العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران: إعدامات في الداخل وإرهاب في الخارج! (2-2)



} مما يؤكد النظرة أو الرؤية العنصرية واللاإنسانية «لنظام الولي الفقيه» تجاه القوميات والعرقيات الإيرانية الأخرى من غير العنصر الفارسي, أن نسبة الإعدامات بين هذه القوميات والأقليات والعرقيات وخاصة (عرب الأحواز) هي الأكثر وبشكل مطلق!
ولأن «نظام الولي الفقيه» لم يتحول حتى الآن من «الحالة الثورية» بحسب التعريف الدارج, رغم أن الحقيقة أنها (الحالة الإرهابية باسم الثورة داخل إيران وخارجها) هي حالة العصابات والمافيات والمليشيات الإرهابية, نقول لأن النظام الإيراني لم يتحول بعد من تلك الحالة إلى ما يمثل سلوكيات وممارسات «الدولة» بمعناها المعاصر, فإن هذا النظام يتصرف وفق (عقلية نادرة الحدوث تاريخيا) باعتباره (أول «نظام طائفي» في العالم كله)! -وبحسب الدستور- يسعى إلى وضع اليد على العديد من الدول في العالم, من خلال إدعاء تمثيله للشيعة (الموالين له ولنظامه أو غير الموالين)! فيمزق من خلالهم العديد من الأوطان, و(يتخذهم ذراعا إرهابية) لضرب الأمن والاستقرار في تلك الدول ويعتبر أن ذلك من حقه المطلق طالما أن المعصوم نائب صاحب الزمان هو من يصدر الأوامر! وهو بالتالي من يعمل على تصدير الإرهاب باسم تصدير الثورة إلى دول الجوار والدول العربية, بل وإلى دول في قارات العالم كلها! أما (من أعطاه صك المعصومية والإنابة هذه) فذلك أمر تم تدبيره بإتقان, ووفق مرويات ورؤى تخدم (المشروع التوسعي الإيراني) من خلال ادعاء تمثيل الشيعة في العالم ومن خلال (الحالة الإرهابية المليشياوية) ويمثلها «الحرس الثوري» والحكم الواحدي للولي الفقيه!
} لذلك فإن الاستراتيجية الحقيقية (لهذا النظام البشع والنادر في العالم كله)! هي ممارسة القمع والإعدامات لكل من يرى أنه يخالفه أو مرشح لكي يخالفه داخل إيران! وبجانب هذا القمع والتسلط الداخلي يمارس إرهابا (نادر الأسلوب أيضا وبحسب الهوية) في الخارج, ومن خلال المليشيات التابعة له في عدد من الدول, مما جعل من استراتيجية تلك (أكبر خادم للمشروع الأمريكي الغربي في تفتيت دول المنطقة) وهو ما لم تستطع كل القوى الدولية الغربية الكبرى القيام به, حتى الكيان الصهيوني لم ينجح بالقيام به في إضعاف وتمزيق أكبر وأهم الدول العربية إلا من خلال تسخير هذا (النظام الإيراني الإرهابي الحليف له) لنفسه عبر الولي الفقيه بالقيام بذلك (الدور التاريخي المزري) في إسقاط الدول الشرعية, وفي تفتيت كيان المسلمين وفي ذات الوقت! ولعل في هذا يكمن سر هذا التلاقي الاستراتيجي بين الكيان الصهيوني وأمريكا والغرب وبين إيران (في ضرب الإسلام والمسلمين وخاصة المسلمين المتمثلين في العرب)!
} بالطبع أمام هكذا نظام وبرؤية كتلك التي أوجزنا ماهيتها, تصبح (السياسة الإرهابية في الداخل والخارج) هي ديدن هذا النظام. فمن ناحية هي تقوم بالإعدامات «الجماعية» طوال العام ضد القوميات والعرقيات الأخرى في الشعب الإيراني, خوفا من تحركهم للمطالبة بحقوقهم المنهوبة في كل مجال, (مما يجعل من النظرة الأمنية سلوكا إرهابيا وقمعيا إلى أقصى حد ضدهم), وفي ذات الوقت تجعل من كل من لا يتعاون مع «نظام الولي الفقيه» (عمالة) موضوعا في خانة الشك والإعدامات، و«التهم التلفيقية» لذلك جاهزة وبدون محاكمات وعلى عينك يا تاجر!
ولهذا أيضا فإن «سياسة التمييز والعنصرية» هي سياسة مرادفة لكل الأقليات والقوميات الأخرى «غير الفارسية»!
} أما ما يخص دور القضاء فهناك محكمتان إحداهما (عادية) وأخرى (ثورية) وهذه الأخيرة هي المعنية بكل المعتقلين «السياسيين» بحسب تصنيف النظام، ومن يرأس هذه المحكمة الثورية هم من الأمن والحرس الثوري!
وقرارات الاعتقال والإعدام التعسفي تأتي من «محكمة الثورة» هذه لتصل بالمعتقلين إلى زنزانة الاستخبارات والتعذيب (قبل تطبيق الإعدام وبالجملة) وكثير منهم حتى لا يصل إلى حبل المشنقة، لأن (المئات بل الآلاف عبر السنوات) يموت أثناء التعذيب! وانظروا إلى الأرقام سواء المعدومين بالتعذيب أو المعدومين على حبل المشنقة.
} فأين المنظمات الحقوقية الدولية وأين الأمم المتحدة وأين القوى الدولية الكبرى من كل ذلك؟!
وبنظرة أقرب، أين كل تلك الجهات من أن (المحاكمات الفورية) تجري (حتى بعيدا عن وجود محامين وعن الأهالي)؟ حيث يصدر الحكم ومحكمة الثورة تحيل الملف إلى «القاضي» الذي بدوره رجل أمن أو من الحرس الثوري! فإذا لم يقبل المتهم بالتهم التلفيقية يعذب ثم يعاد إلى القضاء نفسه حتى يعترف ويعدم، وغيره يقدم من غير محاكمة أصلا! بل إن المحامين هم بدورهم تحت هيمنة الأمن الإيراني أو حرسه الثوري! هذا ما قاله أحوازي تم إعدام أخيه ومعارفه, وهذا ما تفعله إيران في الداخل وهذا ما تحاول أن تمارس فيه «التضليل السياسي والإعلامي» فترمي بدائها على السعودية والبحرين! وجذام القمع والإعدامات يأكل في جسدها! أما عن إرهابها في الخارج فهو الحالة المدوية في العالم!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news