العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

وأخيرًا..!!



حقيقة مؤكدة يعرفها الجميع داخل البحرين وخارجها عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء.. وهي أنه الإنسان الشكور.. المبادر والمسارع إلى التعبير عن الشكر مهما كان تواضع العمل أو اللفتة التي تستحق هذا الشكر الغالي.
المبادرة الأسرع لسموه للتعبير عن الشكر والتقدير تتجلى عندما يرى سموه أن ما يستحق المبادرة والمسارعة إلى التعبير عن الشكر عنه يخص الوطن والوقوف إلى جانبه والتعبير عن التضحية من أجله والإخلاص له، ومناصرة قضاياه.
فقد سارع سمو رئيس الوزراء إلى التعبير عن الشكر والتقدير لكل من بادروا بإعلان وقوفهم إلى جانب الحكومة فيما أقدمت عليه أخيرا من اتخاذ إجراءات هدفها مزيد من توفير الأمن والأمان والاستقرار للمواطنين من حيث إزهاق غير الحق وإسقاطه، وتوقيف من تمادوا في إيذاء الوطن والكيد له عند حدودهم!
ولقد وجدنا سموه من خلال زيارته مع سمو ولي العهد مجلس سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس الوزراء يعرب عن اعتزازه بالوعي والموقف الشعبي الصلب الذي يظهره أبناء الوطن في مختلف المحطات التاريخية الوطنية التي تعكس دعما مطلقا لسياسة الحكومة في تحقيق مصلحة الوطن وضمان أمنه واستقراره.
والحقيقة أن سموه قد سبق ذلك في اليوم السابق للزيارة، وفي أعقاب صدور حكم القضاء بتعليق نشاط جمعية الوفاق.. عندما فوجئ الجميع بأبناء الوطن المخلصين والجمعيات والفعاليات الوطنية المختلفة يبادرون بإعلان تأييدهم كل ما صدر في هذا الشأن وتأكيد وقوفهم إلى جانب الحكومة في كل ما تتخذه من إجراءات حفاظا على الوطن وأمنه واستقراره.. حيث وجه سموه تحية شكر وتقدير إلى جميع الفعاليات الوطنية والدينية والسياسية والثقافية التي أعربت عن تأييدها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بحق الخارجين عن القانون والنظام.. مؤكِّدًا سموه أن هذه المواقف دافعها الغيرة على الوطن والحرص على أن يسوده الأمن والاستقرار، وألا يترك المجال أمام من لا يريد الخير لهذا الوطن وشعبه. لكن لاحظت من خلال حضوري مجلس سمو نائب رئيس الوزراء.. أن سبب تجديد سموه شكره وتقديره عن هذه الوقفات الوطنية المخلصة مع الوطن وحكومته هو أنه قد فوجئ الجميع وحرك مشاعر سمو رئيس الوزراء مجيء ممثلين للقبائل من المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة قطر الشقيقة إلى مجلس سمو الشيخ علي معبرين عن حرصهم على التقاء سمو رئيس الوزراء في هذا الشهر الكريم وإعلان وقوفهم مع البحرين قلبا وقالبا كأسرة خليجية واحدة على الدوام.
والحق أنه كان هناك كثير من الذين سارعوا إلى إعلان تأييدهم الإجراءات الحكومية الأخيرة التي صدرت والتي ستصدر في المستقبل وذلك في أعقاب صدور حكم القضاء.. وكان من بينهم من كنت لا أتوقع منهم هذه المبادرة بهذه السرعة المثلجة لصدور كل المحبين للوطن.. ولكن يبقى أن هناك من تباطؤوا حتى هذه اللحظة في إعلان تأييدهم ومباركتهم، ولست أريد أن أقول «قد تخاذلوا»، وقد كانوا يبدون ويعبرون ويصرحون بغير ذلك التباطؤ والخذلان!
