العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

خرابيط في خرابيط!!



حقا –وكما قال جلالة الملك–: إنهم يستحقون أن يسجل التاريخ مواقفهم بحروف من ذهب.. إنهم شرفاء الوطن، أبناء «الغالية المحرق».. فقد أقسموا وعلى قلب رجل واحد ألا ينال طامع خسيس في شبر واحد من أرض البحرين إلا بعد أن يمر من فوق أجسادهم جميعا.
كنت أتمنى أن تسجل هذه الوقفة الوطنية الصحيحة لشعب المحرق من خلال «مجلس بن هندي ليشاهدها ويعايشها كل أبناء البحرين.. فقد كان قرارهم هو أن يكونوا حائط صد لحماية كرامة الوطن بأكمله مهما كلفهم الأمر.. ومهما كان الثمن.
أعلنوا «وفي نفس واحد» أنهم يؤيدون القرارات الحكومية الأخيرة –ما صدر منها وما سوف يصدر– حماية لأمن الوطن والمواطنين وحفظا لكرامة الوطن وكرامتهم.. وأنهم سيقفون خلف قادة المملكة وإلى مالا حدود يرفعونهم فوق الأعناق ويفدونهم بدمائهم وأرواحهم.
قالوا إنهم لن يهدؤوا بعد اليوم.. بعد أن أعربوا عن امتثالهم لنصيحة الأستاذ أنور عبدالرحمن، بأن يبدؤوا مرحلة جديدة من التحرك الجاد والعازم.
سيدبجون الرسائل والبرقيات التي تعبر عن حقيقة الأوضاع في البحرين، ومواقف ونوايا أعداء الوطن والمفرطين في كرامة وسيادة الوطن والمناصرين للطامعين فيه والساعين لتدميره والتهامه.. وإرسالها في كل اتجاه وعبر كل الدنيا.. معترفين بتقصيرهم في هذه الناحية عندما تركوا الساحة لمن لا تحمد عقباهم!
قرروا –فرادى– مخاطبة الأمم المتحدة وكل المنظمات السياسية والحكومية وكل الهيئات والمدارس والجامعات والجوامع والكنائس في الغرب والشرق من دون توقف.
كانوا رائعين وهم يتركون ويتناسون شكواهم ومشاكلهم وأمانيهم وأحلامهم التي جاؤوا إلى مجلس بن هندي من أجلها، ليتشبثوا بقضية الوطن الراهنة، مشيدين بكل خطوة اتخذتها الحكومة لوقف المتمادين في إيذاء الوطن عن غيهم وعبثهم وجحودهم بحق الوطن.
وكانوا أكثر روعة، وهم يعبرون عن رفضهم لمواقف المتخاذلين والمهملين والمقصرين والقانعين بدور هزيل في مناصرة الوطن.. صبوا جام غضبهم على كل وسائل الإعلام وبرامجها.. وهي التي قالوا عن أدائها أنها ليست على مستوى ما تمر به البحرين من أزمات وتحديات.. وقالوا عن برامج التليفزيون «إنها خرابيط في خرابيط» ولاموا الإذاعة وقالوا إنها مجرد هدر للوقت.. وعاتبوا الصحافة باعتبارها تمارس مجرد ملء صفحات.. مؤكدين أن وسائل الإعلام كلها قد غابت عن الميدان واكتفت بأن تقبع خلف جدران!
واقسموا بأنه –وبعون الله– ستكون لهم صحوة في كل الاتجاهات ليكونوا جميعا على مستوى المعركة التي فرضت عليهم.. كما اقسموا بأنهم لن يهدؤوا إلا بعد أن يعرفوا من أين جاءت لشخص واحد عشرة ملايين دولار؟
{{{
من بين الرسائل التي جاءتني من أبناء المحرق الشماء.. رسالة الناشط المحرقي محمد المران قال فيها: «لماذا تتقاعس وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن نشر ميزانيات الجمعيات الخيرية بعد تدقيقها؟. وتساءل: أليس هذا هو أحد الشروط التي تفرضها الوزارة عند طلب فتح أي جمعية خيرية؟ أليس ذلك هو شرط بقاء أي جمعية من الجمعيات على أرض البحرين؟
ثم تساءل محمد المران قائلا: أليس المتفق عليه هو نشر ميزانيات جميع الجمعيات، وخاصة الخيرية منها على صفحات الصحف المحلية؟
وقال المران: لماذا الإمعان في هذا الموقف المتخاذل والمتقاعس بعد اكتشاف مبالغ مشبوهة في ميزانيات بعض الجمعيات.. وتبديد أموال في جمعيات أخرى؟ أليس من مصلحة المجتمع وكل المواطنين أن تتمسك بالشفافية الكاملة في مراقبة ميزانيات وأموال جميع الجمعيات؟
.. وقال محمد المران: هناك الآن إصرار لدى جموع المواطنين على ضرورة معرفة من أين تأتي أموال الجمعيات؟ وأين تذهب؟ وفيما تنفق؟ وقد أكد المران أيضا أن بعض الجمعيات أصبحت لديها الآن أموال تفوق أموال الشركات بأضعاف مضاعفة.. الخ.
الحقيقة: هذا الذي ذكرته الآن هو مجرد جزء من رسالة المواطن محمد المران.. ولابد أن نقف عنده ونتأمل فيه ملياً.. ونتخذ خطوات حياله، وألا نقف متفرجين.
والجدير أن هذه الظاهرة.. أقصد ظاهرة «الإصرار على رفض نشر الميزانيات على الشعب» لا تقتصر على الجمعيات فقط.. بل إن هناك هيئات وشركات وجهات كثيرة مملوكة للشعب لا تنشر ميزانياتها على الرأي العام وعبر وسائل الإعلام.. وأن الدولة لا تتخذ أي موقف حيالها، وتسكت عنها سكوتا مطبقا، مع أن هذا الامتناع من الجمعيات والهيئات يعد مخالفة صريحة للقانون الذي يلزم صراحة بنشر هذه الميزانيات.. ولماذا نفرط في واحد من أهم حقوق المواطنين.
إحدى الهيئات الكبرى تصر على عدم نشر ميزانيتها عبر وسائل الإعلام للرأي العام الذي يملك كل أموال هذه الهيئة.. ثم تقول الهيئة الموقرة نحن نكتفي بنشر الميزانية على موقعنا الإلكتروني!
وأؤكد أنه لم يطلع على هذه الميزانية أكثر من 1% من المواطنين المالكين لأموال هذه الهيئة العامة. نريد أن نكون جادين في شيء واحد ولمرة واحدة فقط!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news