العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

الحقائق والأرقام تتكلم حول معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي

مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية

الخميس ١٨ ٢٠١٦ - 03:00



تتوالى الفصول والأحداث وتتغير معها معادلات القوة ومناطق الصراع والنفوذ في المنطقة، وتظل القضية الفلسطينية تراوح مكانها، في مواجهة الصلف والعنجهية والغرور الإسرائيلي، ويظل الأسرى الفلسطينيون قابعين في سجون الاحتلال الصهيوني يتعرضون لشتى أنواع القهر والتعذيب والإهانة ومحاولات كسر الإرادة، آخر هذه الممارسات وقعت في 6 أغسطس 2016؛ حيث هاجمت قوة كبيرة من الوحدات الخاصة بمصلحة السجون الإسرائيلية المئات من الأسرى الفلسطينيين في سجني «نفحة» و«إيشل». وتم الاعتداء على كثير منهم ونقلتهم إلى سجون أخرى، الأمر الذي تسبب في حالة غضب عامة لدى الأسرى وأسرهم، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الهجوم إلى انفجار الأوضاع من جديد والعودة إلى الإضراب العام فيها، على الرغم من أنه جاء إثر اتساع نطاق المضربين عن الطعام بشكل يومي كنوع من التضامن مع إضراب الأسير «بلال كايد» الذي يعالج في المستشفى بعد مضي 54 يوًما «يوم إعداد هذا المقال» على إضرابه واحتجاجه على إجراءات إدارة السجون اللاإنسانية.
هذا الأمر دفع «مركز أسرى فلسطين للدراسات» إلى التحذير من أن الأوضاع في سجون الاحتلال تنذر بكارثة حقيقية، وأن التوتر لا يزال سيد الموقف بسبب الممارسات الإجرامية واللإنسانية الإسرائيلية ضد الأسرى، فيما أوضح الناطق الإعلامي للمركز أن عدد الأسرى الذين يخوضون إضرابًا احتجاجيًا ارتفع إلى ما يزيد على 365 أسيًرا، بعد انضمام 80 أسيًرا في سجن «ريمون» إلى الإضراب، بينما يستمر 150 أسيًرا في سجن «نفحة»، و135 أسيًرا في سجن «إيشل».
ومع تزايد الانتهاكات الإسرائيلية في حق الفلسطينيين يومًا بعد يوم أصبحت قضية الأسرى أكثر إلحاحًا لكونها تمس كل بيت وعائلة فلسطينية وتؤثر على العلاقات فيها، نتيجة لغياب أحد الأطراف الرئيسية في الأسرة.
حملات الاعتقال الإسرائيلية لا تستثني أيَّ فصيل، بل طالت كل فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني من دون تمييز؛ حيث شملت الأطفال والشبان والشيوخ والفتيات والأمهات والزوجات والمرضى والمعاقين والعمال والأكاديميين ونواب المجلس التشريعي والوزراء السابقين والقيادات السياسية والنقابية والمهنية وطلبة جامعات والمدارس والأدباء والصحفيين والكتاب والفنانين؛ حيث تجاوز عدد الاعتقالات منذ عام 1967 وحتى أبريل 2016 المليون مواطن، بينهم 70 أسيرة، وأكثر من 15 ألف امرأة وعشرات الآلاف من الأطفال -بحسب التقرير الذي أصدره نادي الأسير الفلسطيني- الأمر الذي جعل المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1974 يقر يوم 17 أبريل من كل عام يومًا وطنيًا للوفاء للأسرى وتضحياتهم، واعتباره مناسبة لشحذ الهمم وتوحيد الجهود، لنصرة ومساندة ودعم حق الأسرى في الحرية، والوقوف بجانبهم هم وذويهم.
