العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

فــــي تقـــريــــر لـ(جلـــــوبـــــل) بعـــــــد انفصــــــال بـــريطــــانيـــــا
العقارات المؤجرة خارج لندن ستوفر مزيدا من الحماية

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦ - 03:00



أصدرت إدارة الأصول العقارية في بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) أمس، تقريراً تناول الآثار المترتبة على نتيجة الاستفتاء لخروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي وتأثيرها على اقتصاديات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والقطاع العقاري.
فقد صوت البريطانيون على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء تاريخي يوم الخميس الموافق في 23 يونيو 2016. وكانت التوقعات التي سبقت التصويت تصب لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي بفارق ضئيل مما أثر على أسواق الأسهم والسندات والعملات.
لذلك، فقد كانت ردة فعل وسائل الإعلام والأسواق للنتائج الرسمية فورية ومضطربة، وخاصة من حيث المضاربة على الجنيه الإسترليني (الذي أنهى الأسبوع الأول من التداول على تراجع بنسبة 12 في المائة مقابل الدولار الأمريكي كما في 1 يوليو 2016) وعلى طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية في المستقبل بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ولتنفيذ عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا بد من تصويت برلمان المملكة المتحدة للبدء رسميا بخروجها من الاتحاد الأوروبي. وبعد الحصول على موافقة البرلمان، يتعين على الحكومة البريطانية إرسال إشعار الانسحاب إلى المجلس الأوروبي تماشياً مع المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يمنح المملكة المتحدة فترة سنتين للتفاوض بشأن الانسحاب.
وقال رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون إنه سيتنحى عن منصبه كرئيس للوزراء في أكتوبر القادم إفساحاً للمجال لتولي هذه المسؤولية من قبل رئيس الوزراء المقبل والذي سيكون من حزب المحافظين الذي ينتمي إليه كاميرون. من ناحية أخرى، طلب القادة الأوروبيون من كاميرون البدء فوراً بعملية الخروج.
وعلى الرغم من ردود الفعل السياسية والمالية السلبية لهذا التصويت التاريخي التذبذب في أسواق رأس المال العالمية، فإنّ السياسات والتشريعات الخاصة بعضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي لن تتغير على الفور.
فبعد إرسال إشعار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ستحتاج المملكة المتحدة إلى إلغاء أو تعديل أو الاحتفاظ بالآلاف من التشريعات المستمدة من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اتفاقيات التجارة والعمل والتي من المتوقع أن تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات للانتهاء منها.
لذلك، فإنه بانتظار وضوح الرؤية وتراجع حالة عدم اليقين، سوف نشهد استمرارا للتذبذب في الأسواق وبالأخص من قبل المستثمرين بالجنيه الإسترليني والأسهم المدرجة في لندن والسندات الحكومية الصادرة عن المملكة المتحدة.
وفي ضوء المخاطر السياسية والمالية، من المتوقع أن يستجيب البنك المركزي البريطاني بسرعة وبحكمة لتوفير السيولة الكافية لتجنب أي ضغوط تمويلية، وخاصة بعد تجربة الأزمة المالية العالمية في عام 2008 والتي لا تزال موجودة في ذاكرتهم. فإنّ مستوى تراجع الجنيه الإسترليني من المرجح أن يشجع على مزيد من ردود الفعل. فقد أصبح خفض سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس احتمال قوي ووارد اعتماده في اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي البريطاني في يوليو، أو قبل ذلك إذا لزم الأمر.
