العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

جنون العنف والإرهاب والمختلون نفسيا وعقليا!



} لكأن رياحا مسمومة من العنف والإرهاب تجتاح العالم، فبعد إرهاب (الحركات العنفية) التي اجتاحت -فترة، أو قبل عقود- بعض الدول الأوروبية، وبعد أحداث سبتمبر المشؤومة، وبروز «القاعدة» كسبب لها، وهي الرواية التي شكك فيها كثيرون، بمن فيهم أمريكيون وغربيون، ظهر تنظيم «داعش» مترافقا مع «الفوضى الهدامة» التي اجتاحت المنطقة العربية، لتغييرها عبر الفوضى وتفكيك الدولة الوطنية فيها، وإسقاط مؤسساتها، ومن خلال ما عرف أيضا «بحروب الجيل الرابع والخامس».
بعدها ظهرت ظاهرة «الذئب المستفرد» الذي لا صلة تنظيمية له بداعش، ولكنه متأثر بما يسمى (الثقافة الداعشية أو الحالة الداعشية) فيقوم بأعمال إرهابية، يقتل من يقتل، وجميعهم من الأبرياء المدنيين، الذين لا صلة لهم بشيء، إلا مصادفة وجودهم في المكان!
} ومع انتشار «الثقافة الداعشية أو الحالة الداعشية» يتسرب -بحسب الخبر- أسبوعيا مئات الشباب (من كل الجنسيات) إلى سوريا عبر تركيا للانضمام إلى داعش!
ومع هذا الركام الداعشي من الإرهاب والقتل والحرق، أصبح العالم يرى ظواهر أخرى (فردية) من نحر الأطفال، وآخرها جزّ رقبة الطفل «عبدالله عيسى» والإرهابي الذي نحره من جماعة «نور الدين الزنكي» المنتمية إلى المعارضة التي تدعمها أمريكا باعتبارها معارضة معتدلة!
وقبلها رأينا أحوالا إرهابية (فردية) أيضا من المتأثرين بالحالة الداعشية في السعودية، ومن قتل أمه وأباه طعنا ونحرا، ومن قتل أخاه، ومن قتل ابن عمه.. إلى آخر تلك الحكايات التي هزت ضمير الشعب السعودي والخليجي والعالمي، بسبب انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب آلاف حالات العنف التي تجتاح الأسر في العالم لأسباب مختلفة!
} أما آخر الظواهر الإرهابية فهي (أولئك المصابون بالاختلال النفسي والعقلي والاكتئاب)! ومنهم من قام بإرهاب «نيس» ثم حادثة القطار في مدينة «فورتسبورغ» الألمانية، ثم قبل عدة أيام ما قام به شاب ألماني عمره 18 عاما «من أصل إيراني» في مدينة «ميونيخ»، وقتل 9 أفراد وأصاب آخرين، ثم أطلق الرصاص على نفسه، وقال الأمن الألماني إنه (مختل عقليا ولا صلة له بداعش)، وقالت تحليلات إنه متأثر ربما بالحالة الداعشية! ولا ننسى الحوادث الفردية في العنف التي تجتاح مدن الولايات المتحدة بين فترة وأخرى، فيدخل أحدهم ليطلق رصاصة في صف دراسي أو في سوبر ماركت أو في مكان عام، إلى جانب العنف العنصري ضد السود هناك!
} كل هذه المشاهد العنيفة وكل هذه الوحشية والتلذذ بقتل الآخرين نحرا وحرقا وتعذيبا حتى الموت، والتي اجتاحت العراق كمثال على يد «داعش» و«الحشد الشعبي»، مثلما اجتاحت سوريا وغيرها من الدول العربية والغربية، بل حروب الإبادة على يد جماعات مسلحة في بعض دول آسيا ضد المسلمين، سواء من بوذيين أو غيرهم، تدل على أن (آفة العنف والإرهاب وأبشع صور القتل والتعذيب)، هي حالة باتت (تجتاح العالم كله) يوما بعد يوم، ولكأن الإنسان -رغم تطوره العلمي والتكنولوجي- يعود بنفسه إلى ما قبل ظهور الحضارة، وربما حتى في ذلك الوقت لم يكن بهذه الوحشية، وهو يتلذذ بنحر غيره وتعذيبه بأبشع وسائل العنف والكراهية!
} أما (ظاهرة المختلين نفسيا وعقليا)، فإننا لا نرى كل من ينتمي إلى هذه (الثقافة العنفية)، سواء عناصر في «داعش» أو في «الحشد الشعبي الشيعي» أو في تنظيمات إرهابية أخرى، لا نراهم -جميعا- إلا مختلين نفسيا وعقليا، وليس فقط «الظواهر الفردية» المتأثرة بالعنف والإرهاب الذي يجتاح العالم، متكئا إما على ثقافة لا إنسانية ولا دينية، وإما على التأثر عن بعد بما يتم اختزانه في «عقله الباطن» من اختلالات يراها في العالم كله حوله! وتنقلها الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي لحظة بلحظة، حتى أصبح من المشكوك فيه اليوم أن هناك في البشرية الراهنة من سلم بنفسه من الاختلال العقلي أو النفسي!
فمن وراء هذه الثقافة؟!
هذا حديث آخر





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news