العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

جمعية «الوفاق» بعد وما قبل الإغلاق

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ١٦ يونيو ٢٠١٦ - 03:30



إغلاق الوفاق مطلب شعبي, فهي التي مهدت لمخططات الخارج التي كانت مرتبة بحسب التوقيت الزمني والمجدولة بتاريخ مرصود مقصود، وحينها تجلى وعي الشعب البحريني ليرفض مرور أي أجندة من الخارج صديقة كانت أو عدوة، إيمانًا منه بضرورة التوحد الوطني انتماء ووفاءً لهذه الأرض الطاهرة، وخلف قيادة حكمت بعدلها ومساواتها للمواطنين دعمًا للحرية والديمقراطية، لن نحابي من قول كلمة الحق وبذلها من أجل صالح البحرين وشعبها، فالوفاق لا تحترم المواطن البحريني ولم تحترمه بقدر ما تتاجر بدمه وعرضه وإنسانيته مقابل مكاسب تتّحد تارة، وتتجدد تارة أخرى بحسب حجم الخسائر ومستوى قبولها الشعبي، الوفاق عندما خسرت الشارع البحريني، وفي لحظة إفلاسها تنكرت من ممارساتها، وفي لحظة وقوعها أنكرت مسؤوليتها، وهي تتأرجح في حبل طويل، تحمل أغلال التبعية، وتستكثر على الشعب وقوفه جنبًا لجنب القيادة الرشيدة. الوفاق جمعية أساسها باطل ومنهجها فاشل، أوقعت البحرين في دهاليز المشاكل. الوفاق حركة مشبوهة، سمعتها مسروقة، ومطالبها مكشوفة، الوفاق تلعب على حبل الخداع, تُشعل البحرين بنيران الحقد والكراهية، وتزرع الطائفية، وتُؤلب قلب الأب على ابنه نجاحًا منها في كسر هيبة الأبوة لِتزج بالشباب في ريعان زهوره إلى الشارع لأعمال الإرهاب المُمنهج في سياسة مُمنهجة هي في العلن مكشوفة للشعب أكثر من خفائها في قلوب الحاقدين على الوطن وقيادته، معادلة مختلفة عن معادلات الوطنية وتشريعات الإنسانية في صور طلب الإصلاح بلا صلاح، أي فهم يدركه أتباع الوفاق من صور العذاب المستمر وزج الناس بكل أطيافهم في السياسة لمصالح جمعية واحدة ليس لها دور في العمل الإنساني؟ دورها يقتصر على زعزعة أمن الوطن وثبات عدم استقراره. إغلاق الوفاق كان ولا يزال المطلب الشعبي الذي لطالما تجدد، وهو مطلب العقلاء، لما ارتكبته الجمعية من مخالفة القانون والقوانين العرفية التي ترفض استغلال الشارع في تحريض المواطنين على هتك الحرمات وإشعال الفتن، ومواصلة الوفاق في الخروج بمسيرات ومظاهرات منها علني ومنها خفي عبر صبيتها في القرى والمدن البحرينية وترويع الآمنين وعرقلة المصالح العامة هي أكبر الأدلة على مخالفة القانون بل وعدم الاعتراف به، استثمار الدين ورجاله والتدثر بعباءته، والتزمل بعمامته، وتكبيل الضمير والأخلاق الدينية، واستغلال الفتوى الشرعية، وصمات عار تضاف إلى وصمات سبقتها منذ 10 سنوات مضت، ومع مجيء المشروع الإصلاحي الملكي، وميثاق العمل الوطني كشف الردى عن زيغ المد التخريبي، بعد أن نشبت الفتن في قرى ومدن من مملكة البحرين من أباطيل من عارضت التطور والتقدم في البحرين، إغلاق الوفاق كان مطلبنا ولا يزال وبقوة، وهو مطلب كل شعب البحرين الوفي.
