العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

لم يبقَ لي معنى جميل واحد أقوله!



منذ أيام دعانا معالي السيد أحمد بن ابراهيم الملا نحن المحررين البرلمانيين والمكلفين بتغطية الجلسات.. وتكرم الرجل باستقبالنا استقبالا طيبا ولائقا وكريما.. ثم كرّمنا.
والحقيقة أن الذي أرسى هذا التقليد المحفز والكريم هو معالي السيد أحمد بن خليفة الظهراني الرئيس السابق والمؤسس للحركة البرلمانية على أرض البحرين.. وقد نجح الظهراني كما لم ينجح غيره في ارساء أعراف برلمانية رصينة نقلت البرلمانات العربية الكثير منها حيث لم يتجاهل بعض هذه البرلمانات أن يعزو الفضل إلى أهله.
أرسى الظهراني اسلوبا وسياسة فريدين في التعامل مع الصحفيين والاعلاميين الذين يغطون نشاط مجلس النواب.. ولا يزال هذا الاسلوب هو الأفضل على الصعيد البرلماني العربي على الاطلاق..
كنا نغطي نشاط مجلس الشورى عندما كان يجسد بمفرده السلطة التشريعية.. قبل استحداث نظام الغرفتين على ارض البحرين.. وقد كانوا قد عينوا إعلاميا قديما لمراجعة كل ما نكتبه عن مجلس الشورى أو عن جلساته.. قبل نشره, وكنا نرسل اليه «عبر الفاكس» ما نكتبه ليحذف منه ما يحذف ثم يقر ما كتبناه ويعيده الينا عبر الفاكس أيضا.
وفي فترة لاحقة رأى «المسؤول المختص» ان يخفف من غلواء هذه الرقابة الحادة والمزعجة.. فكان في نهاية الجلسة يرسل الينا نفس الشخص الاعلامي القديم ليقول لنا ما هو مسموح لنا بالخوض فيه وما هو المحظور.. وكان ذلك أخف وطأة لتحقيق السرعة المنشودة في تسليم المادة الصحفية إلى الصحف.
وظل معمولا بهذا التقليد حتى جاءت الغرفة الشقيقة المتمثلة في مجلس النواب.. فاخترت أنا أن أنتقل إلى مهمة تغطية جلسات مجلس النواب.
ومع بداية الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب فوجئنا بمعالي السيد خليفة بن أحمد الظهراني ــوقد كان شوريا قديما- يبلغنا بأننا أحرار بلا حدود فيما ننقله أو لا ننقله من الجلسات.. ومن دون ذرة واحدة من تدخل من الجهاز الاعلامي بمجلس النواب.. ليس هذا فقط, بل أصدر الظهراني أمره إلى الأمانة العامة للمجلس بأن تسلمنا في كل اسبوع جداول أعمال الجلسة كاملة قبل انعقادها بثلاثة ايام, وفي الوقت نفسه الذي يتسلمه فيه السادة النواب، موصيا إياهم بالانفتاح الكامل على الصحافة.. حدث ذلك بالحرف الواحد من دون اي طلب منا.. ولا يزال هذا التقليد وهذه السياسة الاعلامية معمولا بهما حتى هذه اللحظة.. يغلفها شعار «انه ليس هناك اي شيء محظور على الصحفيين والاعلاميين».
وقد سار معالي السيد أحمد الملا على نفس النهج ولم يغير فيه حرفا واحدا.
وأستطيع هنا أن اؤكد أن هذا الاسلوب الفريد ينفرد به الصحفيون والاعلاميون البحرينيون من دون غيرهم.. فأكاد أجزم انه لا يوجد برلمان عربي واحد أو غيره يسلم الصحفيين جدول اعماله بالكامل شأنهم في ذلك شأن السادة النواب.. ومن دون إخفاء صفحة واحدة عنهم.
في عهد الظهراني.. وعند تكريم الصحفيين.. كانوا يكلفونني بإلقاء كلمة نيابة عن الزملاء الصحفيين والاعلاميين باعتباري أكبرهم سنا.. فمرة كانوا يبلغونني مبكرا, وكان هذا يمكنني من اعداد كلمة فتمرّ المهمة في سلام.. ومرة اخرى يفاجئونني بهذا الطلب فأرتجل وأجد نفسي بعدها مباشرة لا أتذكر حرفا واحدا مما قلته.. حيث انني والارتجال متخاصمان على طول الخط.