وعلاوة على ذلك، فإنّ سياسة التيسير الكمي ممكن أن تطرح مجدداً معتمدة على الانخفاض في مستويات الاستثمار العام والخاص. لقد أثبتت أداة السياسة النقدية هذه جدواها في الماضي، ومن المتوقع أن تعيد الثقة إلى المستثمرين في السلع المالية بمختلفها، إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
ويتعين على البنك المركزي البريطاني تحسين المعنويات تجاه الجنيه الإسترليني لتجنب المزيد من الضعف في قيمة العملة فترة طويلة مما يؤدي إلى تجاوز نسبة التضخم السنوي المستهدفة من قبل البنك المركزي البريطاني وهي بحدود 2 في المائة.
ومع ذلك، فإنّ عودة ظهور التضخم الناتج عن انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني يمكن أن يشجع المستثمرين لاستهداف الأصول القابلة للنمو بحلول العام المقبل. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ تأثير سعر الصرف وانخفاض أسعار الأصول نتيجة للمخاوف من الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يجذب المستثمرين من الخارج للاستثمار في العقارات والسلع المالية الأخرى في المملكة المتحدة كونها أحد أكبر الاقتصادات من ضمن مجموعة السلع وما يتمتع به اقتصاد المملكة المتحدة من نمو خلال السنوات الماضية.
كما أن من الواضح أن المخاطر الأساسية لاقتصاد المملكة المتحدة تكمن في احتمالية الدخول في فترة ركود اقتصادي شامل. ونظرا إلى المستوى العالي من عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فهنالك تساؤلات كثيرة لا تزال قائمة. ففي حال وضع شروط مجحفة على الصادرات البريطانية في الاتفاقيات التجارية الجديدة مع الاتحاد الأوروبي سيكون لها أثر على النمو الاقتصادي ككل.
وفي التقرير الصادر عن جولدمان ساكس والذي قيم الآثار الاقتصادية المحتملة نتيجة الاستفتاء، رأى التقرير أن ارتفاع حالة عدم اليقين تجاه الاقتصاد البريطاني من شأنه أن يقلص الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المملكة المتحدة بنسبة 1 إلى 2 في المائة خلال فترة 12 إلى 18 شهرا القادمة، وهي أقرب إلى الركود.
كما أن توقعات التضخم على المدى الطويل يمكن أن تؤدي أيضا إلى انخفاض في الإنفاق الاستهلاكي والرأس مالي، مما يزيد من التحديات الاقتصادية التي ستواجهها المملكة. رغم ذلك، فإنّ وجود الأسس لاقتصاد قوي والأنظمة الرأسمالية التي فرضت بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 ستساهم في تجنب الاقتصاد البريطاني من التباطؤ فترات طويلة.
وفي هذا الصدد أشار ناصر الخالد مدير وحدة إدارة الأصول العقارية في بيت الاستثمار العالمي (جلوبل): «بما أن التذبذب في أسواق رأس المال جراء عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيشهد مدا وجزرا، لا يزال سوق العقارات التجارية قوياً كما كان قبل التصويت».
وتشير التوقعات إلى عدة احتمالات، فمن الممكن أن تبقى بعض الصفقات معلقة وأن يتم إلغاء البعض الآخر نتيجة حالة عدم اليقين تجاه الأوضاع الاقتصادية المستقبلية في المملكة المتحدة، فضلا عن إعادة النظر بالمساحة المطلوبة خارج الاتحاد الأوروبي.
وعلاوة على ذلك، لن تتأثر جميع القطاعات العقارية بنفس القدر. فقد كشفت دراسة أجرتها وزارة المالية البريطانية إلى أن القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر تشمل الخدمات المالية والخدمات المهنية والتكنولوجيا ولكن لا يمكن قياس الأثر على هذه القطاعات قبل وضوح طبيعة العلاقات التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي.
وفور حدوث التصحيح الأولي، سيشكل انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني وقيم العقارات فرصة مناسبة للشراء للمستثمرين الأجانب. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى اتساع الفجوة في العائد مع ارتفاع عوائد العقارات وتراجع أسعار السندات نتيجة المزيد من إجراءات التسهيل النقدي (quantitative easing) التي سيتخذها البنك المركزي البريطاني.
