العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أمريكا العنصرية وحديثها عن حقوق الإنسان والحضارة الأمريكية



أمريكا التي لم تستطع حتى اليوم (لجم السلوكيات العنصرية داخلها)، ولم تستطع تغيير نهجها العنصري ضد العرب والمسلمين عامة داخل وخارج أراضيها ولجم إداراتها المتعاقبة التي نفذت جرائم حرب ضد شعوب عديدة في العالم، هي ذاتها التي تتحدث بصوت عالٍ عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية والتحضر، وحديثها المنافق هذا دائما تسبقه خلفية المشهد، من ممارسات مستمرة ضد حقوق الإنسان، وفي إطار عنصري من شرطتها ضد مواطنين أمريكيين ذنبهم الوحيد أنهم سود!
وفي الوقت الذي ضغطت فيه على البحرين -قبل أيام- في تقريرها في جنيف، بما يتعلق (تلفيقا) عن اختراقات حقوق الإنسان، فإنّ ثاني حادث خلال يومين يتم فيها بقتل رجل أسود على يد شرطتها؛ مما دفع السود إلى قتل رجال شرطة انتقاما، وهو الحادث الذي سبقته حوادث أخرى خلال العقود الماضية، وهذه المرة في «لويزيانا» و«مينابوليس» في إطار نهج وحشي تم تداوله في العالم مصورا على مواقع التواصل الاجتماعي. ولعل وحشية الشرطة الأمريكية ضد السود من أصل إفريقي تحول إلى أمر اعتيادي بعد حوادث أخرى في مدن أمريكية مختلفة من بينها (فيرجسون وميزوري وبلتيمور ونيويورك) وغيرها من المدن الأمريكية؛ مما يجعل وصمة العار تلحق بكل أجهزة الشرطة الأمريكية بممارسة العنصرية والوحشية والقتل بالرصاص لمدنيين مجردين من السلاح! ولعل وحشيتها سترتدُّ عليها، فقد طفح كيل السود مرارا!
إن سجل أمريكا في اختراق حقوق الإنسان، ليس مجرد سجل داخلي، وإنما هو سجل يحفل بملفات خارجية مما يجعله (سجلا إجراميا عالميا) بامتياز، خاصة أن السياسة الأمريكية الداخلية وهي تخترق أمن مواطنيها السود، مشفوعة بالسياسة الخارجية التي تخترف أمن واستقرار أوطان وشعوب بأكملها تدميرا وتشريدا وإبادة ومعتقلات تعذيب منتشرة في عدد من المناطق ودول العالم.
فهل يحق لمثل هذ البلد الذي تمارس إدارته وأجهزة استخباراته وسياسته الخارجية ونهجة الداخلي كل أشكال الجرائم والدوس على حقوق الإنسان أن تتحدث ولو لمرة عن تلك الحقوق في دول تتم فبركة ملفات حقوقية ضدها، كما يحدث مع البحرين؟
وهل هذا البلد الذي لم تتمكن قوانينه وممارسات عدد من أجهزته دحر العنصرية بكل أشكالها أن يتحدث عن قوانين دول أخرى، ومنها البحرين، حين هي تطبق تلك القوانين ضد إرهاب معلن وواضح وضد تحريض وتطرف يخل بأمن البلاد والعباد؟
فلتصمت أمريكا إلى الأبد، ولتعالج عنصريتها وإجرامها قبل أي شيء، ولتكفر عن خطاياها ضد البشرية، ثم تبدأ بأي حديث عن حقوق الإنسان.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news