العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

عالم مختلّ.. والأحداث تسبقنا دائما!



} نبض العالم متسارع ومختل بشكل مرضي وجنوني، وأحداثه المروعة والغريبة لا تتوقف لحظة، حتى أصبح من يريد التعليق على أي منها، وأكثرها خطيرة أو غريبة أو كارثية، فعليه أن يسارع نفسه وعقله، ومن خلال بث مباشر يجب أن يمتلكه، ليستطيع اللحاق بتلك الأحداث والتعليق عليها! فما هو خبر الساعة هذه اللحظة، بعدها بقليل يصبح خبرا قديما، ومكانه يحتله خبر آخر لافت وهكذا!
العالم بذلك أصبح عالما مريضا، تماما كالإنسان المريض، حين تتسارع نبضات قلبه لخلل في القلب، وهو عالم يعاني الاختلال الحقيقي اليوم في كل جوانبه، بسبب وطأة القيم المادية البحتة والجشع البشري، وتراجع قيم الإنسانية والأخلاق، سواء لدى الدول أو لدى الأفراد، مما جعل الحروب والقتل الفردي والإرهاب المليشياوي، وإرهاب «الذئاب المستفردة» وإرهاب الدول وهدم الأوطان، وتشريد الشعوب وإشاعة الفوضى، وهوس الركض خلف الماديات والاستهلاك وغير ذلك من أمور جليلة في مخاطرها، أصبحت سمة العصر الراهن، بل أصبح معها (تلاعب الدول الكبرى بحياة شعوب العالم وأمنها واستقرارها) ومرض المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها، سمة أخرى عادية! بل إن الطبيعة تم إمراضها على يد الإنسان، وأصبح تدهور البيئة والزلازل والفيضانات والكوارث الطبيعية، وكلها أو أغلبها بسبب سوء التعامل مع القوانين الكونية على الأرض، وسوء استخدام الطبيعة والبيئة، كل ذلك أصبح كأنه يشارك ما يقوم به الإنسان نفسه في هذا العالم، وكأنها سيمفونية جنونية أو سريالية، تجتاح فوضاها شرايين الأرض والإنسان والأمم! والهدف الاسمى لبعض القوى العالمية هو التحكم والسيطرة ونهب ثروات الشعوب!
} حصيلة تلك الفوضى العالمية (إنسانيا وأخلاقيا وبيئيا وسياسيا ومجتمعيا) ولَّد بدوره أخطر الظواهر العالمية وهي «ظاهرة الإرهاب» التي تغذيها دول لمصلحة مشاريعها الامبريالية في العالم، وتستغلها كورقة رابحة لقتل الشعوب وهدم الدول الأخرى! وتحت وطأة الفوضى العارمة أيضا، تتسارع الأحداث المحلية في كل بلد، والإقليمية في كل منطقة، والدولية على مستوى العالم. ومن سوء حظ الكتاب والمعلقين والمحللين، أنهم لا يتلقطون أنفاسهم أصلا، حتى يوفوا كل حدث حقه من التحليل والفهم وإدراك الخطورة، وخصوصا في ظل «وسائل التواصل الاجتماعي» والفضائيات المفتوحة بشكل مباشر على الأحداث، فاللهاث خلف ما يجري، بعد أن تحول العالم إلى فضاء مفتوح على بعضه أصاب الجميع -دولا وشعوبا وأفرادا- ومنها ما قلناه مرة إن المعلومات أصبحت كثيرة ومتضاربة ومتناقضة، (ولكن المعرفة قلّت تماما لدى البشرية الراهنة) وتراجعت معها الحكمة الإنسانية وقياس العقل والمنطق، فلا وقت لدى أي أحد، ليتأمل أي شيء، وقد أصابه اللهاث بدوره وراء التسارع العالمي، حتى الزمن نفسه أصبح يتسارع بدوره بشكل غريب والأحداث تسبقنا دائما، ولا حيلة لأي منا في ذلك!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news