العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

حكايات وروايات ما يسمى «استهداف الطائفة الشيعية»

بقلم: د. عبدالله المقابي j

الخميس ١٨ ٢٠١٦ - 03:00



صناعة الأزمات سهلة وتعقيد المشاهد هو الأسهل حين تُقفل العقول ويتم التركيز على زاوية ضيقة من خلالها يمكن لأي فرد أن ينظر ويحقق نفس المطلب، بل ويؤكد أن الطائفة الشيعية فعلاً مستهدفة، وأن المسألة ليست مسألة اعتباطية، فالزاوية التي يشاهد من خلالها الآخر هي زاوية «العقدة» فكيف يرجو من وضع نفسه في محمية، وقرر بنفسه أنه مستهدف من الجميع، والمبرر خيالات ثم نسج أحداث، لا يقبلها الواقع، وبعدها يمكن أن تؤلف كتب في هذا المجال لأن الدواعي متوافرة والأجواء المحيطة تتناسب ووجود مثل هذه الصناعة، وما يزيد على ذلك الإيحاء، نكت الشعب الأصلي والشعب غير الأصلي، والمكون الأساسي، وكلها تعابير تفضي إلى وجود «العقدة»، فمن يتحمل مسؤولية زرع هذه الأفكار هو من يتحمل حقيقة الانتقاص من الآخرين، فإن كل دعوى تقابلها دعاوى، كما لكل تصرف -عقلاً- ردّات تقابله فرضًا وقهرًا، والداعم الأساسي للجبرية في عملية استمرار العقدة، هو عدم القدرة على الاندماج في المجتمع والانصهار في التنمية المستدامة، فحين يخلو العقل من وجود الأفكار الإيجابية تحلّ فيه الأفكار السلبية التي تُسبب المزيد من العقد.
الشيعة في البحرين طائفة من مجموعة طوائف، لم تُفرق دساتير البحرين بين أي من الطوائف الموجودة على أرض السلام، بل لم يسبق أن تم استهداف أي طائفة لمعتقدها، بل إن القانون يحمي حرية المعتقد وممارسة الشعائر لكل الأديان وبكل حرية، وكل ما يُنقل عن استهداف طائفي هدفه الوحيد إيجاد سبل الفتن وتعزيزها لترويج العنف وممارسته.
هنالك دعوة لوزارة العدل والشؤون الإسلامية، فإنها من المفترض أن تضع برامج عملية لتوحيد مسار التقارب بين المذاهب، ومؤتمر واحد سنوي أو موسمي لا يكفي لإيجاد فرص التلاقي المستمر بين أرباب المذاهب، وأعتقد أنه آن الأوان لإيجاد قسم خاص يُعنى بجمع علماء الدين من كل الديانات، وعقد وورش ومؤتمرات ومجالس لتذويب ما يمكن استغلاله من اختلافات مذهبية، وتعزيز موقف الديانات من «السلم والسلام»، بل آن الأوان لأن يكون هنالك محفل دائم لرعاية الاتفاق المذاهبي حول ما يدعم المشروع الإصلاحي لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه، ودعم الجهود المبذولة من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أيده الله وسدد خطاه، ودعم المساندة المستمرة في هذا المجال لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة وفقه الله ورعاه، مشاريع ضرورية تكون فعّالة في المجتمع لتضييق مساحات الاستغلال من مجموعة المؤزمين.
قِدَم المذاهب في البحرين جعل منها منارة وحي للتوافق والسلام، فالبحرين كانت ولا تزال أرض الحضارات ومهدها، ومنبع التعايش والتسامح والإخاء والمحبة ونشرها وإشاعة السلام وإفشائه، والبحرين بقيت قرونا مضت منبع الخلود ومقصده، ولم تكن للبحرين أي سجلات مناهضة للتعايش، بل هي الدولة الوحيدة لتعدد الديانات وحرية الدين والمعتقد، ولا نجاري في قول الحقيقة التي هي شاهد عيان على وجود الانسجام بين أتباع المذاهب الإسلامية وغير الإسلامية كافة، واتحاد الجميع في أوقات الشدة والرخاء على موقف واحد، هو السلام وحب الأمن والأمان، ودعم الخطوات الرامية إلى إرساء التعايش والسلم الوطني والمجتمعي.
