العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما بين حلب والموصل والتغيير الديموغرافي وملحمة المواجهة!



} سطرت المعارضة السورية ملحمة حقيقية في حلب خلال الأيام الماضية، ولا تزال مستمرة فيها لتحقيق هدف (تحرير حلب بالكامل) في الوقت الذي حشدت فيه إيران وحزبها اللبناني بقيادة العميل «حسن». فجلبت إلى المعركة كل ما لديها من عتاد وقوة وعناصر مرتزقة، من العديد من الدول، باعتبار أن «معركة حلب» ستكون فاصلة وذات أبعاد استراتيجية، على الوجود الإيراني في سوريا، وهي بذلك تتحرك بغطاء جوي كثيف من النظام السوري ومن روسيا، «والمعارضة السورية» -كما يبدو- تحارب بخسارة رغم القصف المستمر بالأسلحة المحرمة على حلب، مما استنفر القوى الكبرى، التي لا تريد للمعارضة الانتصار! ومعها (أداتها الأمم المتحدة) فتحركت فجأة بعد انتصارات المعارضة «العاطفة الإنسانية» الميتة لدى هؤلاء، بالإصرار على وقف إطلاق النار، وتأمين الممرات بحجة الحالة الإنسانية الكارثية في حلب، والمفارقة أن حالة حلب الكارثية إنسانيا، كانت موجودة ومستمرة منذ أكثر من عام، ولم يستنفر لها أحد من تلك القوى أو الجهات إلا مع تقدم المعارضة!
} في ذات الوقت تستعد الحكومة العراقية، بمشاركة (الحشد الشيعي الطائفي)، الذي فعل الأفاعيل في الفلوجة، لمعركة ما يسمى «تحرير الموصل» من داعش، والأخبار تتناقل عن دور مرشح لـ«قاسم سليماني» من الحرس الثوري الإيراني وأبرز قادته، لقيادة عملية تحرير الموصل!
وفي العراق، فإنه لا منافس لإيران! حيث أمريكا وقوى دولية أخرى، تركت الخيط والمخيط في يد «حرسها الثوري» لإدارة المعركة! في الوقت الذي تحتدم فيه (صراعات الفاسدين) في المنطقة الخضراء على الحكم والسلطة والمجلس النيابي، والمعايرة بينهم بمن نهب أكثر من ثروات العراق!
} ما بين حلب والموصل، فإن القصة، ورغم «لعبة الأمم» المعروفة في كل من سوريا والعراق، فإنها تتلخص في إنجاز مهمة «التغيير الديموغرافي» في كلا البلدين، وبالتالي فإن المواجهة الباسلة في «حلب» ومصير أهل السنة في «الموصل»، هما على المحك التاريخي والاستراتيجي لكلا البلدين، وليست القصة مجرد فك حصار أو إعادة توازن قوى، أو محاربة داعش، أو فتح ممرات للمساعدات الإنسانية، وإنما هي فتح الباب «للنزوح الجماعي» في الموصل (مقدّر نزوح 2 مليون) وفتح الباب للقضاء على المعارضة في حلب في الجانب السوري، في مواجهة خطيرة تتم بين الوجود الإيراني في كلا البلدين، ووجود المليشيات والمرتزقة التابعين لها، وبين الوجود العربي فيهما!
وبالتالي يكون «التغيير الديموغرافي» الذي يسير على عجل في العراق، ويحاول أن ينتصر في حلب، إنما هو في إطار هذه المواجهة ذات الأبعاد المختلفة استراتيجيا على كامل الوضع العربي.
} ما يدور اليوم في «حلب» سوريا، وفي «موصل» العراق، إن لم يتم النظر إليه، في هذا الإطار الاستراتيجي، بين أمرين، إما انتصار التوسع الإيراني، وإما انتصار أهل البلد من السنة المستهدفين (شاءت الظروف أن تفرض إيران مصطلحاتها البغيضة طائفيا على واقع المنطقة للأسف) إن لم يتم النظر إلى ما يدور من هذا المنظار، فإن الصدمات القادمة ستكون كارثية أكثر فأكثر على كامل الوجود العربي في كلا البلدين وفي المنطقة! ولهذا فإن ملحمة حلب هي ملحمة كبرى، وصمودها في وجه كسر شوكة النظام، ومن يسانده من دول، ستحدد المصير السوري وأبعاده على الواقع العربي ولزمن طويل.
ولا ندري لماذا الإعلام العربي، يتماهى مع الإعلام الإيراني والغربي، في قصة «الموصل» باعتبار المعركة هي لتحريرها من داعش؟! ومثله، لا ندري لماذا هذا (التفاعل الحيادي) تجاه موضوع «حلب».. وما يجري فيها؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news