العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تفجيرات السعودية واختراق حُرمة المكان والزمان!



{ فيما المصلون يودعون رمضان، ويصلّون في مسجد رسول الله، ثاني أكبر المقدسات الإسلامية، وأوّل منصات التشريع الإسلامي، وثاني الحرمين والمكان الأول الذي تمَّت قراءة كل أجزاء القرآن الكريم فيه، وفي المدينة التي حرَّمها النبي عليه الصلاة والسلام، فإنّ (من يدَّعي أنه مسلم) يقوم في ليلة مباركة، باختراق حُرمة المكان والزمان، وحُرمة الروح الإنسانية الممتلئة بالقرآن والروحانيات بجوار قبر الرسول في مدينته المنورة، وفي مسجده الذي كان منبرا لنشر الإسلام في أصقاع الأرض بعد ذلك، ويقوم بتفجير نفسه وكان هدفه قتل أكبر عدد من المسلمين!
{ أي دين لدى هؤلاء؟! وأي حقد وأي كراهية للإسلام والمسلمين؟!
ولولا أن تصدّى لهم رجال الطوارئ والأمن قبل دخولهم الحرم النبوي فاستشهد منهم أربعة وأصيب خمسة، لكانت أعداد الضحايا من المصلين بالمئات، في أكبر جرأة إرهابية على اقتحام المساجد، لتصل كراهيتهم إلى المدينة الآمنة وحرمها النبوي، والتي يشد الرحال إليها المسلمون بعد مكة والكعبة.
أي غسل دماغ هذا؟! وأي نوع من التحريض الذي يجعل اختراق المكان والزمان بالنسبة إلى الإرهابيين أمرا مطلوبا من دون وازع ديني ومن دون رادع أخلاقي وإنساني؟! ولماذا يستهدف مدَّعو الإسلام هؤلاء المساجد والمصلين تحديدا؟!
ولماذا الأماكن المقدسة في أشرف بقاع الأرض «السعودية» هي مرمى الجماعات المتطرفة والإرهابية اليوم؟!
ولماذا التزامن في التفجيرات بين المدينة المنورة والقطيف وجدة قبلهما؟!
هل لضرب السياحة الدينية في بلاد الحرمين؟!
أم لإحداث الضجيج الإعلامي وعملقة داعش وتضخيمها، بعد الضربات الموجعة لها على الأرض في العراق وسوريا؟!
أم أن التهديدات الإيرانية الواضحة للسعودية، وتهديدات جماعاتها الموالية لها وعملائها (وجدت أداتها التنفيذية في «داعش») لاستهداف أكبر مقدسات المسلمين وأرواحهم في الشهر المبارك والفضيل؟!
{ ولولا الصحوة الأمنية في السعودية لكانت الخسائر في الأرواح أكبر بكثير، ولكن شاء الله أن يكون استهدافهم لمسجد القطيف فاشلا، واستهدافهم للحرم النبوي بأقل الخسائر من دون الدخول إليه.
والسؤال: لماذا زاد استهداف المسلمين والأماكن الدينية الأكثر تقديسا في شهر رمضان تحديدًا؟!
ولماذا تفجيرات في السعودية وفي إسطنبول وبنجلاديش وإحباط مخططات في البحرين والكويت وتونس؟! ألا تحمل كلها الدلالة على من هو المستفيد من هذا الإرهاب الأسود ومن هي الجهة التي تديره؟!
{ حماية المواقع الإسلامية الكبرى، وخاصة في بلاد الحرمين (مسؤولية عربية وإسلامية) تقوم بها السعودية بالدرجة الأولى، ومن المفترض بعد هذه «الجرأة الإرهابية» أن يتم وضع خطة واحدة، متكاملة، ومنسقة لمواجهة الإرهاب، وهذا هو التحالف العربي الإسلامي المطلوب، والذي عليه اليوم مواجهة المخططات الإرهابية ومن يديرها ويستفيد منها، حيث بات واضحا أن المنطقة العربية والإسلامية هي (ضحية الإرهاب) الاستخباراتي الإيراني والغربي، وليست (مصدرا له) كما يتم تصوير ذلك في العالم! وهذه هي الحقيقة الناصعة للعيان.
{ اليوم إيران وبتصريحاتها وتهديداتها الواضحة للسعودية، وتهديدات عملائها في المنطقة (هي المتهم الأول)، وبعض دول غربية ترعى الإرهاب وتدعمه هي المتهم معها، وهذا يستوجب الوقوف بصراحة ووضوح، ضد هذا التحالف الإيراني – الأمريكي الغربي، وخروج العرب والمسلمين من التحالف الدولي (الكاذب) ضد الإرهاب، والذي هو مجرد غطاء لإرهاب حقيقي تديره الاستخبارات الإقليمية والدولية ويعمل على إبادة أهل السنة كما هو واضح في الأنبار والفلوجة وغيرها في العراق، وكذلك في سوريا، فيما الهدف الآخر الأكبر لهذا (الإرهاب الداعشي) هو ضرب الإسلام والمسلمين وأماكنهم المقدسة، وزعزعة أمن واستقرار السعودية بشكل كبير، وفيديوهات التهديد الإيراني وتهديد عملائها واضحة ومنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى قنوات إيران الفضائية الناطقة بالعربية! وهذا يستدعي بالمقابل مواجهة عربية وإسلامية للإرهاب، ولمن يديره في المنطقة، وأن تكون المواجهة شاملة كما قلنا، كما نصَّ «بيان التحالف العربي الإسلامي»، (فكرية وتعليمية وإعلامية وحقوقية ودينية متساوية مع المواجهة الأمنية).. يجب محاصرة ونبذ وفضح المتحدثين باسم الإسلام عن طريق الإرهاب، وإعلاء حقيقة هذا الدين العظيم في كل مكان فقد بلغ السيل الزبى!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news