ووفقًا للإحصائيات فإن العامين 2015 و2016 هما الأسوأ على الأسرى منذ سنوات؛ حيث نشر نادي الأسير الفلسطيني تقريرًا له حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في 1 يناير 2016، أعلن فيه أن عام 2015 وحده شهد اعتقال 6815 مواطنًا ومواطنة تراوحت أعمارهم بين 10 أعوام و73 عامًا، منهم أكثر من 200 طفل وقاصر ونحو 200 امرأة وفتاة.
ورافق عمليات الاعتقال أنشطة مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني، من حيث أشكال الاعتقال وظروفه ومكان الاحتجاز والتعذيب وأشكال انتزاع الاعترافات؛ إذ تفيد الوقائع وشهادات المعتقلين بأن 100% من الذين مروا بتجربة الاحتجاز أو الاعتقال تعرضوا لأحد أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والإيذاء المعنوي والإهانة، فيما الغالبية منهم تعرضوا لأكثر من شكل من أشكال التعذيب، فضلاً عن تزايد عدد الاعتقالات الإدارية؛ حيث بلغ عدد الذين تم اعتقالهم إداريًا منذ عام 1967 حتى اليوم أكثر من 18750 معتقلا، من دون محاكمة، وحتى من تتم محاكمتهم تكون أمام المحاكم العسكرية في ظل أحكام تعسفية يصدرها القادة العسكريون الإسرائيليون، وهي الطريقة التي يتبعها الكيان الإسرائيلي منذ نشأته للتنكيل بالناشطين الرافضين للاحتلال وللممارسات الإسرائيلية التي طالت جميع فئات المجتمع الفلسطيني.
وقد وصل مستوى اللاإنسانية بجيش الاحتلال الإسرائيلي إلى قتل وتصفية الأسرى، سواء بإعدامهم خارج إطار القانون أثناء اعتقالهم أو إطلاق النار بعد إلقاء القبض عليهم وهم أحياء، أو نتيجة عمليات القمع التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون؛ أو نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بترك الأسرى الجرحى ينزفون حتى الموت من دون تقديم الإسعافات الأولية لهم، غالبيتهم لا يتلقون سوى الأدوية المسكنة، ويتم نقلهم إلى المحاكم والمستشفيات عبر عربة «البريد».
وإسرائيل لا تعرف الرحمة حتى مع الأطفال؛ حيث إنه بإلقاء نظرة على الأحكام الصادرة بحق الأسرى الأطفال، نجد أن سلطات الاحتلال لا تتعامل مع اعتقال الأطفال كملاذ أخير وتسعى لتقصر فترة الاحتجاز، بل تتصرف بلا أخلاق ولا إنسانية؛ فعلى سبيل المثال: هناك طفل حُكم عليه بالسجن المؤبد، وثلاثة أطفال آخرين بـالسجن 15 عامًا، وآخرون حكم عليهم من 1-3 سنوات بتهمة الانتماء إلى التنظيمات الفلسطينية، وغالبًا ما يكون الحكم مقرونًا بغرامات مالية تتراوح بين 1000 و6000 شيكل.
وتتنوع الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى ما بين الاقتحامات الليلية المفاجئة، والنقل التعسفي بين السجون والأقسام، وحرمان الأسرى من الدرجة الأولى للقرابة من التجمع في نفس السجن في بعض الحالات، والاعتداء على الأسرى بالضرب وإطلاق قنابل الغاز بين الأقسام والغرف المغلقة، وكذلك إطلاق الرصاص الحيّ في الساحات، إضافة إلى حرمان بعض الأهالي من الزيارة ووضع حاجز زجاجي بين الأسير وعائلته خلال الزيارة، وفرض عقوبات العزل ودفع الغرامات المالية وقطع الإمدادات الكهربائية والمائية عنهم، وغيرها من الانتهاكات التي تنذر بانفجار الأوضاع الإنسانية للأسرى الفلسطينيين، وثير المخاوف بشأن أمنهم وسلامتهم.
