العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

شيعة البحرين والخليج وفصل الخطاب!



} تعتبر المرحلة الراهنة (من أدق المراحل وأصعبها) والخليج كله مستهدف بالتغيير على وقع ما تم استهدافه من دول عربية أخرى, دخلت الفوضى والقلاقل السياسية والاضطرابات, وباتت قاب قوسين أو أدنى من تمزيق جغرافيتها (اثنيا وعرقيا وطائفيا ودينيا), ولم تحصل تلك الدول إلا على أسوأ الكوارث, سواء من حيث التمدد الإيراني الإرهابي فيها, أو من حيث تمدد إرهاب «داعش», أو من حيث استنزاف ثروتها على يد «لصوص السلطات» من عملاء الخارج, أو من حيث إبادة أهلها وتشريدهم خارج وطنهم بالملايين بعد أن يتم تدمير أوطانهم! فيما المجتمع الدولي يتفرج على مآسي تلك الشعوب العربية بلا ضمير, وفيما «العرّاب الأمريكي» يصور الأمر على أنه الديمقراطية, بل الديمقراطية التي يضغط بها لكي تعمم على المنطقة العربية ومنها دول الخليج! والتقارير والتصريحات والتحليلات والوقائع كلها تشير إلى أن هذا تحديدًا ما يراد لنا, وأن تسير كل دولنا على خط القطار الأمريكي/الإيراني السريع, في (إحداث التغيير أو الفوضى)! لتبدأ بعدها المماطلات ومط الشفاه أمام الميكروفونات سواء من قادة أمريكا أو دول غربية أخرى على وقع خراب أوطاننا, ولتبدأ أيضا التدخلات الإيرانية وحرسها الثوري, وعلى عينك يا تاجر!
} إن أحداث السنوات الماضية وضّحت أن (الإرهاب) سواء «الشيعي أو الداعشي», هو العملة الرائجة التي (من خلالها يتم خلق الأسباب لنشر الفوضى وعدم الاستقرار وتقويض الدولة)! لأن موقف الشعوب العربية من «القاعدة» و«داعش» وكل الفصائل الإرهابية (التي اختطفت اسم الإسلام وهي استخباراتية بحتة)! نقول إن موقف الشعوب العربية من هذه الفصائل واضح ويدين وينبذ كل الإرهاب الصادر منها, فلم يبق اليوم إلا (الشق الشيعي) وخاصة في البحرين والخليج لكي يوضح موقفه الحازم والحاسم ممن يختطف صوته إرهابا أو تدخلا إيرانيا, ويهدد الأوطان التي يعيشون فيها في الخليج, وعلى رأس قائمته (شيعة البحرين) والبحرين تتعرض بين يوم وآخر للإرهاب وللتهديد الإيراني وتهديد عملائها باسم الولي الفقيه ووكلائه هنا, ومن هنا فإن على «المواطنين الشيعة» (الذين لهم موقف وطني من كل ما يحدث باسمهم) أن يعلنوا موقفهم وأن يعلو صوتهم بالرفض, وأن ينتجوا رموزهم الوطنية, وأن يعيدوا دمج أنفسهم بشكل كامل في (إطار المواطنة والقانون والدستور), وأن يُدينوا كل من يتحدث باسمهم خارج إطار ذلك, وبهذا يتم الفرز المجتمعي الصحيح بينهم وبين من يختطف اسمهم ويريد اختطاف الوطن عن طريق ذلك!
} إن لقاء جلاله الملك برؤساء المآتم والحسينيات خلال الأيام الأخيرة من رمضان, أمر مهمّ لترسيخ اللحمة الوطنية, وحيث البحرين معروفة طوال تاريخها بالانفتاح والحريات الدينية والعرقية, وكل ذلك مصون بالدستور, ولكن هذه اللفتة من المفترض - كما طالبنا في مقالات سابقة إبان أحداث 2011- (أن يبلور المكون الشيعي مواقفه الوطنية) بوضوح اليوم ضد كل التهديدات الإرهابية والتحريض في الداخل, إلى جانب التدخلات والتهديدات الإيرانية, وعلى هذا المكون أن يجهر بصوته عاليا على المستوى الداخلي والخارجي, وأن يعلن رفضه لكل من يختطف وجوده واسمه لأغراض وغايات وتهديدات تعرض الوطن لمخاطر جمة, ولدفع البحرين إلى سكة الفوضى الأمريكية والإيرانية, وهو الموقف الذي تنتظره شعوب الخليج من المواطنين الشيعة أيضا في دولها, ولا يصلح فيها بعض أصوات فردية هنا أو هناك!
نحن بحاجة إلى مواقف قوية وشجاعة وفيها فصل الخطاب بين الحق والباطل وبين الإرهاب والسلم الاجتماعي, وبين الوطنية واللا وطنية!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news