العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مرئيات أولية في «الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030» (8)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦ - 03:30



في الخامس والعشرين من ابريل 2016 اشهرت المملكة العربية السعودية رؤيتها الاستراتيجية لمواجهة التحديات التنموية للمرحلة القادمة والتي اطلقت عليها (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) بعد ان اقرها مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه, وتتميز رؤية المملكة بأنها تحمل مخاض تجربة طويلة في ميادين الاقتصاد والسياسة, فجاءت بمرئيات جديدة منها ما يعكس نضجا تنمويا, أولى ملامحه السعي لتجاوز عقدة الاقتصاد الريعي المتعكز على إيرادات النفط , وذلك عبر دعم وتفعيل جميع القطاعات والفروع الاقتصادية المدرة للدخل في الوقت الحاضر أو المحتمل تحقيقها لقيمة مضافة في المستقبل, حيث يمكن ان تتوافر لها المقومات والمستلزمات الضرورية للنمو والانطلاق. وفي السادس من يونيو 2016 اقر مجلس الوزراء برنامج التحول الوطني 2020 باعتباره الخطة الخمسية التنفيذية الاولى لرؤية المملكة العربية السعودية 2030. يقوم البرنامج على تنويع مصادر الدخل، وخفض الإنفاق العام بنسبة (40%)، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية إلى (530) مليار ريال (141 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2020. وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقليص الاعتماد على إيرادات النفط, وتوفير (450) ألف وظيفة في القطاعات غير الحكومية. ويهدف إلى تحقيق إصلاحات اقتصادية جريئة وشاملة. وبالعودة إلى ما كنا نتحدث عنه من تنمية مستدامة لقطاعات اقتصادية بديلة عن النفط, فقد أكّدت الرؤية على اهمية المحافظة على الموارد الحيوية ولا سيما الموارد الغذائية، عبر بناء مخزونات استراتيجية بمستويات آمنة وكافية لمعالجة الحالات الطارئة. مع ترشيد استخدام المياه في المجال الزراعي بإعطاء الأولوية للمناطق الزراعية التي تمتلك مصادر مياه طبيعية ومتجددة، ودعم الاستزراع السمكي, مع الاستفادة من الموقع الجغرافي المتفرد للمملكة في زيادة تدفق التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا وتعظيم المكاسب الاقتصادية من ذلك وإبرام شراكات زراعية استراتيجية مع الدول التي حباها الله بالموارد الطبيعية من تربة خصبة ومياه وفيرة، الامر الذي يتطلب الاستمرار في تطوير الخدمات اللوجستية ولا سيما خدمات الموانئ والسكك الحديدية والطرقات والمطارات، ومن خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص محليا ودوليا. ولأجل ان تحقق الخدمات اللوجستية افضل عائد ممكن لا بدَّ ان تمتد إلى المحيط الإقليمي أي جميع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر واليمن والاردن وغيرها من دول الجوار وبذلك تتحول المملكة إلى مركز إقليمي محوري مهمّ في مجال الخدمات اللوجستية. ولم تقتصر إصلاحات الرؤية في هذا المجال على النشاطات المادية بل تمتد إلى الجوانب الادارية والتشريعية، فقد أكّدت الرؤية على اهمية الحوكمة الرشيدة والإجراءات الفعالة، وتطوير نظام جمركي ذي كفاءة عالية, وتوسيع وتحسين نطاق الخدمات الإلكترونية. وتنظيم شراكات تجارية جديدة, ودعم الشركات السعودية لتصدير منتجاتها إلى العالم , وتفعيل الأنظمة واللوائح القائمة وتطويرها بما يمكن مشغلو منظومة النقل الجوي والبحري وغيرهم من استثمار إمكاناتها بصورة مثلى ويحقق الربط بين المراكز التجارية القائمة، ويفتح طرقا جديدة للتجارة من أجل تعزيز القوة الاقتصادية للمملكة.
ستركز الرؤية على الاستثمار النوعي في المجالات التي تمتلك فيها البلاد مزايا نسبية بدلا من المنافسة والتوسع في جميع المجالات، حيث نصت الرؤية على ذلك بالقول «فالأهم في هذه المرحلة هو تركيز الجهود في المجالات التي نضمن من خلالها مركزا قياديا». ومن هذا المنطلق، ستعمل على تعزيز مكانة الشركات الوطنية الكبرى، لا سيما في مجالات النفط والبتروكيماويات والبنوك والاتصالات والصناعات الغذائية والرعاية الصحية وتجارة التجزئة، التي استطاعت الوصول بمنتجاتها وخدماتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية وأثبتت نجاحها في السوق من جانب , ومن جانب آخر اصبحت تمثل جزءا مهمّا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وفي المقال القادم سنعرض بعون الله بالتحليل لجوانب اخرى في رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
j أكاديمي وخبير اقتصادي






كلمات دالة

aak_news