العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إنه عالم مختلّ جدًّا!



} ونحن نتحدث عن انتشار ظاهرة العنف والإرهاب في العالم، وساحتها الأساسية اليوم ما تقوم به «داعش» في عدد من دول المنطقة العربية، ثم تمتد بإرهابها لتضرب به عددا من المدن الأوروبية، وصولا إلى «الذئاب المستفردة» و«إرهاب الأفراد» الذين يتم تعريفهم بالاختلال العقلي أو النفسي أو الاكتئاب، فإننا نتساءل عمن يكون وراء هذه الثقافة؟! ولماذا انتشرت هكذا حتى أصبح الإرهاب وجرائم العنف خبرا يوميا عاديا في السنوات الأخيرة، تتناقل صوره وأخباره الفضائيات كل يوم، ما بين إرهاب يتبناه «تنظيم داعش» عادة وبين إرهاب أفراد مختلين!
} حين نتساءل من وراء هذه الثقافة، قد يكون جاهزا على لسان البعض، وربما كثيرين، وخاصة في الغرب، أنها ثقافة إسلامية! ونحن نقول إنه طوال التاريخ العربي الإسلامي وغير العربي الإسلامي، لم نقرأ قط عن مثل هذا التطرف وهذه الوحشية، حتى لدى أكثر المتطرفين (أفرادا وجماعات) إلا باعتبارها حالات استثنائية، تحدث لدى أي ثقافة أخرى في العالم، وفي أي مكان آخر منه لا ينتمي إلى الإسلام!
هذه ثقافة لا صلة لها بالدين -أي دين- ولا بالإنسانية والإنسان -أي إنسان طبيعي-!
هي ثقافة لها صلة بـ(ثقافة وحشية عرضية اجتاحت العالم كله)، بدءا من أفلام العنف الأمريكية، وصولا إلى اختلال القيم والأخلاقيات والمبادئ الإنسانية، وسطوة الماديات وعقلية التحكم في العالم بأي وسيلة! وشهوة الوصول إلى السلطة لدى الجماعات المتطرفة والمختلة، أو إلى الشهرة لدى الأفراد، وغطاء هؤلاء جميعا اليوم والذي يبرر سلوكياتهم المختلة، هو إما غطاء ديني وإما سياسي وإما لسبب اختلال عقلي ونفسي يحكم حتى رؤوس زعماء في دول كبرى مما يسبب في اختلال العالم نفسه الذي يعيش فيه إنسان اليوم، وحيث أسهمت وسائل التواصل السريع، والانفتاح المنقطع النظير، بين دول وفضاءات العالم، إلى وصول تلك (الثقافة المختلة) إلى عقول كل شباب العالم أيضا، وحيث معظم من يتم اختراق عقولهم عبر (النت) هم صغار السن، من الذين يسهل اصطياد عقولهم، أو أنهم منذ البداية يعانون من اختلال عقلي ونفسي، ويسهل وقوعهم في مغريات التطرف والكسب المادي أو البحث عن (قيمة للذات) في وسط ساحة الإرهاب والتطرف والعنف!
} وحين نتعمق في البحث، نجد أن ثقافة الإرهاب أو «الثقافة الداعشية» تجتاح الشباب (من كل الجنسيات)، ومن يقف وراء التأثير عليهم عبر التواصل «التكنولوجي»، يمتلك علوما سيكولوجية واجتماعية وفكرية متطورة جدا، وبيده وسائل الإغواء المادي أيضا، حتى أصبح غسل الدماغ عبر هذه «الثقافة الحيوانية» والحيوان منها بريء! تنتشر يوما بعد يوم كالهشيم في النار، بسبب (قدرة القائمين على نشر هذه الثقافة من إحداث «تأثيرات نوعية» في عقول الشباب وعلى مستوى العالم، سواء كانت دولا أو مافيات!
أما قصة أن هذه الثقافة من الإسلام، فهي نكتة سمجة، حتى وإن وجد في المجتمع الإسلامي من (يقتنص تفسيرات خاطئة ليمارس تطرفه واختلاله العقلي والنفسي)! باسم إقامة العدالة أو الخلافة أو ولاية الفقيه أو الهيمنة على العالم! فكلهم متطرفون وكلهم إرهابيون!
} لاشك أن وصول هذه (التأثيرات النوعية) إلى عقول شباب في الغرب، إلى جانب بروز ظواهر الإرهاب في مدن غربية بين فترة وأخرى، ومن عاصمة أو مدينة إلى أخرى، إلى جانب أن (مصطادي الطرائد) لتكون إرهابية، قد اخترقت حتى نسيج الأسرة العربية وغدا الغربية، رغم (التربية الغربية التي لا صلة لها بالدين عامة أو بالإسلام خاصة) قد تفتح بوابات العالم على مزيد من الاختلال ومزيد من الإرهاب وانتشار ثقافة العنف، التي تبدو اليوم لناظرها وكأنها موضة عالمية!
} وفي الواقع أن من حاول تفكيك العالم العربي ونشر الفوضى والإرهاب فيه بهدف التحكم الكامل به، وساهم في صعود التطرف الديني باسم الإسلام، والإسلام منه بريء، لم يضع حسابا (للموجة الارتدادية) من صعود التطرف والإرهاب! وأن «الثقافة الداعشية» مع انفتاح وسائل التواصل الإلكتروني، هي ثقافة قادرة على أن تكون بكل سهولة ثقافة عابرة للحدود وأن الحالة الداعشية (التي أصابت -في مقتل- «المكتئبين»، وما أكثرهم في الغرب بحسب الإحصائيات)، ستجد أيضا في الغرب مرتعا خصبا للاصطياد أكثر فأكثر وأن بعد حين، وهكذا ستحترق أصابع من أشعل هذه النار في المنطقة لتصبح ظاهرة عالمية، وهكذا تدور دائرة السوء لتصيب من أطلقها، وهكذا مع اختلال كل شيء في عالم اليوم واختلال الأخلاقيات والقيم الدينية والإنسانية، فإن ظاهرة الإرهاب والعنف يبدو أنها مصير عالمي، وليس عربيا فقط كما أرادوا!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news