عندما دعانا السيد أحمد الملا للتكريم في هذا الشهر الكريم شعرت على الفور بأنني سأكون في مأزق كبير لو طلبوني لتقديم كلمة باسم الصحفيين والاعلاميين.. سواء ارتجالا, أو حتى بإعطائي الفرصة للاعداد المسبق للكلمة المطلوبة.. والسبب الرئيسي هو أن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء لم يُبقِ معنى جميلا يمكن أن اقوله في حق السادة النواب وفي حق مجلسهم, وفي السلطة التشريعية بأكملها.. أو في أسلوب ادائهم لرسالتهم وادوارهم إلا وقد قاله سموه الكريم في حضرتهم وفي غيابهم.
لم أجد رئيس حكومة مؤمنا برسالة ودور السلطة التشريعية مثل خليفة بن سلمان.. ولم أجد غير سموه على هذه الدرجة العالية من الوفاق مع أعضاء ورئيسي غرفتي السلطة التشريعية.. كما لم أر كريما بمشاعره واعتزازه ومفاخرته بهم بهذه الدرجة العالية سوى رئيس حكومة البحرين.. لذلك تجيء أحاديثه عنهم وكلماته اليهم معبرة وعميقة وتعلي من دورهم ومكانتهم.. وتجيء كلها عبر إيمانه القوي بهم وبدورهم.
أنا شخصيا أحرص على الاقبال على أحاديث سمو رئيس الوزراء عن السلطة التشريعية واعضائها.. كما أحرص على الاحتفاظ بها, وذلك لأنني ارى فيها تأريخا كريما منصفا لمسيرة السلطة التشريعية يستحق التسجيل الكامل.. ذلك لأنّ ما قاله سموه في السادة أعضاء السلطتين يعد ثروة غالية لا يجوز التفريط فيها.. كما يصعب الإتيان بجملة واحدة منها.. لذا حمدت الله إن السيد أحمد الملا لم يطلب مني إلقاء كلمة في حفل التكريم هذه المرة.. فقد أكرمني وأعفاني من مأزق كبير عندما اكتفى بتقديم كلمة شديدة الايجاز جاءت كلها تكريما لنا وإشادة بدورنا في النقل الأمين لكل ما يدور عبر جلسات المجلس وكل أنشطته بلا استثناء.
والحق يجب أن يقال انه رغم نقلنا لما يدور في جلسات مجلس النواب وكل اعمال المجلس لا يخلو من النقد.. والنقد (الساخن) احيانا.. فإنني لا أتذكر ان رئيس مجلس النواب أو الأمانة العامة، أو أي نائب.. قد ابلغنا في يوم من الأيام اعتراضه أو تبرمه من كتاباتنا أو اسلوب ممارساتنا لدورنا.. وهذه من الاعراف الطيبة التي أرساها مجلس النواب البحريني منذ بداية مسيرته.
+++++++++
قد يعتقد البعض خطأ أن مسارعة وزارة العدل إلى الاعتراض على حكم المحكمة الكبرى الادارية بتأجيل نظر قضية طلب حل «جمعية الوفاق» إلى جلسة 4 سبتمبر المقبل.. واعلانها ــ أي وزارة العدل ــ أنها ستتقدم مجددا يوم غد (الأحد) بطلب تعجيل نظر حل الجمعية المذكورة, بعد أن كان قد تم الحكم عليها -أي الجمعية- بتعليق نشاطها وغلق مقراتها والتحفظ على أموالها, ان هذا الموقف هو من قبيل الثأر أو التجني على الجمعية بعيدا عن الالتزام الكامل بالقانون ومتطلبات العدالة الكاملة.
هذا ما ردده البعض فعلا, لذا حرص مكتب الجمعيات السياسية بوزارة العدل على الاظهار أن الحرص على طلب التعجيل بنظر الدعوة, وهذه الفورية والسرعة في هذا المطلب، تأتي إعمالا لمقتضى نص المادة 23 من قانون الجمعيات السياسية الذي ينص على انه «وتفصل المحكمة في طلب الحل خلال (30) يوما على الأكثر».
والحقيقة المؤكدة أن الحكومة في اتخاذها الإجراءات الاخيرة بغية الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين جميعا واستقرار البلاد.. قد حرصت على إلزام نفسها بالقانون.. فلم يأت أي إجراء من الإجراءات بعيدا عن القانون نصا وروحا.. ففوق أن البحرين تعدّ دولة المؤسسات والقانون.. فهي في الأساس دولة متحضرة.. تحرص على أن تأتي كل خطواتها وإجراءاتها مدعومة ومحصنة بالقانون وبكل ما يؤكد تحضرها من حيث التزامها بسلامة وطهارة الموقف على الدوام.
وليس غريبا أو مستبعدا على الآخرين الذين تعودوا عدم الاعتراف بأحكام القضاء والاساءة اليها.. أن يعترضوا حتى على الإجراءات القضائية في حد ذاتها!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news