الرهان الدولي يعتمد على قوة المراهنة المحلية حجمًا وكمًّا وكسبًا للصفقات المشبوهة بأشكالها وأصنافها الممنوعة، وقد علقت الوفاق نشاطاتها الداخلية المتعارف عليها من المسيرات ودفعت الجمعيات السياسية لتقوم بموقعها تقويةً للصف المشترك في توصياتها الضمنية، فضمت الوفاق تواجد أحزاب تُدين بديدنها وتراوغ محل اختلائها لتعمل على الصعيد الدولي بشكل متناسق. لم يكن للوفاق خيار في الساحة المحلية بعد عدة الاستنكارات وبروز الشخصيات المعارضة لخط الوفاق ومن معه، هنالك سياسة تسمى سياسة التداول بدأت أجندات الخارج تعمل على صقلها في شخصيات الوفاق مما يجعل قرع طبولها أقوى في السمع صوتًا وحسًّا، الخيارات التي تعتمد عليها الأجندات الخارجية تضاءلت لحد عجزت فيه عن تحرير نفوذ ووجوه جديدة خشية كشف المزيد من استراتيجياتها، هنالك المزيد من الخطط التي تُعرض على مجلس صنع القرار في الخارج، تعتمد تلك الخطط على وجود الوجوه القديمة التي ركنت للسكوت فترة كي تتم عملية استحواذ القلوب واستعطافها مجددًا في عملية تدوير الأدوار وإنتاجها، ولا خيارات سوى اللعب على وتر الحقوق السياسية التي علت بها منذ بادئ الأمر في مرحلة تُشكل بعدها المتكرر ذاته، وجود نفي تام للأجندات الخارجية هو مهمة الوفاق، والدفع بالعملية التصعيدية هي مهمة الجمعيات المتحالفة مع الوفاق، وخلق الفوضى العارمة في طرق وقرى ومدن مملكة البحرين مهمة المأجورين من كلا الطرفين، تلك المهمات مقسمة منذ أشهر في حركة تقصد الابتعاد عن مشهد الحركة لمشهد حقوقي في البحرين من أجل تحقيق مكاسب على الصعيد الدولي، في لهجة تغيرت نبرتها وحدتها وأساليب التعاطي بها منذ فترة، هذه اللغة الجديدة في التعاطي السياسي هي استراتيجية تبادل الأدوار التي حددتها الجهات الخارجية بديلاً عن إقحام المزيد من الشخصيات الجديدة خشية الخسارة المحتملة بعد التجارب المتعددة، وهي خطوة جريئة تحمل في طيات التحقيق فيها ملامح دور جديد تقوده العراق برعاية إيرانية، فالمشهد يختلف صُغرًا وكُبرًا بتمايز لا يجعل للتباين أن يتغلغل في موقع تنفيذ الخطة، ما يعكس صورة ضبابية مغلوطة للرأي الداخلي من موقف الوفاق وغيرها.
إن ما نحتاج إليه في البحرين التمسك بوحدة ورأي كلمة القائد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حماه الله، في جعل البحرين مملكة للتسامح والتعايش والتعلم ومملكة الخير والعطاء المستمر، هي مهمة ليست بالسهلة على الشعب في الوقت الذي وجد فيه أبناء هذا الشعب هجمة عنيفة من جزء من أبنائه على أبنائه ومن دون سابق إنذار، لكن هنالك حكمة تحمل في طياتها معاني الحكم والنباهة حين عفا صاحب الجلالة الملك المفدى عن حقه الخاص لمن أساء إليه بوجه عام، وهي رؤية لتحريك البلاد وضم الصلح للنصر المؤكد على مزايدات الخارج، هنالك نظرة واقعية تختلف عن نظري أنا وغيري من الناس، فهي نظرة القائد الذي يدرك مسار السفينة وموقعها وكيف ننجو جميعًا من الغرق فيها، إن ما نحتاجه في مملكة البحرين هو التمسك برؤى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله، وهي الرؤى المتبلورة في مصالحة الشعب والعفو عند المقدرة، تحرك مجلس الوزراء من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء في الحلول المباشرة، والعمل المستمر من سموه حفظه الله لحلحلة الأمور وحلها بوجه سريع إلى أصغر موظف يطبق توجيهات القيادة هو العمل الصحيح في هذه المرحلة، إننا نثق في قيادتنا وحكمتها وحكومتنا ورشدها، وفي نفس الوقت نشد على الأيادي أن تتعاون من أجل استمرار الحركة الإصلاحية بلا توقف، ومن أجل البحرين دانة الخليج العربي, كما في القريب سنجد أن الأجندات الخارجية مضطرة إلى أن تكون متسترة بشكل أخفى مما هي عليه الآن حتى تنجح مهماتها المتواصلة، فالشعب قد قرر تماسكه ورفعته بالوحدة الوطنية.

j رئيس «كلنا للوطن»
Alensan555@gmail.com





كلمات دالة

aak_news