العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مجتمعاتنا وهي تبحث عن عيدها!



{ رحل الشهر الفضيل, الذي لم يحترم البعض حتى خيراته وفضائله ومعانيه, وإنما واصل إرهابه سواء في مجتمعنا أو في مجتمعات عربية أخرى, ليصبح بحث الشعوب عن أمنها وسلامها الروحي وسلمها الاجتماعي واستقراها حلما عزيزا أمام مشهد طعنات الغدر والجريمة التي تعلن سقوط الإنسان في عصر وزمن الوحشية وتدهور الأخلاقيات.
{ هذا البحث المشروع عن حلم الأمن والأمان والطمأنينة أصبح أعز حلم لشعوبنا العربية والإسلامية كافة, فيما أعياد المسلمين تُقبل وترحل كل عام, وتتعاضد القلوب المؤمنة لتبث شيئا من الفرح والألفة, ولكن الإرهاب يظلل المساحات ويملأ الأفق العربي, ويعلن أنه أصبح «لعبة دولية» للتلاعب بأقدار ومصائر الناس الباحثة عن حلمها المترع بالأمل في القضاء عليه, لاستعادة مجتمعاتنا عيدها الذي تنتظره ليترافق مع عيد رمضان وعيد الحج من كل عام, من دون أن يملأ قلوبها حزن استفاض من جراء مآسي شعوب عربية ومسلمة أصيبت بها, فتشتت شملها في أصقاع الدنيا, وفقدت وطنها, وسالت الدماء في شوارعها وأرصفتها, ونال الدمار بيوتها ومدنها, فتستقبل العيد بقلب مكلوم.
{ ونحن في البحرين, وفي خضم هذا الموج العاتي الذي يريد أن يغرق بلداننا بلدا بعد آخر, لا نملك إلا الدعاء لكل من تحوّل عيده إلى عزاء, وفرحته إلى حزن, ولم يرحم الإرهاب حتى وجوه الأطفال البريئة, وهو ما يحدث كل يوم في بقاع عربية وغيرها, وحدث عندنا في البحرين, حين خطف الإرهاب ابتسامة وأمومة امرأة فاضلة وغيبها في الموت, لتصبح «فخرية» عنوانا آخر في سجل الإرهاب الأسود, وانعدام ضمير وإنسانية أصحابه, حتى في شهر مبارك وأيام مباركة!
{ نتمنى على الله أن يأتي العيد, ليغطي البلاد العربية كلها بفرحته, وليعم السلام والأمن والاستقرار, بعيدا عن عبث وأطماع من ينشر الحزن والموت في بلادنا, وأن ننعم بألفة العيد وجمالياته الروحية والاجتماعية من دون أن ينغص قلوبنا ألم كبير, ومن دون أن تكون سكاكين الغدر خلف ظهورنا, ومن دون أن نفرح لمجرد أنه يجب علينا أن نفرح, مهما كانت هواجسنا ومصادر قلقنا حينها, بل أن نفرح لأن الفرح بالفعل يملأ جوانحنا, ولأن العيد يغطينا بتجلياته ومعانيه الحقيقية.
كل عام والجميع بخير, ووطننا بخير, ودولتنا وقيادتنا بخير.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news