العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

آفة النفس القصير!!



دائما وأبدا أقول إن الحافز يشعل حماسة العامل والموظف –وحتى المسؤول في العمل– ويدفعه دفعا قويا نحو العطاء والإبداع.. كما يجعله يحقق أضعافا مضاعفة لما حصل عليه من حافز.. والحافز يمكن أن يكون ماديا ويمكن أن يكون معنويا.. حتى إن رسائل الشكر قد أضحت من الحوافز المهمة والمؤثرة في كثير من مواقع العمل.
المهم هو أن الحافز له فعل السحر في نفس من يحصل عليه.. فإذا كان هناك أصحاب عمل أو مسؤولون أسخياء في منح الحافز، ويعرفون قيمته وجدواه وأهميته ويسارعون إليه في كل الأوقات حتى في أوقات ترشيد الإنفاق.. فإنه للأسف الشديد هناك مسؤولون يغُلّون أيديهم عن الحافز، ويعدونه إسرافا.. ويرددون دائما أن الحافز ليس حقا، وليس ضروريا مادام الموظف قد أبدع في أوقات العمل الرسمية.. وأنه قد ضاعف إنتاجه وعطاءه خلال ساعات العمل.. ولذا فإن الحافز في هذه الأحوال يكون في غير موضعه؛ لأنّ ساعات العمل ملك للمؤسسة أو لصاحب العمل.. وأنه –أي الموظف– يحصل على راتب مقابل كل ذلك.. ولذا يعتبر الحافز نوعا من أنواع الإسراف في عرف هؤلاء الرؤساء في العمل.
عموما لا يؤمن بجدوى الحافز إلا المسؤول أو صاحب العمل الكريم في حياته وممارساته الخاصة والعامة.. أما المسؤول الذي لا يعترف بسياسات الحوافز ولا بجدواها ويعتمد على الحافز السلبي أو الجزاءات والعقوبات، فإنه في الغالب الأعم يكون بخيلا في حياته العامة والخاصة، وإذا استطاع أن يحقق نجاحا من خلال ممارسة الحافز السلبي فإنه بكل تأكيد يكون نجاحا مؤقتا لا يمكن أن تكتب له الديمومة.. لأن الباطل كان زهوقا.
منذ أيام أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بصرف مكافأة قيمتها 6.6 ملايين ريال سعودي حافزا لـ243 موظفا ومسؤولا يعملون بديوان المراقبة العامة كانوا قد نجحوا في إعادة 266 مليون دولار إلى خزانة الدولة.. كانت ضائعة ومهدرة.
ومن المؤكد أن هؤلاء الذين ظفروا بهذا الحافز الكبير سيضاعفون ما سوف يستردونه من أموال المملكة الضائعة في العام المالي القادم بإذن الله.. الجدير بالذكر أن هذه الأموال كانت ضائعة أو هالكة.. وهؤلاء سوف يواصلون جدهم واجتهادهم بفعل هذا الحافز وهذا السخاء؛ حتى يستردوا كل فلس ضائع من أموال المملكة الشقيقة.
علنا جميعا نتذكر عندما نجح جهاد بوكمال إبان أن كان نائبا ويترأس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس النواب في إعادة (400) مليون دينار من أموال الدولة العامة كانت لا تدرج في الميزانية العامة.. وفي أعقاب هذا النجاح الذي كانت البحرين غير معتادة عليه كافأ جلالة الملك جهاد بوكمال مقدرا جهوده حق قدرها.. مقدما إليه ثلاثة أنواع من الحوافز وكلها حوافز شديدة السخاء.
الحافز الأول: عندما أتى جلالته على ذكر جهاد بوكمال.. مثمنا ما فعل وقدم للدولة وللمواطنين.. وذلك من خلال الخطاب السامي لجلالته في افتتاح أحد أدوار الانعقاد لمجلس النواب.. وهذا في حد ذاته حافز كبير وتكريم أكبر قدم إلى «بوكمال» على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
الحافز الثاني: عندما شرفه جلالة الملك باختياره عضوا بمجلس الشورى.. وهذا حافز كبير.. وثقة غالية.. وشرف كبير لا يستحقه إلا الثلة القليلة الذين لا يزيد عددهم على أربعين عضوا.
