العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران: إعدامات في الداخل وإرهاب في الخارج!



يبدو أن التاريخ سيسجل أن «النظام الثيوقراطي للولي الفقيه» في طهران، قد أثبت أنه أكثر الأنظمة في العالم قمعا وفسادا وإرهابا داخل إيران وخارجها، حتى يعدُّ «عهد الشاه» -بالنسبة إليه- نظاما عاديا، على الرغم مما قيل عن جهاز مخابراته والحكايات التي رويت عن «السافاك»! هذا النظام ومنذ مجيء «الخميني» وتوليه الحكم، مهد الأرض لسلطته وهيمنته بدماء وإعدام كل من شاركوا في الثورة الإيرانية! قبل أن تؤول الأمور إلى اختطافها من جانبه، في حالة «استباقية» للإجهاز على كل من هو مرشح لمعارضة الحكم الديكتاتوري للولي الفقيه في قادم الأيام!
ومع مرور الوقت ورسوخ الأوضاع لصالح هيمنة «نظام الملالي» أصبحت الإعدامات الجماعية، وخاصة على أعمدة النور في الشوارع مسلكا عاديا ضد الأعراق الأخرى، وضد السنة تحديدا من الأحواز العرب وضد الأكراد وسط صمت مريب من «المنظمات الحقوقية الدولية» بل وصمت القوى الدولية الكبرى المدعية للديمقراطية وحقوق الإنسان، بل وللعداء مع النظام الإيراني هذا؛ ما جعل الادانات تجاه الممارسات غير العادلة والهمجية شيئا لا يذكر، على الرغم من هول الأعداد التي يتم إعدامها كل عام، من دون محاكمات أو محاكمات صورية لا ستستغرق غير بضع دقائق!
قبل أيام أعدمت إيران (20 شخصا) ممن وصفتهم بأنهم أعضاء في جماعة إرهابية سنية ارتكبوا عددا من الجرائم! فيما انتقدت جماعات حقوق الإنسان -في حالة نادرة- الإعدامات الأخيرة قائلة: «إن المحاكمات لم تكن عادلة، ولم تستغرق سوى بضع دقائق»، وقالت جماعة «الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في إيران» ومقرها في الولايات المتحدة: «إن تلفيق القضايا وعدم السماح لعوائل المتهمين بزيارتهم قبل إعدامهم هو السائد).
وقالت «منظمة العفو الدولية»: «إن ثمة ارتفاعا كبيرا في عدد المعدومين في إيران، وإن المحاكم تفتقر إلى الحياد والاستقلالية».
وأدانت الأمم المتحدة الإعدامات الأخيرة بحق 20 كرديا سنيا، وهي الإدانة الفريدة أيضا خلال هذا العام وما قبله -بعد أن تجاوز عدد المعدومين في 2016 وحده ألف معدوم-، حتى المنظمات الدولية السابقة إداناتها نادرة للقمع الإيراني الهمجي في الداخل! خاصة أن إيران تحتل وبحسب «منظمة العفو الدولية» المرتبة الثانية بعد الصين في عدد الإعدامات فيها!
إن أسباب استسهال الإعدام بهذا العدد الكبير كل عام في إيران يعود إلى أن «النظام الثيوقراطي المتسلط» لا يواجه ضغوطا دولية وحقوقية وأممية حقيقية، مثلما إرهابه في الخارج وإرهاب ميلشياته لا يواجه أي إدانة! بل هناك كثير من الوقائع والتقارير والتحليلات التي تثبت تواطؤ القوى الدولية الكبرى وأذرعها السياسية والحقوقية مع نظام القمع والاستبداد والإعدامات والإرهاب الإيراني! وذلك لما يقوم به هذا النظام بإرهابه في دول الجوار والمنطقة من تحقيق الغايات الخبيثة للمشروع الصهيوني في تدمير وتفكيك دول المنطقة العربية!
الحقائق كثيرة والوقائع أكثر بما يثبت ان هذا النظام «نظام الولي الفقيه» لا ينتمي إلى السياسة أو إلى أسس قيام الدولة، أو إلى الديمقراطية أو احترام الحقوق والحريات، بل لا ينتمي إلى الإنسانية نفسها، على الرغم من كل ادعاءاته الكاذبة في كل المجالات، بدءا بما يتعلق بالداخل الإيراني، وصولا إلى الخارج وما يمثل روح الإسلام من مبادئ وقيم، فكل ممارساته عكس ما يدعيه بـِ180 درجة! فهو يتدرج من قتل شعبه وقمعه وإفقاره بكل تعسف وظلم، ويمارس العنصرية أيضا ضد الأقليات والأعراق الأخرى ليصل إلى تصدير الإرهاب وقتل الشعوب العربية وخلخلة الأنظمة بحسب الهوية! والغريب في ذلك أن إعلامه -الإيراني والعربي الموالي له- يمارس أبشع أنواع «التضليل السياسي والديني والحقوقي وقلب الحقائق»، بحيث يقلب الصورة تماما، فكل ما يمارسه هذا النظام المستبد الإرهابي من مجازر وبشاعات وجرائم وطائفية وتصدير للإرهاب يلصقه بالسعودية والبحرين بشكل خاص بردح إعلامي مستمر! حتى أنه يتخذ وضع النعامة في أكاذيبه، ويعتقد أن العالم لا يراه! وعلى الرغم من ذلك فإن هناك من لا يزال يصدق «التضليل الإعلامي» هذا من مغسولي الأدمغة ومن قوى دولية تعرف حجم الكذب الإيراني والممارسات القمعية والإرهابية «لعصابة الولي الفقيه»، وتأخذ بدورها وضع الميت! وكذلك تفعل الأمم المتحدة التي تتخلى عن (مهنة القلق) حين يصل الأمر إلى إيران! إلى متى؟
وللحديث بقية.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news