العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«نيس» والإرهاب الذي يتناسل!



{ ما حدث في «نيس» بوقوع 84 فارقوا الحياة و14 بهم إصابات بعضها خطير, هو جريمة يستنكرها الضمير الإنساني أيا كانت جنسية المجرم والإرهابي أو جنسية الضحايا الذين تجمعوا ليحتفلوا بالعيد الوطني الفرنسي والألعاب النارية, فإذا الدهس يكون بانتظارهم حتى الموت! والرصاص نصيب من تصدى له من الشرطة ورجال الأمن, ليقع هو نفسه بعد ذلك في براثن الموت بعد أن قام بمجزرته الشنيعة في حق مدنيين أبرياء من جنسيات مختلفة.
{ سواء كان «ذئبا مستفردا» أي متأثرا بشكل شخصي بالأفكار الإرهابية المتطرفة عبر «النت» وغيره, أو كان عنصرا في «داعش», وحيث لم ينسب أي تنظيم إلى نفسه تلك المجزرة حتى اللحظة, فإن المجرم الإرهابي قد قام بعمل شنيع جدا, وأزهق الأرواح بأسلوب إرهابي مستحدث, وهو الدهس بحافلة ثقيلة على تجمع بشري, بل كانت الحافلة مليئة بالأسلحة والمتفجرات, وكان -كما يبدو- يريد تفجيرها, ولو حدث ذلك لكان عدد الضحايا في ظل الازدحام بالمئات وربما يفوق ذلك!
{ ولأن (محمد لحويج بوهلال) هو اسم المواطن الفرنسي بالولادة عبر جيلين, فإن الإعلام ركز على أصوله «التونسية» ولم يركز على البيئة الفرنسية التي عاش فيها وترعرع على ثقافتها, وأفاد البعض بـ(التهميش) الذي كان من نصيبها كبيئة للمهاجرين القدماء والجدد, عربا أو غيرهم, ما جعل الشعور بالغبن ربما أحد دوافعه المرضية للقيام بإرهاب منقطع النظير كما قال البعض.
{ الذين يقعون في (فخ الأفكار المتطرفة) هم من كل الجنسيات, بل من أديان أخرى أو معتقدات أخرى تركوها ليلبسوا لباس «الإرهاب الداعشي» الذي تم تسويقه على أنه الإسلام أو (التطرف الإسلامي) أو (التشدد الإسلامي), بحسب الإعلام الأمريكي والغربي! رغم أنه لا صلة للإسلام بكل الخطايا والرزايا التي يتم ارتكابها باسمه, فهو دين الرحمة للعالمين ولكل البشرية, بل هو الدين الوحيد الموجه إلى كل العالم من خلال الوسطية والاعتدال ومبادئ التسامح والمحبة والعدل, وكل القيم الإسلامية الأخرى, ولعل من الخطأ الاعلامي الغربي والفرنسي خاصة, والذي للغرابة أن الإعلام العربي أخذ يردده خلفه, هو (التركيز) على أنه «تونسي» رغم أن الإرهاب لا عرق ولا أصل له, ولا دين ولا مذهب, بل هو داء هذا العصر, الذي ابتكره أبالسة الزمان لغايات وأهداف بعيدة في ضرب الإسلام والمسلمين واصطادوا به عقول الشباب, فارتدت نيرانه إلى الغرب نفسه, وربما حتى تلك «النيران المرتدة» إلى الغرب لها ألف حالة وحالة, وبعضها موظف لغايات أخرى أيضا!
{ إن ثقافة العنف والقتل ملأت شاشات العالم عبر (هوليوود) قبل أن تصل تأثيرات تلك الثقافة إلى أرض الواقع على يد (القاعدة وداعش والمليشيات الشيعية) وخلف القصة ما خلفها من مشهد عربي يتم استهدافه في كل شيء, ووراءه ما وراءه من استغلال كل الثغرات والتفاسير الخاطئة للدين! وبقدر ما نستنكر أي حادث إرهابي أينما وُجد فإننا نطالب «المجتمع الدولي» كله بمراجعة أوراقه وكيفية مواجهة هذا الإرهاب الذي أصاب العالم شرقا ثم غربا!
فهناك (دول وعصابات ومافيات) تتاجر بهذا الإرهاب, لأهداف مادية أو سياسية أو دينية تستهدف الإسلام الصحيح, ومن يتم غسل أدمغتهم يحتاجون إلى مواجهة عالمية حقيقية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي, ومواجهة الفوضى في القيم والأخلاق, ومواجهة التطرف والعنصرية في كل المعتقدات والأديان, و(الكشف عن الجهات التي تمول وتدعم وتشرف على التوجيه والتحريض في وسائل التواصل الاجتماعي تلك) التي أثبتت الوقائع أنها الوسيلة الأسرع والأخطر لدى «داعش» تحديدا حتى أصبح الإرهاب عابرا للحدود. و«داعش» هذه فيها من كل الجنسيات, بل إن 70% من عناصرها هي غير عربية! فلا تقولوا تونسيا أو عربيا, بل هو (مجرم وإرهابي ومجرد أداة في يد من يديره), أو أنه «ذئب مستفرد» وقع في فخ التطرف والإرهاب عبر الإنترنت! وبحسب صحيفة «الديلي ميل» أن منفذ هجوم «نيس» كان يأكل لحوم الخنزير, ويتناول الخمور ويتعاطى المخدرات, ولم يكن مسلما! مما يجعل من تصريحات (ترامب) وغيره على أثر الهجوم أنه سيقود «حربا شاملة» ضد «الإسلام المتشدد» مجرد أضحوكة!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news