العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

بريد القراء

دعـــونـــا نــحــيــا بــســــلام

الجمعة ١٧ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



(دعونا نحيا بسلام)، نعم هذه دعوتي الموجهة إلى الكل من دون استثناء فقد تعبنا بما يكفي، ولذلك دعونا نحيا بسلام فقد غدونا نفتش عن السلام الذي تُهنا بحثاً في سبيل الوصول إليه، فذاك الضجيج استشرى بكل مكان وما عاد هناك مكان للأمان والراحة.
ماذا بوسعه أن يفعل الجسد المتهالك لمريض فقر الدم المنجلي (السكلر) تفادياً لنوبات الآلام العُضال التي تطرحنا لنكون ضحايا إهمال وزارة الصحة المتمثلة بالمستشفيات والمراكز الصحية التي ضقنا بها ذرعاً وليس لنا غنى عنها فهي ملاذ المرضى كونها الجهات الكفيلة بحصول المرضى على الحق المشروع بتلقي العلاج المناسب للأوجاع التي أوهنت أجسادنا وأثقلت كواهلنا في ظل الواقع المادي المرير الذي لا اعتراض عليه ولا على حكمة الرب الرحيم.
شاء القدر أن نكون مرضى بفقر الدم المنجلي (سكلر)! وليس ذنبنا إذا كُنا نتلوى ألماً ونبكي وجعاً ووضعنا استلزم منا محاولة جادة للعيش كسائر البشر بأخذ مسكنات بصورة يومية للأوجاع التي لا يدركها سوى من هو مصاب بالسكلر واستحالة أن يحتملها أي شخص آخر.
هل أذنبنا حين أنقضت طفولتنا مقيدين خلف قضبان سرير المرض لتكون دُمياتنا والعابُنا هي المغذيات الوريدية والحقن المسكنة التي نعلق آمالنا عليها ونأمل أن يبرح الألم فور تلقيها وللأسف فقليلاً ما تصيب الآمال وبذلك ليس هناك ما يجعل مصابي السكلر يفرحون بحق كما يفرح أقرانهم.
وانتقالاً إلى محطة أخرى من محطات حياتنا الوعرة تستوقفني، فكل مرحلة من مراحل عُمرنا قصة وغصة بدءاً من المرحلة الابتدائية ووصولاً الى المرحلة الجامعية وما بعدها حيث غيابنا اللاإرادي والفراغ الذي يملأ كراسينا المدرسية والجامعية بين الوقت والآخر وحرماننا من متعة أيام الدراسة، فكم مرةً ومرة فاتتنا الحصص وكم مرة امتحنا وحدنا وحُرمنا من أجواء الامتحان مع سائر الطلاب؟ والحال يتردى أكثر كلما كبرنا ليكبر جرحنا وهمنا حين تأخذنا أحلامنا الكسيرة لإيجاد وظيفة مناسبة فتخذلنا جهات العمل ويتعذر توظيفنا لأننا مرضى سكلر وإن تطابقت الشروط والمتطلبات كافة فمقاومتنا لا تشفع لنا وتحدينا الظروف الصعبة التي تعترض مسيرة حياتنا لا تؤخذ بالحسبان.
كم هو مزعج حينما يعتريك الشعور بأنك مختلف عمن هم سواك ومنبوذ يُنظر لك بأنك مريض وموضع استعطاف وشفقة عند البعض وموضع استخفاف وتهاون عند آخرين وهذا ما نعانيه من جراء الممارسات اللاإنسانية من قبل جهات المجتمع وأفراده كافة الذين استحوذت عليهم الأفكار السلبية تجاهنا والحجج الواهية التي تتمحور حول ادمان مرضى السكلر.
نعم أدمنا الألم وتحديناه وأبينا الاستسلام فكنا شموعا يسعى الكثير لإطفاء نورنا وزهوراً تهافت الكثير لكسر أغصاننا، فلما لا تدعونا نحيا بسلام فيما تبقى من عمرنا الفاني بالمرض؟
هدى محسن (مريضة سكلر)





كلمات دالة

aak_news