على المدى الطويل، يمكن أن يكون تأثير انسحاب المملكة المتحدة على الاتحاد الأوروبي أكبر من تأثيره على المملكة المتحدة بشكل مستقل. فقد كانت المملكة المتحدة واحدة من المكونات الأكثر استقرارا اقتصاديا (جنبا إلى جنب مع ألمانيا) في الاتحاد الأوروبي وضمن مجموعة السبع الاقتصادية، وبالتالي، فخروجها من الاتحاد الأوروبي يخفف تأثير الاتحاد على المستوى العالمي. ومن جهة أخرى، يمكن أن تجري إسكتلندا استفتاء ثانياً لتقرير البقاء أو الانسحاب من المملكة المتحدة رغم أن هذا الاحتمال مستبعد في الوقت الراهن نظرًا إلى القيود على ميزانية الحكومة الاسكتلندية نتيجة التراجع في أسعار النفط في الآونة الأخيرة.
وعلاوة على ذلك، فإنّ عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أوجدت مفهوماً لدى أعضاء الاتحاد الآخرين بأن لديهم الخيار في البقاء أو الانسحاب بالشروط التي يرونها مناسبة. ومن القضايا الرئيسية التي تتطلب معالجتها من قبل الاتحاد الأوروبي لمنع تكرار عملية الانسحاب التكامل المالي وحرية تنقل الأشخاص.
وتشمل الأحداث الحاسمة القادمة في إيطاليا وفرنسا استفتاء إيطاليا بشأن الإصلاح الدستوري في أكتوبر، ووضع الجبهة الوطنية الفرنسية في موقف قوي قبل الانتخابات الرئاسية في البلاد في شهري أبريل ومايو 2017. وقد دعت القيادية في الجبهة الوطنية، مارين لوبان إلى إجراء استفتاء على عضوية فرنسا في الاتحاد الأوروبي، لترفع الشكوك في انسحاب فرنسا (أو ما يعرف بالـ(فريكسيت) بعدما تبددت الشكوك تجاه انسحاب بريطانيا (أو ما يعرف بالـ(بريكسيت).
وأضاف الخالد أن «المستثمرين المقيمين في الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار سيتأثرون بشكل مباشر وفوري بتقلبات العملة. فالاستثمارات العقارية التي تمت في المملكة المتحدة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية منيت بخسائر غير محققة تتراوح بين 6 و15 في المائة جراء تراجع سعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي».
وأضاف: «لكن سياسة الاستثمار العقاري التي ركزت على الاستثمار في عقارات مدرة للدخل والمؤجرة على جهات ذات مراكز مالية قوية ستحد من تأثير هذه التقلبات على قيمها. وعلاوة على ذلك، فإنّ الأصول العقارية المؤجرة لجهات تعمل بالقطاعات غير المالية والتي تقع خارج لندن ستوفر مزيدا من الحماية وأن أي انخفاض في أسعار الفائدة من شأنه أن يعزز الدخل النقدي».
ومن المتوقع أن يشهد الجنيه الاسترليني تذبذباً وتراجعا أكثر مع اتضاح الرؤية وتراجع حالة عدم اليقين. فعلى المدى المتوسط، ونتيجة للتدابير التي سيتخذها البنك المركزي البريطاني، من المتوقع أن يستقر سعر صرف الجنيه الإسترليني لكون المستثمرين والمراقبين حاليا في ذروة التشاؤم. ونتيجة الطبيعة السياسية للحملة، من الممكن أن يتراجع سعر صرف الجنيه الاسترليني من دون أي مبررات أساسية.
وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤخر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره برفع أسعار الفائدة قبل العام المقبل لعدم الاستقرار الاقتصادي والمالي في الأسواق العالمية مما يدعم الجنيه الإسترليني. كما أن استمرار انخفاض أسعار الفوائد في المملكة المتحدة وأوروبا سوف توفر مزيداً من الحوافز لأسواق العقارات المعنية.
وقال الخالد: «نحث المستثمرين على توخي الحذر خلال الثلاثة أشهر القادمة ومراقبة الأسواق ريثما تتكشف الأمور السياسية ويتم تأسيس مستوى دعم جديد للجنيه الاسترليني. ونحن نعتقد أن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وضعف الجنيه الإسترليني ستشكل فرصة مغرية للشراء».
وعلاوة على ذلك، فإنّ «الوضع الحالي وما يشكله من عدم اتضاح للرؤية من المرجح أن يؤدي إلى زيادة الطلب على الأصول ذات الدخل على المدى الطويل. وسيساهم هذا الطلب بانخفاض عوائد السندات طويلة الأجل والذي من دوره سيؤسس دعم لمستوى عوائد العقارات ذات دخل طويل الأجل».






كلمات دالة

aak_news