لا تزال البحرين تتعرض لمصادر التشويش الخارجية، وتعريضها وتسليط كل الأضواء عليها لجعلها دولة لا تواكب ثقافة حقوق الإنسان، وهو ما لا صحة في معناه ولا مضمونه، فإن أي خروقات هنا أو هناك، وتعمدٍ لبث الفتن، وخلق الاضطرابات، وصناعة الأزمات، كل ذلك من شأنه تحقيق الغاية الأجنبية، وكم يتمنى المعنيون لو حدثت حرب أهلية، وكم يتمنون لو حصلت كوارث وأزمات، فقط كي يطيب لهم الخاطر، ويضحكون على شعب لا يحمل سوى الولاء لوطنه، وهذا ما تواجهه البحرين من هجمة مستمرة أضحت السنوات لا تعد فيها، فقد تجردت الإنسانية ممن يسمون «الحقوقيون والناشطون»، وهم أبعد عن الحقوقية والنشاط الإنساني، فلا عبرة لوطن تنتسب إليه وأنت تضرب فيه ليل نهار، وتدعي أن فيه ما ليس فيه، وتسيء إليه وتشوه سمعته، فأي احترام للآخرين لك وأنت تحاول استمالة المنظمات التي مطلبها النهائي المال، والحكومات الأجنبية التي لا ترقب ذمة في شعوبها، تبتغي منها مساندة مشروعك الضال في الإساءة لوطنك الذي تدعي أنك منه، فشتان بين وطن يحميك وأنت لا تحميه.
شماعة الاستهداف الطائفي هدفها التضليل وتشويه صورة الوطن، وإيجاد مساحات أكبر للخروقات القانونية، واختصار الدولة داخل الدولة، وإيجاد سُبل للتدخل الأجنبي الخارجي في شؤوننا الوطنية، وقلناها ونكررها، القانون فوق الجميع، الحر يدرك أنه حر حين يكون قانونيا وملتزما ومنظبطا بالقانون، ونحن في دولة مؤسسات القانون، ويمكن لأي فرد أن يراجع حساباته بشأن صناعة الأزمات التي يقودها، فالحلول المتوافرة لكل المشاكل العالقة أكبر من الأزمات وأكثر مما تم صنعه، لكن القلب الضيق والأفق الأضيق لا يساعدان على وجود العلاج في مواجهة الإرهاب.
ننتقد بشدة أجهزة الدولة، وننتقد مسؤولين في الدولة، ونقف عند وجه كل فساد، ونحارب كل تصرف لا عقلاني وغير سوي مع المواطنين من كبار الموظفين، وننشر كل التفاصيل المتعلقة بحوادث، القصد منها ازدراء مذهبي أو طائفة، وكل ذلك لا يعني تشويه سمعة الوطن، ليست البحرين دولة الملائكة، والبحرين تتقدم عندما تعترف بوجود أخطاء هنا وهناك، والقيادة الكريمة والأسرة المالكة أقرت مرات ومرات بوجود النواقص والعيوب والأخطاء، ويتم تداركها وإصلاح ما يخصها، والخطأ وارد. إن ازدراءً هنا أو اختلافا هناك لا يعني استهداف طائفة، فالقلوب المريضة تتقلب بيننا والعقول المنغلقة كما هي عقول المؤزمين متوافرة، هؤلاء يصنعون الأزمات كما أن هؤلاء يصنعونها، ولكن لا يعني ذلك حصر الطائفة الشيعية وحدها في زاوية وكأنها الوطن كله، فهذا غير منطقي ولا معقول، دين الدولة الإسلام، ولا فرق بين سني ولا شيعي ولا غيره، والمعاملة السوية هي لكل الملل، ووجه الاتهام باطل لبطلان الأصل بالأصل.
نصيحتي للمعنيين في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن وجود برامج من شأنها تقوية روابط العلاقات وتمتينها بين الطوائف وأربابها هي مسؤوليتكم، وإن السنوات العشر الماضية شهدت جهودًا جبارة منكم ولكنها قاصرة عن بلوغ الأهداف المنشودة ومشروع الإصلاح المترامي الشامل، ولذلك نتوجه إليكم ببذل المزيد من الجهود لإيقاف اللغط والغلط مما يصيب سمعة البحرين داخليًا وخارجيًا، ولا بد من أن يشمل المشروع مشاركات فاعلة وإدخال الإعلام الغائب في الصورة لتظهر البحرين كما هي واحة المحبة والسلام.

j رئيس كلنا للوطن
Alensan555@gmail.com






كلمات دالة

aak_news