العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

عندما تكون المجالس منابر لإسعاد المواطنين



عندما كنت أعمل بالنشاط الإخباري.. وأدور كل يوم على الوزارات والمؤسسات المختلفة, وألتقي العديد من المسؤولين بشكل يومي.. كانت نصيحتي الوحيدة لهم: أنه حتى تنجح أي فعالية أو أي مناسبة أو أي خطاب أو كلمة يلقونها في هذه المناسبة ويظل الناس يتذكرها ويذكرها بالخير لا بدَّ أن يضمنّوا كلماتهم أو خطاباتهم أو تصريحاتهم أخبارا أو حتى خبرا واحدا يهمّ فئة معينة أو المواطنين جميعا.. وبدون ذلك.. واقتصار الأمر على كلمات وعبارات إنشائية «لا تودي ولا تجيب ولا تفيد» فإنّ الفعالية أو المناسبة تمر فاترة, لا يتذكرها الناس ولا يتفاعلون معها.. وتسارع نحو طيّ النسيان في الحال.
وقد شدني كثيرا صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد من خلال جولاته على المجالس الرمضانية.. حيث لاحظت أن لدى سموه مجموعة من الرسائل يريد أن يبلغها للمواطنين جميعا من خلال المجالس الرمضانية.. ومجمل هذه الرسائل أن المملكة مقدمة على تغييرات وتطويرات هائلة تشمل الكثير من المجالات على أرض المملكة.. وإحدى أو أهم هذه الرسائل التي كان سموه يحرص على تكرار الحديث والشرح لمضامينها في معظم المجالس الرمضانية التي زارها مقتضاها: أن المملكة ستعتمد في المرحلة المقبلة على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للتنمية من خلال توفير البيئة الخصبة المحركة لنموّ هذا القطاع، والرسالة الأخرى المهمة التي أكّدها سموه هي: العزم على تحول دور القطاع العام من الدور الحالي كمشغل للعملية التنموية إلى دور المنظم والمساند.. مشيرًا إلى أن ذلك يستدعي تضافر جميع جهود القطاعين العام والخاص معا.
وكان سموه يحرص على أن يبلغ توجيهات ورؤى جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء إلى مرتادي هذه المجالس.. معبرا عن تفاؤله بالمستقبل حيث ان جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء لا يدخران جهدا في مواصلة العمل من أجل خير ورفاهية المواطنين.. ملمحا الى أن القيادة تعمل معا من خلال تناسق وتضافر الجهود من أجل خير ورفاهية الشعب بأكمله.
ولكن من خلال جولة سمو ولي العهد على عدد من المجالس الرمضانية ليلة أمس الأول, وجدنا سموه يضفي أهمية كبيرة على دور المجالس الرمضانية عندما حرص على الإيحاء للمواطنين بأن المجالس الرمضانية تجسد منبرا شديد الأهمية لإبلاغ المواطنين بالأخبار السارة.. وخاصة عندما أعلن سموه أنه بناء على توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى وتوصيات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء.. فقد أمر سموه بسرعة توزيع الوحدات السكنية تزامنا مع الشهر الفضيل وحلول عيد الفطر السعيد بما يلبي احتياجات المواطنين في جميع المناطق والمحافظات.
المهم أن سموه قد كشف من خلال رسائله إلى المجالس الرمضانية – وإن كان بشكل غير مباشر – أن قيادات الوطن يعملون على قلب رجل واحد في سبيل العطاء للوطن وللشعب, وفي تناسق وانسجام مشهودين.. مع وحدة الرؤى والأهداف والحرص البالغ على إسعاد هذا الشعب الذي وهبه الله وحباه بقادة أوفياء.. مخلصين ومتفانين في العطاء وفي المواقف الوطنية.
{{{
في حديثه الديني خلال مأدبة الإفطار التي أقامها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بمناسبة دخول العشر الأواخر من رمضان.. حرص الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية على إيراد مجموعة من الحقائق المهمة تستوجب التسجيل والتأمل، من بينها على سبيل المثال وليس الحصر:
{ أكّد فضيلته أن مواجهة جميع الجماعات والعناصر الإرهابية والمتطرفة تعدّ واجبا دينيا ووطنيا وإنسانيا, حتى نسترد خطابنا الإسلامي الحضاري الوسطي السمح من هذه الجماعات والعناصر المتطرفة والمتشددة التي تحاول اختطافه, ونحفظ لأوطاننا أمنها واستقرارها, وللإنسانية جميعها أمنها وسلامتها, ونجتث معاً الإرهاب الأسود بكل صوره وأشكاله, ونقتلعه من جذوره, ونخلص الإنسانية جمعاء من شروره وآثامه.
{ إن ما أصاب منطقتنا من ويلات ومآس إنما هو ناتج عن متاجرة الجماعات الضالة بدين الله, وتوظيفه لمصالح لا علاقة لها بالدين.
{ إن أي ربط للإرهاب بالإسلام نتيجة ما تقوم به هذه الجماعات الضالة والعناصر المتطرفة والمخربة المحسوبة ظلما على الإسلام, هو ظلم بيّن للإسلام والمسلمين.. فنحن ضحية ولسنا جلادين.
{ إن كل ما يأخذ أو يؤدي إلى الرحمة والتسامح والبناء والتعمير وعمارة الكون وحب الخير للناس يأخذك إلى صحيح الإسلام.. وكل ما يأخذك في اتجاه العنف والتشدد والتطرف والفساد والإفساد يأخذك إلى ما يناقض الإسلام.. بل إلى ما يناقض الأديان والفطرة الإنسانية السوية.. حتى لو تَزَيّا بألف ثوب وثوب من أثواب التدين الكاذب أو التدين السياسي.. أو التدين الشكلي.
{ إن ما يقوم به جلالة الملك حمد في ترسيخ أسس المواطنة والتسامح وفقه العيش الإنساني المشترك داخل مملكة البحرين وخارجها ليستحق التسجيل بحروف من نور في تاريخنا المعاصر في عالم يموج بتحديات عظام, وخاصة فيما يتصل بقضايا العنف والتطرف الفكري والتعصب الآيديولوجي الأعمى.
{ استطاع جلالته بما يتمتع به من حكمة بالغة, ورؤية سياسية ثاقبة, وروح إنسانية عالية أن يتعامل مع الأحداث بما يليق من جهة.. وبما يتناسب من جهة أخرى في غير عنف ولا ضعف.
وكل ما قاله الدكتور مختار جمعة في حديثه الديني يستحق التأمل والحفظ والتسجيل حفظا للتاريخ.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news