العدد : ١٥٠٩٠ - الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٠ - الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الكأسُ نفسُها.. والسُّم نفسُه!



لا توجد صدفة في عالم السياسة، وتحركات السياسيين يتم رسمها بالمسطرة والقلم، وأحيانًا، وضمن سياق هذه التحركات، يُراد لبعضها أن يبدو وكأنه صدفة، أو غير مقصود، لكن ثقوا أنه هو الآخر مرسوم ومعد ليبدو كذلك.
هذا ما يمكن قوله بشأن مشاركة وفد رفيع من البرلمان المصري في مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس. وقد أعجبني كثيرًا الرد المصري بعد الاحتجاج الإيراني، لقد قالت مصر إن هذه المشاركة التي قام بها وفد برلماني مصر في مؤتمر المعارضة الإيرانية هي مشاركة غير رسمية. وأنا أقرأ الرد المصري، كنت أبتسم، وأقول: لله دَرُّكِ يا مصر، فهذا هو تمامًا ما دأبت إيران على فعله مع دول الخليج، يسلطون علينا مستشارًا من هنا، وبرلمانيًا من هناك، ليهددوا البحرين أو دول الخليج، ثم يأتي التعليق الإيراني بأن هذه المواقف لا تعكس رأي الحكومة الإيرانية.
من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، تكتوي إيران اليوم بنار هي من أشعلها، وتتجرع السم من نفس الكأس التي كانت تستخدمه لتسقي الآخرين السم، تمامًا كما تجرع «الخميني» كأس سم الخسارة في مواجهة الجيش العراقي إبان الحرب العراقية الإيرانية.
فعلاً، مشاركة الوفد البرلماني المصري في مؤتمر المعارضة الإيرانية غير رسمية، وهي مشاركة بعيدة عن الحكومة، وربما لا تعكس وجهة نظر الحكومة المصرية، ولا تستطيع إيران أن تنكر ذلك، لكن على النظام الإيراني أن يتعلم الدرس جيدًا، فمن لا يريد أن يتدخل أحد في شؤونه عليه أن يكف تمامًا عن التدخل في شؤون الآخرين، وخصوصًا أن الآخرين ليسوا عاجزين، بل هم أقدر مما قد يتصور هذا النظام.






إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

aak_news