العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

بأي حق تحتل إيران العراق والعالم متواطئ والعرب صامتون؟!



} منذ أن سلم الاحتلال الأمريكي مقادير الأمور العراقية ليد إيران بعد خروجه الوهمي منها, والعراق يشهد الويلات والتدمير الكامل والتفجيرات المتزايدة والقتل على الهوية، وإنشاء المليشيات الشيعية الطائفية «التابعة للحرس الثوري الإيراني وصولا إلى «الحشد الشيعي الطائفي» الذي دخل «الفلوجة» باسم محاربة «داعش» فإذا به وبحسب منظمات الحقوق, التي تصمت عادة, فنطقت هذه المرة من هول ما قام به هذا الحشد الإرهابي الطائفي في «الفلوجة», مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من (أهل السنة) منها, في مشهد تاريخي من المعاناة القاتلة بحسب الهوية, ومن القتل بحسب الهوية, ومن (ثارات الحسين) التي رفعها البعض وهو يعلم أنها ثارات إيران! بعد أن أقر بصريح العبارة بأن الحشد يتبع الولي الفقيه في طهران!
} اليوم، يحذر المحللون مجددًا من مشاركة «الحشد الطائفي» في الموصل, وبذات حجة دخول «الفلوجة» أي محاربة «داعش», بعد أن أصبح جزءًا مهيمنا على ما يسمى الجيش العراقي الحكومي، ويتوقع هؤلاء المراقبون تكرار سيناريو «الفلوجة» في «الموصل» بل ما هو أكثر من ذلك ليصل الأمر إلى نزوح أكثر من مليون عراقي بعد هدم البيوت بالطبع, وهدم المساجد واغتيال الرموز والقادة والعلماء كما حدث في الفلوجة, وكل ذلك «الحقد الطائفي» الواضح باسم دحر «داعش» ولاحتلال إيران العراق بالكامل! تتزامن معه التصريحات الإيرانية الفجّة حول الشأن العراقي, والتحكم والسيطرة, والتغيير الديموغرافي المتعمد والمشفوع بالحقد الطائفي, ومع قيادة «قاسم سليماني» للحشد الطائفي, تتصرف إيران في العراق وكأنها قد امتلكته وليس فقط احتلته!
} المجتمع الدولي والقوى الدولية صامتة عن المشهد تماما, وإعلامها يصور الأمر (باعتباره حربًا على داعش وليس على أهل السنة) في العراق وقتلهم وتهجيرهم, ليحل محلهم شيعة إيرانيون أو باكستانيون أو أفغانيون, أو أي من الجنسيات الأخرى! المهم أن يتم تفريغ الأرض من العراقيين السنة ومن العشائر العراقية العربية أبا عن جد. ومثل ذلك تفعل إيران في سوريا!
ما علينا من المجتمع الدولي المتواطئ والمتوغل في الدم العربي من خلال مشروعه, مع (الخدمة الإيرانية الطائفية لتمزيق واحتلال أكبر دولنا العربية) والحجة الجاهزة في كل ذلك ولدى كل القوى الغربية والإيرانية والروسية هي محاربة داعش والإرهاب! فيما الضحايا هم «المدنيون السنة» والنساء والأطفال والشيوخ, ممن لا صلة لهم بداعش أو بأي مليشيا إرهابية أخرى!
بل الأغرب الذي يدير الرؤوس هو أن الإعلام العربي نفسه, (يتماهى) مع الإعلام الغربي! في تصوير الأمر على أنه محاربة داعش, وكأنه لم يفطن بعد إلى المخطط الغربي– الإيراني في إبادة «السُّنة» أو تهجيرهم أو قتلهم تحت (الشعارات الإرهابية الإيرانية باسم الحسين), التي ملأت بها قلوب وعقول «عملائها» من الحشود والمليشيات الطائفية حقدًا وكراهية وخيانة للوطن والشعب، وعمالة!
} السؤال البديهي في كل ذلك الذي يحدث في العراق هو: بأي حق تقتل إيران الشعب العراقي (طائفيا)؟ وبأي حق تحتل العراق العربي؟ وبأي حق تتصرف في ثرواته وفي حكمه وفي مدنه وفي جغرافيته, وفي التغيير الديموغرافي فيه إلى آخر قائمة «الفظائع الإيرانية» في العراق اليوم؟! أين الإعلام العربي من كل ذلك؟! أين الساسة العرب؟! أين الجامعة العربية وأين الأمم المتحدة؟!
إلى متى ستبقى الحكومات والشعوب العربية تأخذ موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها في شيء, (فيما العراق كل يوم بعد آخر, يتحول ليس فقط إلى مزرعة خلفية لبيت الولي الفقيه, وإنما إلى «بؤرة جغرافية طائفية» تستعد لاستهداف دول الخليج العربية)! والتهديدات الصارخة من أتباع وعملاء إيران بغزو السعودية ومكة والخليج تملأ فيديوهات «اليوتيوب», مما ينذر بأن «التهديد الإيراني الإرهابي» لكل دول المحيط الخليجي وغيره من دول المنطقة العربية, (يتم ويتحول إلى تهديد وجودي كبير ومتفاقم على أرض الواقع) وسط صمت دولي مريب, ولا مبالاة عربية أكثر ريبة, رغم أن «السكين الإيرانية» تكاد تصل إلى رقبة الجميع في الخليج والمنطقة العربية! هل ما يحدث هو كابوس ينذر بما هو أفظع منه, إن استمر الصمت العربي (حكومات وشعوبًا) على ما يحدث في العراق من إبادة وتهجير للسنة واحتلال العراق, أم أن الكابوس قد وصل إلى حده الأقصى والعرب نيام؟!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news