الحافز الثالث: عندما رشحه العاهل المفدى وزيرا للإعلام.. وهذا الترشيح رغم أنه يعد شرفا كبيرا وثقة أعلى.. فإن هذا الحافز كان لي في حينه رأي خاص مقتضاه أنه حافز واختيار في غير موضعه.. باعتبار «أن كلا قد خلق لما يسر له».. فلو رشح جهاد بوكمال للصناعة والتجارة لكان بكل تأكيد أكثر نجاحا في هذه المهمة.. ثم إن وزارة الإعلام هي والأخطبوط سواء.. ودهاليزها مدمرة وشديدة التعقيد.. وتحتاج إلى وقت ليس بالقليل حتى يصل الوزير إلى مرحلة الفهم الكامل والعطاء الظاهر.. ولكن الحقيقة أن الدولة لم تصبر عليه ولا على غيره من الذين جاؤوا من قبله ومن بعده حتى يثبتوا جدارتهم باستثناء وزير الإعلام الأسبق طارق عبدالرحمن المؤيد!
في هذه الأيام يحاول بعض السادة النواب أن يعيدوا إلى الخزانة العامة أموالا عامة مهدرة وكثيرة.. أو أن هناك إصرارا غير مبرر على عدم إدراجها في مشروع الميزانية العامة للدولة.. ومن بينها أرباح 37 شركة هي ضمن مجموعة شركات «ممتلكات» وكلها شركات مملوكة للدولة.. أو أن الدولة مساهمة فيها بما لا يقل عن 50% من رأسمالها.. ومن بين من يجتهدون ويحاولون النائب أحمد قراطة.. ولكن الفرق بينه وبين جهاد بوكمال أن «نفسه قصير» ولا يستطيع أن يقوى على الاستمرار حتى النهاية فيما يحاول من أجله.. رغم أنه ملم وفاهم جدا.. وهكذا الحال بالنسبة إلى نواب غيره في الفصل التشريعي الراهن، مصابون بآفة «النفس القصير» ذلك لأنهم لا يقفون دون رأيهم مجاهدين حتى النهاية.. يبدأون في النضال والكفاح.. ويستمرون بعض الوقت ثم لا ينتهون إلى أي شيء!!.. وآفة «النفس القصير» هذه تجعل السادة النواب للأسف الشديد مجرد ممارسين للعمل النيابي والديمقراطي.. ممارسات هي من دون عائد أو بنتائج في كثير من الأحيان مع أن الدولة كريمة جدا.. وتكافئ المجدين والمعطائين في كل مجال.. وكلهم يحفظون عن ظهر قلب ماذا فعل جهاد بوكمال وكيف تمت مكافأته وتحفيزه.. فقادة الوطن أسخياء يؤمنون بالحافز والتشجيع لكل المواطنين المجدين والمعطائين مادام كل ذلك في مصلحة الوطن بالدرجة الأولى.
كما أن آفة «النفس القصير» التي أصيب بها بعض السادة النواب المحاورين في الآونة الأخيرة قد امتدت إلى حواراتهم مع وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة.. حيث لوحظ أن الوزير يقنع من يحاوره على وجه السرعة ويجعل النائب يتراجع عما يتحاور فيه أو يطالب به بنفس السرعة.. ولست أعلم بالضبط السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة.. هل لأن وزير المالية لديه قدرة فائقة على إقناع السادة النواب بما يريد أن يقنعهم به.. أم أن السبب هو فعلا آفة «النفس القصير» التي أصيب بها بعض السادة النواب.. حفظهم الله من كل آفة أو مكروه.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news