العدد : ١٥١٨٩ - الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٩ - الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

اليمن.. أولا الحسم العسكري ثم الحل السياسي



} انتهت المفاوضات في الكويت إلى لا شيء، وأعلن (الحوثيون وعلي صالح) تشكيل المجلس الرئاسي، ولا يزال (ولد الشيخ) المبعوث الأممي يصر على استمرار المفاوضات وألا يتخذ (أي طرف حلا انفراديا)، بل يطالب بوقف النار، ومادام (الحوثيون) أخذوا أصلا (حلا انفراديا)، على المستوى السياسي والعسكري واختراق الهدنة كل مرة، فالمقصود هنا هو التحالف العربي بقيادة السعودية، والمقصود أيضا (ألا تحسم أمر صنعاء عسكريا)! إذن، المفاوضات هي لعرقلة الحسم العسكري وليس لإيجاد الحل السياسي! الذي يكون انتظاره كما انتظار «جودو»! فهل استنفدت الأمم المتحدة كامل لعبتها بعد موقف الانقلابيين الأخير؟!
} وقائع الشهور الثلاثة الأخيرة أوضحت الكثير، منها أن محاولة خلخلة القوى اليمنية الداخلية المناصرة لشرعية هادي من جانب الحوثيين وعلي صالح تسير على قدم وساق، وهناك تهم تحوط بسفارات دول كبرى في ذلك أيضا، ولا تزال في صنعاء!
كما اتضح أن القوى الكبرى، من خلال أداتها «الأمم المتحدة»، تحاول أن تجعل من الحل السياسي عبر المفاوضات العقيمة مجرد آلية أممية لعرقلة أي حسم عسكري في اليمن، وخاصة مسألة تحرير صنعاء حتى لا ينكسر الانقلابيون تماما، ولا يكون الطريق ممهدا لـ«حل سياسي حقيقي» بعد ذلك!
} أما التلاعب بالمفاوضات وأطروحة الحل السياسي وإعطاء هدنة بعد هدنة للحوثي، كما حدث خلال الشهور الماضية، فاتضح كيف استفاد منها الحوثيون في إعادة موضعة قواهم وقواتهم على الأرض عسكريا وسياسيا ومعنويا، وصولا إلى إعلان «المجلس السياسي» مع «علي صالح»، ما يوضح بشكل جلي حقيقة التواطؤ الأممي مع الانقلابيين! ومغزى الإصرار على التفاوض و«الحل السياسي»، وإعاقة الحسم العسكري في صنعاء، فالقوى الدولية تعلم أن الحوثي إن انكسر وأصبح مجرد فصيل سياسي كغيره في اليمن وانقطع عنه «المد الإيراني» الذي يستخدم «الحوثي» كمخلب له لتهديد السعودية بشكل خاص والخليج بشكل عام ستخسر أمريكا أيضا، ومعها قوى دولية أخرى، لكون «الحوثي» أداته للصراع والاحتراب والفوضى في اليمن وفي الخليج، ولذلك هي تضغط في اتجاه ألا يكون هناك حسم عسكري أولا، وألا يكون هذا الحسم هو العنوان الحقيقي لأزمة اليمن لدى «التحالف العربي» بقيادة السعودية!
} هذا التلاعب الأممي والقوى الكبرى بالأزمة اليمنية مطلوب إطالة أمده مرة بعد مرة، فأمريكا في الحقيقة تعمل من خلال مشروعها «المعلن» والموثق في مراكز القرار الاستراتيجية وإداراتها المتلاحقة على تدمير دول الخليج وبقية الأنظمة الشرعية الوطنية في المنطقة كخط استراتيجي لها! من خلال الإرهاب الإيراني وإرهاب أذرعها، أينما وجدوا! وإرهاب «داعش» و«الحوثيين» ورقة مهمة لديها في إرباك السعودية واستنزافها أطول مدة ممكنة، وبالتالي فإن سقوط هذه الورقة، من خلال أي حسم عسكري، يعوق مشروع الفوضى والتدمير المرسومين لليمن وللخليج، رغم كل ما فيه هي اليوم! ولهذا تضغط الأمم المتحدة ليكون (الحل السياسي قبل الحسم العسكري)، فهل اتخذ التحالف العربي قراره الصائب حول مثل هذا التلاعب المفضوح؟! وهل اقتنع القادة بأنه لن يكون هناك حل سياسي واستقرار في اليمن من دون حسم موضوع الانقلاب الحوثي عسكريا؟! افرضوا الأمر الواقع كما يفعل غيركم!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news