العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

أمصال ومضادات لإسقاط دول الخليج



نشرت صحيفة «واشنطن بوست» بتاريخ 29 يوليو الماضي (قبل أربعة أيام) مقالاً تحت عنوان «كيف نجت ملكيات الشرق الأوسط من الربيع العربي». كتب المقال «شون يوم» وهو أستاذ في العلوم السياسية، وله عدة مقالات ومؤلفات سياسية تتناول الأوضاع في الوطن العربي من بعد أحداث 2011.
في مقاله، يطرح «يوم» تساؤلاً حول كيفية تمكن الملكيات العربية، وهو يقصد هنا دول مجلس التعاون الخليجي ومعها الأردن والمغرب، من أن تتجاوز مرحلة ما يسمى «الربيع العربي»، في الوقت الذي سقطت أنظمة الحكم في جمهوريات عربية، وذكر من بينها تونس ومصر.
الباحثون العاملون في مراكز ومعاهد الأبحاث الغربية ينكبون الآن على تحليل الأسباب والمسببات التي جعلت من دول مجلس التعاون الخليجي والملكيات العربية الأخرى تمتلك حصانة أكبر ضد موجات الخراب وخروج الناس في الشوارع. يريدون تحليل هذا الأمر ومعرفة تفاصيله كافة حتى يعملوا جاهدين على وضع الطرق والوسائل المناسبة لاختراق هذه الملكيات العربية وإسقاطها كما تم إسقاط غيرها من الدول العربية المجاورة، تمامًا كمن يعكف على اختراع مضاد أو مصل لعلاج حالة معينة لم تنفع معها أدوية سابقة.
يقول «شون يوم» في مقاله، إن الملكيات العربية لجأت إلى التعامل، بعضها مع بعض، بشكل أقرب خارج إطار الجامعة العربية من بعد عام 2011، حيث تم تكثيف اللقاءات والاجتماعات فيما بين ملوك هذه الدول، حتى المسؤولين الآخرين ممن هم على مستوى الوزراء وغيرهم. ويقول إن التعاون الأمني بين هذه الملكيات بات أكبر وأشد من ذي قبل، ودلل على ذلك بذكر أسماء لقيادات حزبية تم سجنها أو تسليمها وفقًا للاتفاقيات الأمنية بين هذه الدول، وفق وصفه.
لكن، من الواضح أن الدول العربية المستقرة، والتي لم يحالف من يقفون خلف مخططات دمار «الربيع العربي» الحظ في اختراقها، سوف تتعرض إلى مزيد من محاولات الاختراق والإسقاط، وسيتم تخصيص عشرات بل مئات الأبحاث وأوراق العمل والتقارير لاقتراح أفضل السبل والوسائل للتعامل مع الدول العربية التي صمدت أمام المخطط الكبير. هناك ثمة اهتمام واضح وصريح في الدول الغربية بتغيير أنظمة الحكم في الشرق الأوسط. نجح المخطط في جزء منه، وفشل في جزء آخر. الجزء الذي فشل، سوف يعاودون الكرة معه في أقرب فرصة يرونها ممكنة، وهم يفعلون ذلك الآن.







إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

aak_news