نأتي إلى حكم القضاء العادل في تعليق كل أنشطة الوفاق حتى يتم الفصل في الشق الموضوعي لدعوى وزير العدل ونتساءل: أليس ما صدر حكما قضائيا لا تجوز المجادلة حوله؟ ثم أليس هذا الحكم قد جاء تطبيقا للقانون وامتثالا لمقتضياته نصا وروحا؟.. وقد وجدنا سمو رئيس الوزراء يحرص على توضيح هذه النقطة وتأكيدها بقوة أكبر عندما قال بمناسبة زيارته مجلس سمو الشيخ علي بن خليفة «إن تطبيق القانون لا تختلف عليه أي دولة مهما بلغت من مراحل الديمقراطية؛ فهيبة الدولة والقانون والأمن والاستقرار لا أخذ ولا رد فيها» لافتا سموه إلى «أن الحكومة ستحمي المنجزات، وستصون المكتسبات، وستمنع النيل منها باستغلال مناخ الحرية والديمقراطية».
ورغم ذلك حرص سمو رئيس الوزراء على «أن يؤكد بأسلوب مباشر أن تعليق نشاط الوفاق لا يعني توقف الممارسات السليمة لحرية التعبير.. فهذه مكفولة على أتم ما يكون، والعمل السياسي تضمنه وتنظمه القوانين بوضوح.. وإنما قد جاءت الإجراءات الأخيرة، أو ما سوف يجيء لاستكمالها فيما بعد هو: «لضمان أن يكون مسار العمل السياسي خاليا من الاستغلال الذي يسيء للانفتاح الديمقراطي في مملكة البحرين في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، ويبتعد عن التطرف، وينأى به عن الخروج على القانون، أو العمل في إطار مرجعية سياسية أو دينية خارجة، ويحفظه من الطأفنة بصبغة مذهبية لتحقيق مكاسب سياسية بعيدة عن المصلحة الوطنية».
كما حرص سموه على التأكيد «أن جميع الإجراءات المتخذة هي في إطار الدستور والقوانين من خلال قضاء عادل ومستقل».
عموما كان الترخيص لإنشاء جمعية الوفاق منذ البداية خطأ كبيرا لا يغتفر؛ ذلك لأنها أنشئت على مسمع ومرأى من الجميع على أسس ومرتكزات طائفية.. والطائفية شيء بغيض وأخطار تكريسها لا يعلم مداها إلا الله.. ولم يصدق القائمون عليها منذ لحظة إنشائها أنفسهم.. فانطلقوا مسرعين نحو ممارسة النشاط الطائفي البحت.. فكان نشاطها في واد ومصلحة الوطن العليا وطن الجميع في واد آخر.. حتى عندما حسمت الدولة الأمور وفصلت بين الجمعيات السياسية والدينية تواصلت ممارسة العمل الطائفي من خلال نشاطها المحموم في الداخل والخارج إيذاء للوطن.
لذلك كله وحرصا على مصلحة الوطن والوحدة الوطنية وحمايتها من التشرذم والانقسام يردد كثيرون -الآن ومن قبل- أن الإقدام على حل جمعية الوفاق قد تأخر كثيرا.. وخاصة أن المطالبة بهذا الحل قد بدأت في وقت مبكر.. وكلنا نتذكر عندما دخل النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب السيد عبدالله الدوسري في إحدى جلسات الفصل التشريعي السابق لمجلس النواب في حوار ملتهب مع وزير العدل، حيث قال له: ما دمتم تعترفون بأن جمعية الوفاق تؤذي الوطن وتنذر بتقويض مسيرته وتشكل خطرا داهما عليه لماذا لا تحلونها حماية للوطن فهل بعد حماية الوطن شيء؟!
رد عليه وزير العدل ما معناه: نحن نعلم ما لا تعلمه أنت ونتحرك بحساب غير حسابات الآخرين.. وقد يأتي الوقت المناسب لما تطلبه أنت ويطلبه كثيرون.. ولذلك وجدنا أن كل المواطنين المخلصين عندما سمعوا صدور الحكم بتوقيف نشاط الوفاق يرددون في نفس الوقت وفي نَفَس واحد: وأخيرا..!!
والحقيقة المؤكدة هي أن حيثيات الحكم بحل جمعية الوفاق حلا أبديا بدأت كتابتها ويضاف إليها في كل يوم منذ (15) عاما أي منذ بدء مسيرتها في معاداة الوطن والسعي إلى تقسيمه وشرذمته وضرب الوحدة الوطنية والأسرة البحرينية الواحدة في مقتل.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news