العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الأمم المتحدة وتكريس الانقلاب في اليمن.. ماذا بعد؟



سماه كثيرون (انقلابا ثانيا) ونهاية للمفاوضات في الكويت، بعد أن أعلن الانقلابيون -الحوثيون وعلي صالح- اتفاقا جديدا تم إعلانه في صنعاء الخميس الماضي، يقضي بقيام مجلس أعلى لإدارة اليمن يتناوب على إدارته ما بين الحوثي وعلي صالح وتبادل منصبي الرئيس ونائب الرئيس بشكل دوري بينهما، ما معناه ضرب كل القرارات اليمنية والخليجية والأممية، وتكريس واقع الانقلاب مجددا بواقع السلاح، وإسباغ الشرعية عليه كأمر واقع، بعد أن استفاد الانقلابيون من إضفاء الشرعية على أنفسهم بمجرد قبول «الحكومة اليمنية الشرعية» بالجلوس معهم للتفاوض في الكويت بضغط أمريكي – إيراني وقوى دولية أخرى، ولم تنتج تلك المفاوضات إلا استفادة الحوثيين من الوقت، وسط المداهنة الأممية لهم عبر ولد الشيخ ممثل الأمم المتحدة؛ لكي يكون تمكينهم في السلطة أمرا واقعا، الغريب أن الاتفاق بين (الحوثي وعلي صالح) حدث بعد زيارة ولد الشيخ لعلي صالح في صنعاء بأيام وهذا لغز يجب حله!
منذ البداية قلنا إن هذه المفاوضات «لعبة وتحايل» ولعب على الوقت لتكريس الانقلاب بعد الاعتراف به كمفاوض سياسي.
ومنذ البداية قلنا: إن الأمم المتحدة وأمريكا متواطئتان مع الانقلابيين، ولا تريدان أن تصل عاصفة الحزم معهم إلى حسم عسكري يملي على الانقلابيين بعد ذلك أجندة التفاوض السياسي، بحسب المصلحة الوطنية اليمنية، وبحسب المصلحة الخليجية والعربية في كسر أحد أهم أذرع إيران التوسعية والمخلة بالأمن والاستقرار في السعودية وكل الخليج العربي.
ومنذ البداية أدركنا أن الضغوط الأمريكية لعدم وصول التحالف العربي إلى حسم عسكري في صنعاء، كان يعني أن يبقى الحوثيون مصدر قلق عسكري وأمني ومصدر خلخلة داخل اليمن وللسعودية والخليج وبما فيه تقوية أذناب إيران في المنطقة!
هذا الاتفاق بين (الحوثي وعلي صالح) يعني -كما قلنا- أنه إعلان بتكريس الانقلاب الحوثي مجددا بقوة السلاح ورفض التخلي عنه، أي أنهم يريدون الحرب ويعلنون الاستمرار فيها، ما يعني أن إيران لا تريد رفع يدها من خلالهم عن اليمن، وهذا ما تدعمه أمريكا وقوى دولية (غدرت بالعرب حتى شبعت). وهو إعلان عن تقويض أي مباحثات سلام يضع البعض آمالا عليها، بعد أن أوهمت الضغوط الأمريكية بوقف العملية العسكرية لتحرير صنعاء بأنها من أجل إنجاح العملية السياسية! حتى اتضحت المسألة الآن أنها كانت مجرد مراوغة سياسية أممية لتحويل المفاوضات نفسها من حوار (حول كيفية تطبيق القرار الأممي ومخرجات الحوار الوطني اليمني في الرياض إلى حوار حول السلطة ومشاركة الحوثي فيها قبل تطبيق أي قرار من تلك القرارات)!
في الواقع إن رصاصة الرحمة تم إطلاقها على المفاوضات منذ جرى ذلك التحويل في الحوار، وليس حين تم إعلان الاتفاق الخميس الماضي، كما قالت الشرعية اليمنية!
هناك تعقيدات كثيرة في المشهد اليمني داخليا وإقليميا ودوليا، ولا ريب في ذلك، فالداخل اليمني خليط متشابك ومنقسم على نفسه! والقوى الخليجية والتحالف العربي يدركون ماذا يعني بقاء الانقلاب في اليمن بقوة السلاح وسط الصراع العربي/الإيراني اليوم!
والقوى الدولية يهمها بقاء الفوضى، وتلعب بكل قوتها على وتره؛ لتحقيق أجندتها ومشاريعها، وخاصة الولايات المتحدة التي وجدت في إيران وأذرعها العربية التابعة لها خير وسيلة لتحقيق تفتيت دول المنطقة كما بات معلوما.
ماذا عن موقف التحالف العربي اليوم؟
وماذا عن الداخل اليمني؟
وماذا عن المجتمع الدولي المداهن للانقلابيين؟
هذا حديث آخر.






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news