العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضـايــا وحـــوادث

مسرح الجريمة
مرآة تعكس تفاصيل الجريمة وترسم سيناريو لكيفية ارتكابها

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦ - 03:00



أكد العقيد قطامي القطامي مدير إدارة الأدلة الجنائية بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية أن خبراء مسرح الجريمة بالإدارة نجحوا في السنوات الأخيرة، في تحقيق نجاحات مشهودة على المستوى الخليجي والعربي والدولي، بفضل الإعداد الجديد والتجهيزات والأجهزة العلمية التي تستخدم في كبريات دول العالم المتقدمة كدول أوروبا والولايات المتحدة، والتي تم تزويد الإدارة بها بناء على توجيهات وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة. 
وقال مدير إدارة الأدلة الجنائية في حوار نشرته مجلة الأمن الصادرة عن إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية، إن مسرح الجريمة هو مرآة للجريمة التي تم ارتكابها، من خلال ظروف ومتغيرات وما يتخلف عادة عند ارتكاب الجرائم من آثار في مسرح الجريمة، والتي لها أهميتها البالغة في كشف الحقيقة وفحص هذه الآثار واستخلاص النتائج منها، وتعد الوسيلة التي تتم من خلالها كشف شخصيات الجناة ومعرفة كل أبعاد الجريمة وظروفها وملابساتها ودوافع ارتكابها، ومن هنا وحفاظا على الأدلة الجنائية يكون محظورا على أي أحد الوصول إلى مسرح الجريمة حفاظا على هذه الآثار الدالة على مرتكب الجريمة.
ويبدأ عمل فريق مسرح الجريمة فور تلقي أول بلاغ عن الواقعة أو الجريمة، وذلك بالانتقال إلى الموقع مباشرة، وعزل مسرح الجريمة منذ لحظة وصول أول رجل أمن إلى المكان، وذلك بوضع السياج العازل حول المكان ومنع دخول كل من هم ليسوا من أصحاب الاختصاص، ومنع دخول أي شخص إليه، خشية طمس معالم الجريمة سواء بقصد أو من دون قصد، وفي حالة الحوادث والجرائم كالقتل مثلا، فإنه بعد معاينة الجثة، تقوم بإبقائها في المكان إلى حين حضور الطبيب الشرعي، وعمل الإجراءات المتبعة في المعاينة كالمصور الجنائي لتصوير الإصابات والجروح والآثار المتخلفة عن المجني عليه وعلى ملابسه والوضع الذي هو عليه ويتولى الطبيب الشرعي فحص الجثة، ومن هنا يجب مراعاة خصوصية المحافظة على الأدلة الجنائية، حيث أكدت المادة 53 من قانون الإجراءات البحريني على أهمية المحافظة على مسرح الجريمة.
وعلى الفور يبدأ فريق مسرح الجريمة البحث عن الآثار التي يمكن أن ترسم تصورا أو سيناريو للجريمة وكيفية وقوعها والمتهمين الذين قاموا بها، ويقوم فنيو مسرح الجريمة بتقييم هذه الآثار ورفعها وتوثيقها بالتصوير الفوتوغرافي وبالفيديو وكذلك تحريزها.
ويستطرد قائلا: لا بدَّ من اختيار الحرز المناسب لكل أثر حتى لا يتلف أو يطمس، وهناك عامل أيضا مهم لحفظ الآثار والأدلة المرفوعة من مسرح الجريمة وهو التخزين في المكان المناسب الذي قد يكون ثلاجة أو فريز أو حجرة بدرجة حرارة عادية.
