العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الحوثيون يريدون الحرب فأين عاصفة الحزم؟!



} موجة الغضب التي نراها مفتعلة, والتي عبر عنها «ولد الشيخ» ممثل الأمم المتحدة بعد إعلان الاتفاق بين (الحوثي وعلي صالح) الخميس الماضي, هي مجرد موجة غضب عابرة وكان من الضروري القيام بها لإشعار «الحكومة الشرعية» في اليمن والتحالف العربي بأنه تفاجأ بالقرار أو بالاتفاق! رغم أنه من المعلوم أن (مهادنة الأمم المتحدة للانقلابيين), والسعي إلى شرعنة انقلابهم عبر الضغط, لإجراء مفاوضات معهم من جانب الحكومة الشرعية, إلى جانب الضغوط الأمريكية والإيرانية حول ذلك, كانت كلها تدل على أن «الحوثي» الذي لا يفهم إلا لغة الدم والحرب والحسم العسكري على أرض الواقع, جاء إلى تلك المفاوضات وهو غير جاد وغير صادق, وإنما يلعب على الوقت الذي يحتاج إليه ليعيد ترتيب أوراقه من جديد, وها هو قد فعل! فأين المفاجأة إذن؟! وخاصة أنه لا أحد يعلم بالتحديد, ما دار بين ممثل الأمم المتحدة و«علي صالح» في صنعاء قبل أيام من إعلانه هذا الاتفاق مع الحوثيين, لصنع (شرعية موازية لشرعية حكومة هادي), أي لتكريس الانقلاب وشرعنته!
} الموقف الدولي موقف مريب بطبيعته منذ البداية وخاصة منذ إعلان عاصفة الحزم وإعادة الأمل, لأنه كان موقفا يسعى (إلى إفراغ التحالف العربي) من محتواه ومن منجزاته على أرض الواقع عسكريا في اليمن!
فتمكين الانقلابيين كأحد أذرع إيران, يخدم المشروع الصهيوني الصفوي في إشاعة الفوضى في اليمن والخليج والمنطقة! وما بين الفوضى والاستقرار (بكسر الانقلاب الحوثي) هم يريدون تكريس الفوضى!
وما بين الشرعية اليمنية والانقلاب الحوثي, هم يريدون تكريس الانقلاب!
وما بين المسؤولية الوطنية لدى اليمنيين والخيانة الوطنية لدى الانقلابيين, هم يريدون تكريس الخيانة الوطنية! لأنه بذلك التكريس للفوضى والانقلاب والخيانة الوطنية, ستكون ساحة الصراع في اليمن محتدمة وباقية ومستمرة! هذا بالضبط ما تريده أمريكا والقوى الدولية المتواطئة معها في مشروعها التدميري للمنطقة, وما تريده إيران عبر تمكين أذرعها في السلطات العربية!
وهو أيضا السيناريو الذي حدث في العراق ويحدث في سوريا!
} حين يتناوب الحوثيون وجماعة «علي صالح» إدارة البلاد بحسب بنود الانفاق بينهما, فذلك يعني صب الزيت على فتيل الصراع على السلطة ما بين الطرفين أيضا, وخاصة مع معرفة ما بينهما من مسببات الخلاف وعدم الثقة, ولكنه اتفاق (هو اتفاق عصابات) على مرحلة راهنة, يؤدي كل منهما دوره في تضييع اليمن لحساب رهاناته وأطماعه السلطوية الخاصة, وهو (اتفاق الأضداد الخائنة)! فكلا الطرفين يدركان أن إدارة شؤون البلاد بالتناوب على السلطة (ما بين رئيس ونائب رئيس) -وكما هو معلن أن يكون تناوب الإدارة في الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية- هو ضرب من الخيال في ظل الواقع اليمني الراهن!
} هذا الاتفاق يضيف إلى تقسيمات اليمن الراهنة, تهديدا بتقسيم اليمن أكثر, فما تم الاتفاق عليه بين الطرفين يعني أن هناك أراضي ستكون تحت يد الانقلابيين (الحوثيين وعلي صالح) وأخرى تحت يد الشرعية اليمنية «حكومة هادي»! وهو يعني أيضا تهديدا كبيرا للهوية الوطنية والمشروع الوطني, فكلاهما خائن للوطن وعميل لإيران لأن ذلك ما تريده وبحسب الاتفاق! ويعني أن التهديد مستمر للسعودية والخليج, في حال التواطؤ الأممي أيضا مع الانقلابيين!
} هذا الاتفاق وانكشاف لعبة الأمم المتحدة والضغوط الأمريكية التي أوصلت اليمن إلى ما هي عليه, يضع مسؤولية جديدة على الداخل اليمني المؤيد للحكومة الشرعية, والمضاد لعصابة الحوثيين وعلي صالح الخائنة, فإن لم يتحرك أصحاب المسؤولية الوطنية في اليمن الآن وبقوة فإن التدحرج في المشهد اليمني ينبئ بما هو أسوأ بكثير لاحقا!
كذلك فإن دول التحالف العربي, وقادة «عاصفة الحزم– إعادة الأمل» هم أمام انكشاف نهائي للمشهد وللعبة المفاوضات ولحقيقة التواطؤ الأمريكي مع الانقلابيين, إلى جانب الصلف الإيراني البغيض الذي يغذي مشهد الفوضى اليمنية, بكل ما لديه من خبث وعداء وحيل!
على «التحالف العربي» أن يتصرف بقوة وألا يضع أي اعتبار إلا لنفسه, وألا يضع في الاعتبار الخوف من سقوط ضحايا كما يروج المبعوث الأممي, فلكل حرب ضحايا, وهم يقعون يوميا في اليمن بفعل الإجرام الحوثي!
على التحالف العربي أن يدرك أن الانقلابيين يحتاجون إلى حسم عسكري ضدهم, لكي يعودوا إلى صوابهم! وبذلك فإن دخول «صنعاء» ودحرهم فيها بات «ضرورة عسكرية» اليوم, وفي هذا فإن النصائح الأمريكية والمبعوث الأممي لن تكون قط في صالح التحالف العربي أو في حسم الموقف في اليمن! ليكن الاعتماد على الله وحده.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news