العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أي دور تلعبه سفارتا أمريكا والاتحاد الأوروبي في اليمن؟!



} من المعروف أن سفارات دول كبرى بعينها، ومعها سفارات إيران في الدول الأخرى، هي (بمثابة أوكار للتجسس وصناعة الأزمات ثم إدارتها) والضغط من أجل اتباع الحلول التي تفرضها على الدول العاملة فيها، إن كانت مكانا لاستهدافها ولتطبيق مشاريعها التخريبية فيها.
ورويدًا رويدًا يتضح اليوم أيضا أي دور تلعبه «الأمم المتحدة» ومبعوثوها الأمميون، في مناطق الصراع الساخنة، وبينها سوريا واليمن وليبيا، وحيث انكشف مرات عدة، كيف كانت تتلاعب الأمم المتحدة (أداة الدول الكبرى) في إدخال المساعدات في اليمن مثلا، لتصب في النهاية في صالح الانقلابيين! ومثلها تتحرك في سوريا، ما إن ترى أن اللعبة الدائرة، في ظرف معين، كما في حلب اليوم، ليس في صالح، ما تم رسمه من سيناريوهات شيطانية وعبثية، ولذلك (فالمساعدات والمفاوضات) هما عنوانان لتحركات «الأمم المتحدة» وبحسب إملاءات القوى الكبرى التي تتحكم فيها، وتتحكم في التوقيت أيضًا، لتلك المساعدات وتلك المفاوضات!
} في اليمن مثلا طلبت «الحكومة الشرعية» مرارًا نقل «البنك المركزي» من صنعاء إلى عدن، للتحكم في أموال بيع النفط، الذي يقع كله في الأراضي التي تتحكم فيها الحكومة الشرعية، ولكن السفير الأمريكي هناك (رفض) ذلك، وطلب بيع النفط وإدخال عوائده في البنك المركزي في «صنعاء»! وبالطبع من سيتحكم في الأموال هناك هم الانقلابيون الحوثيون! بِمَ نفسر ذلك سوى أنه دعم أمريكي للانقلابيين؟! هذا فقط مثال واحد بين مئات الأمثلة، التي تضع علامات استفهام حقيقية حول دور السفارة الأمريكية في اليمن!
} إن دور (مندوبة الاتحاد الأوروبي أو سفيرته) في صنعاء، لا يختلف كثيرًا عن دور السفارة الأمريكية ولها مواقف تطرح علامات استفهام حقيقية أيضًا، بما يفيد بدعم الانقلابيين! ولم يكن الضغط الأوروبي على «الحكومة الشرعية» من أجل تقديم تنازلات (لاستمرار المفاوضات العقيمة) في الكويت، إلا بما أفاد في النهاية، وبمجرد قبول الحكومة الشرعية بالجلوس مع الانقلابيين، قبل الحسم العسكري في صنعاء، إلا لتقديم اعتراف مجاني بهم، وهو ما حدث حتى الآن، إلى أن أعلن الانقلابيون المجلس السياسي، كحكومة متوازية مع الحكومة الشرعية «لهادي»! وهذا أيضًا مجرد مثال واحد، من أمثلة كثيرة، توضح موقف الاتحاد الأوروبي من الأزمة اليمنية، و(تسويق الحل عبر المفاوضات قبل الحسم العسكري).
} هل وصل إلى إدراك القادة في التحالف العربي بقيادة السعودية، أن من يقف وراء «الحوثيين» في اليمن ليست إيران وحدها؟!
وهل وصل إلى إدراكهم، أن هذه الدول (أمريكا والاتحاد الأوروبي) لا يعنيها من قريب أو بعيد بمنظار الحقيقة، وليس «التمثيل الدولي»، قضية الضحايا المدنيين في اليمن وجلهم من ضحايا إرهاب الحوثيين والانقلابيين!
الذي يهم هذه الدول بحسب الوقائع، هو استمرار (لعبة المفاوضات) وعدم تطبيق القرار الأممي على الانقلابيين، وتمكينهم من السلطة قبل أي حسم عسكري على أرض الواقع ضدهم، أما عرقلة حسم أمر صنعاء، بحجة الخوف من سقوط ضحايا فهي نكتة سمجة!
} المفارقة أنه مع قرار الحسم، كما يبدو، من جانب «التحالف العربي» في صنعاء، ظهرت تهديدات «القاعدة» وتصاعدت! فقد عادت إلى الصورة مؤخرا خطابات القاعدة، وتقول (إنها ذاهبة إلى اليمن والسعودية وستقبل من يبايعها هناك)! فهل هذا صدفة، مع فشل المفاوضات، التي يعد «ولد الشيخ» بعودتها خلال الأسابيع القادمة؟!
أم أنه (سيناريو بديل) لتشتيت جهود السعودية والتحالف العربي في أكثر من جبهة؟!
وهل هي صدفة أن تخدم «القاعدة» أو «داعش» دائما المخططات الأمريكية الغربية والمخططات الإيرانية؟!
وهل تحت (حجة) محاربة الانقلابيين «للقاعدة» سيدفع ذلك القوى الداعمة لهم، لإعلان تأييدها ودعمها للانقلابيين بشكل مكشوف، إن استمر قرار الحسم العسكري من جانب التحالف بما يخص صنعاء؟!
الأيام القادمة ستكشف المزيد.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news