحتى دموع التماسيح تأبى أن تنزل من مآقيهم! عن الإنسانية والنموذج الغربي «المشعّ» الذي يحسدهم عليه العرب والمسلمون «المتخلفون»، والذين خطرهم يزداد على «الغرب المتحضر» وهم يرمون أنفسهم في لجج البحار ليصلوا إلى شواطئ مدنهم الراقية! فيما «مسرحية التهريج الغربي» تستدعي غض الطرف عن الإرهاب الإيراني وأذرعه!
} هؤلاء المهرجون في «لعبة الأمم» الدائرة بضراوة اليوم ضد العرب «الموحدين» تحديدًا، ومثلهم المسلمون أينما كانوا، إن كانوا من أهل التوحيد، هم الخطر الداهم على الحضارة الغربية! وكأنهم بذلك جميعًا، يعترفون أنهم من أتباع وعبدة الشيطان، ولا يخيفهم إلا من يعبد الله ويسجد له وحده! ولذلك تفتقت عقول من يدير هؤلاء المهرجين بفكرة خلق الإسلام السني المتطرف الذي يرعاه الغرب وإيران معه بالمناسبة! والذي يقتل ويقول «الله أكبر»، ورايات «داعش» السوداء، وعليها اسم الله، يتم تحتها ممارسة كل الجرائم ضد أهل التوحيد ببشاعة منقطعة النظير، أفزعت البشرية كلها، ثم يتم إلصاق كل ذلك بالإسلام! ويتحدثون عن «الإسلام المتطرف»، وبذلك ينطق المهرجون وهم لا يستوعبون حتى ما يقولونه، فدورهم ينحصر في المنصات، فيما تم تلقينهم به بما معناه أن العرب إرهابيون والمسلمون إرهابيون، والغرب يعاني من إرهاب هؤلاء! وملالي إيران يبتكرون معهم تهما أفظع ضد أهل السنة!
} في عام 1986، ظهر تقرير سري تم تداوله آنذاك ونشر في جريدة «الخليج الإماراتية»، يوضح أن الاستخبارات الأمريكية، ترصد «الإسلام المعتدل والصحيح» وتشتري الذمم لتخريبه، لكي يتحول إلى «إسلام متطرف»! هذه فقط معلومة صغيرة، في سكة التهريج الكبير الحاصل اليوم، وحيث صفوف «المهرجين» في السياسة الدولية طويلة جدًا، ومتشابكة، وتغطي شبكاتها عواصم العالم كله، وهؤلاء هم من يصنعون التطرف والإرهاب ومن يقتلون شعوبنا، ويبيدونها، ويدمرون أوطاننا، والحجة هي إما الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وإما مكافحة الإرهاب!
حين نشاهد وجوههم على الفضائيات، بعد أن تحول «تهريجهم السياسي والإنساني» إلى مشهد يومي إجباري! نتساءل: هل هؤلاء حكام الدول الكبرى؟! هل هؤلاء هم المتحضرون، المتطورون، وممثلو الرقي والتقدم في العالم؟! وهل هؤلاء -بحسب الادّعاء- هم «المعصومون» في إيران؟! تبا لهم جميعًا، فهم مجرد مهرجين ومادة لتسويق المآسي والقرف في العالم!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news