* هل تختلف المعاينة من حادث إلى آخر؟ وهل تختلف أيضا الاستعدادات لطاقم مسرح الجريمة تبعا لنوعية الحادث؟
- بالتأكيد.. فأسلوب المعاينة يعتمد على ظروف الحادث، فمعاينة جريمة قتل تختلف باختلاف الواقعة، فهناك القتل العمد والقتل الخطأ وغيرهما من جرائم، وفي بعض المعاينات يتحتم ارتداء طاقم مسرح الجريمة زيا خاصا «الميكرو جارد» وهي بدلة رقيقة السماكة، تغطي جسم الفني بالكامل لحمايتهم من التلوث أو الإصابة. وكل دليل أو أثر نشك فيه يتم إخضاعه للفحوص الكيميائية أو الفيزيائية أو الحيوية الموجودة بالإدارة والتي يعمل بها فنيون متخصصون على أعلى المستويات.
 * هل هناك تشكيل دائم لفريق مسرح الجريمة أو معدات أساسية يجب عليهم حملها؟
- فريق مسرح الجريمة يختلف من واقعة إلى أخرى، لكن هناك تخصصات أساسية مطلوبة بشكل عام، فهناك المصور والموثق والمتخصص في رفع الأدلة ومتخصصون في نقل وتحريز الأدلة، ونحن نسعى لإعداد فرد مسرح الجريمة الشامل الذي يستطيع القيام بأي مهمة من المهام المتعارف عليها.
وقد يضاف إلى الفريق في بعض الجرائم أفرادا من وحدة الأثر للاستعانة بالكلاب المدربة لاقتفاء آثار المتهمين، فعلى سبيل المثال في أحدى القضايا، فقد أحد الجناة فردة نعال، فتم تعريضها للكلاب المدربة وإطلاقها مع مدربيها، ونجحنا في غضون دقائق قليلة في الوصول إلى هذا المتهم، بعد اختبائه في أحد المنازل القريبة، وقد يقودنا هذا التتبع أحيانا بواسطة الكلاب المدربة إلى مسرح آخر للجريمة. ويستعين طاقم مسرح الجريمة بسيارات خاصة يحملون فيها أدواتهم وبدلاتهم الخاصة وأدوات وعبوات التحريز وكل ما يحتاجون إليه لأداء عملهم، وهي سيارات خاصة تم استيرادها بواسطة وزارة الداخلية خصيصا لهذا الغرض.
رجال بمواصفات خاصة
* هل هناك شروط معينة يجب توافرها في فني مسرح الجريمة؟
- هناك بالفعل اختبارات يجب اجتيازها، لمن يتم ترشيحه للعمل بفريق مسرح الجريمة، فلا بدَّ أن يكون نابها وحذرا يتمتع بالعلم والدراسة المناسبة، محبا للعمل ويتحمل القيام بمهمات قد تستغرق ساعات طويلة.
والمثابرة صفة يجب أن يتصف بها المعاين والتي تجعله مستعدا لإعادة معاينته أكثر من مرة إذا احتاج الأمر، وذلك لبناء تصور شامل لطريقة حدوث الجريمة ومكان وقوف الجاني وتحركه وكيفية ارتكابه لجريمته، وهي مهمة شاقة ودقيقة وتكون الفيصل في معظم القضايا لاستخلاص الأدلة الدامغة، واللازمة لحسم القضايا وتحقيق العدالة.
لكننا في العادة نحرص علي إنجاز المعاينات كافة في يوم واحد إذا كان مسرح الجريمة مكانا عاما قد يؤدي إغلاقه إلى حدوث إرباك، أما إذا كان مسرح الجريمة مكانا مغلقا فإنّ هذا يتيح لنا إعادة المعاينة أكثر من مرة إذا احتاج الأمر، ويختتم العقيد قطامي القطامي مدير إدارة الأدلة الجنائية حديثه قائلا: في حالات قليلة عندما تكون هناك جرائم كبرى قد نلجأ إلى تكوين فريق موسع لمسرح الجريمة من شعب الإدارة كافة: المختبر، البصمات، الطب الشرعي، ومسرح الجريمة وذلك من أجل ضمان دقة وشمولية البحث.



كلمات دالة

aak_news