وتعود عمليات الاعتقال بالنفع على إسرائيل من الناحية الاقتصادية، حيث تتخذ سلطات الاحتلال من قضية الأسرى مورد دخل دائم من خلال سياسة فرض غرامات مالية جائرة وباهظة على الأسرى وذويهم داخل قاعات المحاكم، الأمر الذي أرهق كاهل العائلات، إلى جانب أوضاعهم الاقتصادية المتدهورة.
وفيما يتعلق بالأسرى الأطفال، فقد فرضت المحاكم العسكرية الإسرائيلية أيضًا عليهم غرامات مالية، فمع بداية عام 2004 حتى الآن، بلغت نسبة الأطفال الذين فرضت عليهم غرامات مالية 75% من مجمل الأطفال المحكومين، وبالتالي، وصلت الغرامات التي فرضت على 60 طفلا ممن تولت وزارة الأسرى الدفاع عنهم في مجموعها «99.000» ألف شيكل، أي بمتوسط «1650» شيكل عن كل طفل.
ومن ناحية أخرى، أثار صمت المنظمات الدولية المعنية بالشأن الإنساني تجاه الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين غضب كثيرين، ولكن لا حياة لمن تنادي، وحتى دخول العشرات منهم في إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجًا على الممارسات الإسرائيلية لم يجد استجابة أو تحركا من تلك المنظمات، التي تعظم في المقابل أي فعل، مهما كان بسيطًا، تقوم به دولة من الدول العربية، وخاصة الخليجية، وتضخمه، ولكنها تتجاهل بشكل واضح وصريح ما تقوم به إسرائيل من أعمال مشينة تجاه الشعب الفلسطيني. الأمر الذي أعطى إسرائيل الطمأنينة من جانب هذه المنظمات وكذلك من قبل المجتمع الدولي، الذي يمثل لها ظهيرًا باعتراضاته اللفظية الواهية فقط من دون إجراءات فعلية، وهو ما يتبين في ردها على الانتهاكات التي تحدث داخل السجون؛ هذا إلى جانب أن إسرائيل تنتهج سياسة متسامحة مع قتلة الأسرى الفلسطينيين ومعذبيهم؛ إذ يمتنع قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة التابع لوزارة القضاء الإسرائيلية «ماحاش» عن التحقيق في الشكاوى المقدمة من الأسرى ضد أفراد الشرطة، أو بغلق ملفاتها بصورة يظهر منها إهمال بالغ لها.
وبصفة عامة، فإن القضاء الإسرائيلي لا يحقق في الجرائم عندما تكون الضحية فلسطينية، وهو ما تأكد من خلال أحداث إطلاق نار نفذها أفراد شرطة، وأسفرت عن استشهاد عدد من الفلسطينيين، كل هذا يمر بلا تحقيق، وهو ما يترك انطباعًا بأن جهاز القضاء يتسامح إلى أبعد حد مع أفراد الشرطة الذي ينفذون أعمال القتل هذه.
وفي سياق مخالف، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» تقريره الجديد الذي كشف أن قوات الاحتلال قتلت منذ مطلع العام الحالي 60 فلسطينيًا، من بينهم 16 طفلاً، كما نفذت مائة عملية تفتيش جرى خلالها اعتقال عشرات المواطنين، وأوضح التقرير أن هناك قلقًا إزاء الاستخدام المفرط للقوة وعمليات الإعدام، على يد قوات الاحتلال من دون محاكمة.
خلاصة القول، أنه على الرغم من تأكد الأمم المتحدة من وقوع جرائم إسرائيلية، فإنها تبقى في خانة الشجب بتلك الأفعال من دون اتخاذ إجراء رادع، مما أعطى السجان الإسرائيلي ثقة في ارتكاب جرائم، وهو يعلم أنه لن تكون هناك مساءلة من أي جهة حكومية أو دولية، حقوقية كانت أو إنسانية.





كلمات دالة

aak_news