العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

العرب خارج الثوابت الأمريكية

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٧ ٢٠١٦ - 03:00



يخطئ من يعتقد من العرب أن هنالك فرقا بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية على صعيد السياسة الخارجية، وخاصة السياسة تجاه منطقتنا العربية، وقد ثار الجدل مؤخرا حول الانتخابات الأمريكية القادمة وما هو الأفضل بالنسبة إلى العرب السناتور ترامب أم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون.
ومن الغريب أن العديد من العرب ما زال لديهم أمل في أن يكون هنالك فرق حقيقي، وبعضهم هلل لترشيح السيد هيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي، معتقدين أن هذا الأمر أفضل بالنسبة إلى الذين شعروا بتخوف من ترشيح الحزب الجمهوري للسناتور ترامب بالنظر إلى الشعارات التي رفعها والمعادية للعرب والمسلمين، وخصوصا وعده للناخبين بأنه سوف يمنع دخول المسلمين إلى الأراضي الأمريكية.
والحقيقة التي لا جدال فيها أن الذي يحكم الولايات المتحدة الأمريكية المؤسسات والكونغرس تحديدا أما الرئيس فهو جزء من السلطة التنفيذية، لا دور له تقريبا جوهريا، الدور الأساسي للمؤسسات الحاكمة الدستورية، ولذلك لا نعتقد بتاتا أن هنالك فرقا حقيقيا بالنسبة إلى العرب، سواء انتخب الأمريكان ترامب أم انتخبوا كلينتون.
وإذا ما رجعنا إلى التجربة الماضية وإلى حصيلة الخبرة مع الأمريكان خلال العقود الماضية فإن الجمهوريين أوصلونا إلى الحرب القاتلة فاحتلوا العراق وأسقطوا نظامه الشرعي ودمروا بنيانه السياسي والعسكري والإداري وحولوه إلى دولة فاشلة تسرح وتمرح فيها المليشيات الطائفية وتتحكم في أقداره الملالي الإيرانية كما أسهموا بشكل مباشر في تدمير سوريا وتخريب نظامها الاجتماعي والسياسي وازدهاره الاقتصادي وساهموا أيضا في كل عمل عسكري لدعم إسرائيل ضد العرب، أما الديمقراطيون فقد أكملوا اللعبة عن طريق ما يسمى «الربيع العربي» الذي انتهى إلى دمار شامل وكامل لأكثر من بلد عربي، فليبيا اليوم تحولت إلى فوضى عارمة ترتع فيها المليشيات والجماعات الإرهابية وملايين من قطع السلاح تعبر الحدود إلى الدول المجاورة وتسبب التخريب والتدمير، وخصوصا الشقيقتين مصر وتونس، فتحولت ليبيا إلى دولة فاشلة نتيجة للتحالف الأمريكي الأطلسي الذي ضرب استقرار وازدهار هذا البلد العربي الشقيق الذي كان من أغنى البلدان العربية وأكثر استقرارا، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الذي قاده القذافي والذي كان يمكن أن يتطور بشكل طبيعي بعيدا عن التدخلات الاستعمارية.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى تقسيم السودان وزرع الفتن بين أبناء شعبه على أسس دينية وعرقية والشيء بنفسه للحالة السورية كما أشرنا والتي تستخدمها الإدارة الديمقراطية لتدمير هذا البلد لصالح إسرائيل وقوة إسرائيل من دون غيرها، كما مست هذه الفوضى الدولة التونسية والدولة المصرية عن طريق تحريض الجماعات المتطرفة وقوى الإسلام السياسي وتوظفيها لخلخلة الوضع السياسي والأمني لهذه البلدان من خلال السعي المستميت لتمكين الإسلام السياسي في هذين البلدين، ولم تكن البحرين بمنأى عن هذه الفوضى المدمرة التي أدار رحاها الديمقراطيون في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عبثوا بأمن وطننا وبمقدراته وتآمروا على استقراره ونظامه السياسي الصديق للولايات المتحدة الأمريكية.
هذا بالإضافة إلى العديد من الممارسات الأخرى التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأنه لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في السياسة الخارجية الأمريكية، كما أن الجميع له ثوابت أساسية، من أهمها حماية إسرائيل ودعم عدوانها على المنطقة والسيطرة عليها ثم جعل البلدان العربية في حالة من الغليان وعدم الاستقرار، ولذلك لا يجب أن يفرح العرب بأي مرشح كان، وذلك من واقع التاريخ والتجربة الممتدة التي ذقنا منها أمر التجارب وخيانة الصديق للصديق والانقلاب على الثوابت، لأن الثابت الوحيد للمؤسسة العسكرية الأمريكية هو الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا غير، أما البقية فلا مكان لهم في هذه السياسة.
كلمة حق
كلمة حق نقولها في جهود الجمعيات البحرينية الخيرية في شهر رمضان المبارك. هذه الجمعيات التي تنشط في هذا الشهر الكريم لتوفير الدعم بكل أشكاله للأسر المحتاجة، ومن بين هذه الجمعيات الناشطة والفاعلة التي تقدم خدماتها لهذه الفئة من المواطنين منذ نشأتها قبل أكثر ربع قرن جمعية البحرين الخيرية برئاسة الوجيه مبارك بن جاسم كانو التي تعمل على مدار العام وفي جميع الأوقات والمناسبات وبهدوء تام في فعل الخير وخدمة الآلاف من المحتاجين، انطلاقا من الروح الإسلامية السمحاء وتقاليد ديننا الإسلامي التي تجعل من فعل الخير تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، هذه الجمعية أدخلت الفرحة على الآلاف من الأرامل والأيتام والمحتاجين بتوفير ما يساعدهم على تحمل أعباء الحياة الصعبة ومشاقها الكبيرة مع عدم الإساءة لهؤلاء المحتاجين أو إحراجهم، ففعل الخير يأخذ طابعا سريا بعيدا عن الدعاية والإعلان، ولكننا من هذا المنبر لا نتملك إلا أن نتوجه إلى هذه الجمعية ورئيس مجلس إدارتها وأعضاء الإدارة وجميع منتسبيها بكل الشكر والتقدير على هذه الجهود الطيبة، وجزاهم الله خيرا.





كلمات دالة

aak_news