العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تفكيك الخلايا الإرهابية والتحريضية في الخليج!



يحلو للبعض أن يردد ما تبثه مراكز الدعاية الغربية والإيرانية، أن السعودية والبلاد العربية مصدر الشر والإرهاب في العالم، وهؤلاء الببغاوات لا يتوقفون قليلا أمام حقيقة أن المنطقة العربية هي (ضحية قوى الشر في العالم) بالدرجة الأولى والتي اتخذت من أبناء هذه المنطقة أدوات ناجحة عبر تأثيرات ولاءات مختلفة لهدم أوطانهم واستغلال (اسم الإسلام) كملصق أو عنوان لإرهابهم، بل وضعت تحريفا للقرآن مرة باسم «الإسلام الأمريكي» ومرة «الإسلام الإيراني» ما يكشف حقيقة وهدف مراكز الدعاية التابعة للطرفين، بأن المهمة هي أيضا تشويه الإسلام الصحيح ومحاولة تغييره، وبأنه وراء التطرف لدى المنظمات الإرهابية!
من جانب آخر وقبل أيام نشرت صحيفة «القبس» الكويتية بعض التصريحات لمسؤول أمني كويتي أن المعلومات الأمنية الكويتية أسهمت في إفشال عمليات إرهابية في دول خليجية، وأن التحقيقات مع بعض المتهمين قادت إلى تفكيك «خلايا نائمة» في الخليج، وأن الأجهزة الأمنية الكويتية اخترقت (غرفة عمليات إرهابية) وحصلت على ما يمكن وصفه بـ«كنز معلومات ثمين» قاد إلى فك «شيفرات» وكشف أسماء ورؤوس إرهابية كبيرة في عدد من الدول الخليجية.
بقدر أهمية هذا (الاستباق الأمني) الكويتي والخليجي لضرب الخلايا النائمة فإن هناك عديدا من الخلايا النشطة بأسماء معلنة غير سرية لا تزال تعبث بالأمن البحريني والكويتي والسعودي والإماراتي، وأن «رؤوس التحريض» لا تزال تمارس تحريضها بحرية ولم تجد بعد الحساب العسير للعبث بأمن هذه الدول، وأن الضغوط الخارجية بدورها تمارس أقصى ما لديها، لجعل هؤلاء في مأمن من العقاب والحساب والقانون! وحيث مثلا يشهد القضاء البحريني (اليوم) معتركا من أجل تحديد مصير «جمعية الوفاق» وحلها وتخليص البحرين من شرور تحريضها ودعمها للإرهاب وولائها لمرجعية تابعة للخارج، وعليه فإنّ تفكيك الخلايا الإرهابية (لا يزال ينتظر دورا خليجيا أكثر فاعلية وحسما) للقضاء على تلك الخلايا وأذرعها السياسية والإعلامية والمدعية للحقوق، والتي تعمل كلها معا لتكريس (حقوق الإرهاب) وليس حقوق الإنسان! إلى جانب الأبعاد الأخرى المرتبطة بقوى الشر العالمية!
إن الإرهاب الذي يضرب (بجذور عقدية وفكرية وأفكار متطرفة) في حياة المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية كما لم يحدث قط وبقوة لا تقارن بما يحدث في بعض الدول الغربية بين حين وآخر، فهي في دولنا «بضاعة يومية» وهناك «بضاعة انتقائية في الزمان والمكان»، هذا الإرهاب، آن أوان تفكيك خلاياه وارتباطاته وتجفيف مصادر تدريبه وتمويله، ووسائل دعايته عبر «النت» لمسخ العقول من خلال رسائله ووسائله ومواقعه وكشف الدول التي تغذي كل ذلك! والتي تمتع بآخر ما توصل إليه «علم النفس السيكولوجي» في كيفية اختراق العقول، وغسلها ودفعها إلى التطرف والإرهاب، ولا نعتقد أن لدى «الدواعش» تلك الإمكانيات العلمية السيكولوجية المتطورة جدا، إلا إذا كان من يشرف على ذلك هو من الدول الواصلة إلى مثل تلك العلوم! وتتحكم من خلاله في «العقل الجمعي العالمي» بتأثيرات أخرى، وتمد «الدواعش» بعلومها في المواقع المسجلة باسمها.
نقول ذلك لنعرف حقيقة من هو العدو ومن وراء الإرهاب الذي يؤدي اليوم «دورا وظيفيا» لتفكيك المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية، وهذا بالمقابل يحتاج إلى دراسات ومواجهات مدروسة من جانب دولنا لتفكيك الخلايا الإرهابية؛ فالأمر ليس فقط (مواجهة أمنية) رغم أهميتها المحورية، إنما كما قلنا مرارا هي (مواجهة شاملة) تتطلب إمكانيات علمية في العلوم السيكولوجية، والعلوم الاجتماعية والدينية الفقهية والعلوم الإعلامية إلى جانب العلوم السياسية والاستخباراتية والأمنية.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن المهمة صعبة، وهي كذلك، ولكنها ليست مستحيلة، وخاصة حين تتعلق المسألة (بتهديدات وجودية حقيقية) تواجهها دولنا وتتطلب منا شحذ كل أسلحتنا وهممنا وإرادتنا وأيضا عقولنا وقبل كل ذلك أن نعرف حقيقة من هو عدونا ومن المستفيد من هذا الإرهاب وهذه الفوضى!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news